رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


احتجاز 5 % من حصص المساهمين ـ هكذا تسير الأمور دائما

أوردت ''الاقتصادية'' خبرا، أن وزارة التجارة والصناعة نسقت مع ''هيئة السوق المالية'' وشركة السوق المالية ''تداول'' لاحتجاز النسبة النظامية الخاصة بالمساهمين البالغة 5 في المائة من أسهم الشركات المدرجة، في حال تقدمهم بطلب عقد جمعيات عمومية، وذلك إلى حين انعقادها. وبالعودة إلى نص القرار الذي أوردته ''الاقتصادية'' نجده استند إلى (ملاحظة) الوزارة قيام بعض مساهمي الشركات المساهمة بالتقدم بطلبات لانعقاد جمعيات عامة بناءً على حكم المادة (87) من نظام الشركات، التي تجيز لهم الدعوة لعقد الجمعية العمومية. إذا كانوا يتملكون النسبة المطلوبة نظاماً البالغة 5 في المائة من أسهم الشركة عند التقدم بالطلب والتصرف فيها بعد ذلك. وبناء على هذه (الملاحظة) جاء القرار بالنص على تقديم تعهد بعدم التصرف في الأسهم لحين عقد الجمعية العامة، وعلق القرار على هذا التنظيم بأنه حرصاً من الوزارة على مقتضيات المصلحة العامة وعلى تمتع المساهمين بحقوقهم النظامية كافة التي كفلها لهم نظام الشركات وحقوق الشركة والمتعاملين معها! هذا هو نص القرار، فأين المشكلة؟
لقد قلبت الخبر رأسا على عقب وقرأته مرات عديدة أريد أن أفهم ما المشكلة، ولماذا صدر هذا التنظيم الجديد، وما النتائج المرجوة منه، ولماذا يقوم بعض المساهمين بهذه التصرفات؟ حذفت عددا من الخيارات واستعنت بأصدقاء، ومع ذلك لم أجد إجابة شافية. هل مشكلة الوزارة هي انتشار ظاهرة دعوة الجمعية للانعقاد من غير مجلس الإدارة عن طريق استخدام حق الـ 5 في المائة؟ هل هذه مشكلة، وإذا كانت كذلك فلماذا نص عليها النظام ابتداء، أم أن لها علاقة بسعر سهم الشركة، ولذلك ظهرت هيئة السوق المالية وشركة تداول في الخبر وليس القرار؟ هل المشكلة في أن الدعوة تتم على أمور غير موضوعية بل ''تافهة''؟ أطرح هذه التساؤلات لأنني أريد أن أفهم أثر القرار في حل المشكلة ـــ إن كانت هناك. فإذا كان الهدف هو الحد من انتشار ظاهرة استخدام حق الـ 5 في المائة ودعوة الجمعية العمومية للانعقاد من خارج مجلس الإدارة فلماذا نحد من هذه الظاهرة أصلا؟ وإذا كان المقصود هو الحد فعلا فإن القرار لن يحل هذه الظاهرة أبدا ولن يختبر حتى جديتها، لأن النظام ينص على دعوة الجمعية العمومية خلال أسبوع من تقديم الطلب، وهذا ليس بالوقت الطويل المؤثر خاصة إذا كانت الشركة لا تواجه قرارات مصيرية قد تؤدي إلى انخفاض سعر السهم، فمعظم القرارات التي تصدر بفعل استخدام هذا الحق تتعلق بتغيير مجلس الإدارة، الذي عادة ما يكون غير مرضى عنه، فلا تأثير متوقع للقرار الجديد. وهذا الرأي ينطبق إذا كان المقصود هو ضمان جدية الدعوة وجدية المواضيع المطروحة.
