حاربوا الفاسد.. تمسكوا بـ «الجاعد»!
رغبت في مقال العيد أن أنصح جميع شركائي في المواطنة بالاحتفاظ بجواعد خرافهم؛ لأنها دخلت ضمن الحسبة الغلائية المخيفة في أسعار الأضاحي، ولكن المساحة لم تسمح.
ولكل من لم يحتفظ بجاعد ذبيحته أقول معزيا: لقد كلفتك الفروة التي رميتها الأسبوع الماضي 150 ريالا تقريبا، هذا إن كان وزنها ثلاثة كيلوجرامات فقط!
وحتى إن كنت لا تجيد الدبغ والتجفيف، وحتى لو قلت لنا إن أفضل نتيجة وصلت إليها في محاولاتك العديدة السابقة هي تحويل الجاعد إلى لوح خشب "مشعِـر" بسبب تحجر الجلد المتفاعل مع ملح القصب، إلا أن هذا يبقى أفضل كثيرا من رميها.
يا أخي.. خذ "لوح" الجاعد هذا واستخدمه كفرشة لمدخل منزلك أو شقتك من الخارج.
علق "لوح" الجاعد على جدار الملحق.. أو مسمره في جدران درج العمارة.
قسمه إلى أجزاء.. وضع جزءًا منه قاعدة للريسيفر، وجزءا منه استخدمه مفرشا للريموتات.
جرب استخدام وصلة من مركز الجاعد كـ "بيز" لدلة القهوة.
خذ وصلة.. وغلف بها رأس ناقل الحركة "القير".. واشعر بالفرق في التمكن من التعشيق.
علق قطعة في مرآة السيارة.. واترك الباقي للطبلون.
وهناك عشرات الاستخدامات الممكنة، ومنها ما سيجود به القراء على الموقع الإلكتروني للجريدة إن سمح وقتهم. المهم.. لا تترك شيئا في المرات القادمة.
نحن تقريبا لا نستفيد من أي ممكن ومباح، فيما بعض الوافدين منهمكين في الاستفادة حتى مما تردى ونطح وفسد.. بعد إعادة توجيهه إلينا من منافذ نحسبها لا تبيع إلا الطيب.. لا ما يعتل به الجسد.
ألم تنتبهوا لضبطية اللحوم الفاسدة؟ وكيف حاول بعض الوافدين "الآسيويين" الاستفادة من 50 طنا منها؟ فبينما كان الأطباء البيطريون في المشاعر المقدسة يوجهون بالتخلص من بعض الأضاحي الفاسدة وغير الصالحة للاستخدام الآدمي، كان هناك دوماً "آسيوي" يتلقفها ويعيد بيعها بـ50 ريالا لمهربين "آسيويين".. برضو.. من القادرين بدورهم على إعادة بيعها على مطاعم في جدة بضعف المبلغ تقريبا (100 ريال للمتردية.. يا بلاش!) لطبخها وتقديمها للمستهلك السعودي كـ "مندي" أو "مدفون" أو "مظبي" أو "مضغوط"!! وكلي أمل ألا تكون قد تسربت 50 طنا أخرى عبر الطرق الصحراوية والجبلية العديدة الواصلة بين مكة المكرمة وجدة.
مقابل كل هذا الحرص "الآسيوي" على الاستفادة والنفع حتى من الفاسد.. يحرص الكثيرون من الشباب السعودي، شتاء، على تزيين مراتب سياراتهم بفراء الخراف المستوردة، التي تباع بـ200 ريال للجاعد الواحد كحد أدنى، بينما لا يفكر أغلبهم في الاستفادة، ولو من باب التجريب، من فرو أضحيته الذي كلفه فعليا ما لا يقل عن 150 ريالا، كما ذكرنا! مع أني أعلم يقيناً أن هناك شابا سعوديا بدأ قبل سنوات في جمع جلود الأضاحي، وأصبح الآن من أثرى أثرياء صناعة الجلود في منطقة الخليج تحديدا، والوطن العربي على وجه العموم! وما زالت هذه الصناعة الناجحة في حاجة إلى أكثر من شاب وأكثر بكثير من مصنع أو اثنين لدبغ الجلود.