في هذا الإطار بحثت في أنظمة مماثلة عن هذه المشكلة وحلها، ووجدت أنه في الإمارات ينص نظام الشركات على عدد من المساهمين يحملون ما لا يقل عن ربع أسهم الشركة أي 25 في المائة من الأسهم وهو رقم كبير نسبيا يصعب الحصول عليه بسهولة ممن هم خارج المجلس. وفي الكويت إذا طلب عشرة من المساهمين على الأقل يملكون 30 في المائة من رأس المال كحد أدنى ولأسباب جدية وهو رقم كبير أيضا. في المقابل نص قانون الشركات البريطاني على أنه يحق لمجموعة من المساهمين تمرير قرار على الجمعية العمومية إذا كانوا يمتلكون 5 في المائة من الأسهم التي لها حق التصويت أو إذا كان عددهم 100 عضو يحق له التصويت بشرط دفع مبلغ معين، وجميع هذه الأنظمة لم تشترط شيئا بخصوص حجز الأسهم، ما عدا النظام المصري الذي نص على 5 في المائة وحجز الأسهم دون تبرير الأسباب.
إما إذا كانت المشكلة تتعلق بسوق الأسهم وتأثير هذه التصرفات في سعر السهم فالأمر مختلف. فنص القرار يوحي بأن الوزارة لاحظت أن عددا من المساهمين إذا رغبوا في دعوة الجمعية العمومية فإنهم يقومون بالاستحواذ على 5 في المائة أو أكثر من أسهم الشركة عن طريق الشراء المباشر من سوق الأسهم، مما يؤثر في حركة السهم، وقد يخلق عوائد غير عادية في هذه المرحلة، أو أنهم يمارسون ضغوطا على السهم حتى سعر مستهدف للشراء ومن ثم شراء السهم عند ذلك السعر ودعوة الجمعية العمومية، وبذلك يرتفع سعر السهم ليقوموا بالبيع عند تحقيق العوائد. هذه تصرفات خطيرة بلا شك، ولها دلائل أشد خطورة، وتعنى أن هناك تطورا في أساليب المضاربة من خلال استخدام نظام الشركات نفسه، كما يدل على حدوث اتفاقيات بين عدد من المساهمين للإضرار بحقوق الآخرين، ولذلك لا أظن القرار بصيغته الحالية سيكفل معاقبة مثل هذه التصرفات، بل يجب أن تتدخل هيئة السوق المالية بقوة وليس مجرد دور تنفيذي لقرار الوزارة. لخطورة الموضوع تتبعت أداء سهمي شركة ''صدق'' وشركة ''الغاز'' وهما شركتان تمت الدعوة فيهما لعقد الجمعية العمومية عن طريق استخدام حق 5 في المائة. تتبعت أداء السهم قبل تقديم الطلب وهل هناك ما يشير إلى عمليات شراء واستحواذ غير عادية أثرت على أداء السهم إيجابا أو سلبا، ثم بعد قبول الطلب والدعوة لعقد الجمعية هل تمت عمليات بيع أثرت إيجابا أو سلبا. لاحظت تزايد الصفقات دون أثر ملموس على سعر السهم وذلك قبل الدعوة، لكن الأمر لم يكن لافتا بعد ذلك، هذه نتيجة سطحية وغير علمية، لأن الأمر يحتاج إلى دراسة عملية لبحث أثر هذه العمليات على سهم الشركة، وهل يحقق المضاربون أرباحا غير عادية من تلك التصرفات.
كنت أتمنى لو أن القرار استند إلى دراسة قامت بها لجنة أو مجموعة من المستشارين، وتعلن نتائج الدراسة وتقرير اللجنة في موقع الوزارة، حتى يغني عن طرح كل هذه الأسئلة، وما أريد التوصل إليه في نهاية هذا المقال أن قرارات مثل هذه لا يكفي معها مجرد (ملاحظة) الوزارة كما جرت العادة، بل يجب تشكيل فريق للدراسة والبحث بمنهجية علمية، لتناقش الظاهرة وأسبابها من خلال المناهج العملية المقبولة، لأننا قد نقدم العلاج لمشكلة لا وجود لها. ولي تساؤل أخير عن نظام الشركات الجديد كلما ظهرت تنظيمات وتعديلات على النظام الحالي، متى يصدر هذا النظام الجديد؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي