هل البيئة الجامعية مهيأة للتعليم الإلكتروني؟
كما هو معلوم أن المملكة تقدمت خطوات كبيرة في مجال التعليم العالي، حيث تم التوسع في إنشاء الجامعات وابتعاث مجموعة كبيرة من أبناء المجتمع للدراسات العليا، واستقطاب كوادر من مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى الميزانيات الكبيرة التي يحظى بها قطاع التعليم العالي في المملكة بغرض تطوير العملية التعليمية، وتوفير بنية تحتية مهيأة لمستوى عال من التعليم.
لعل واحدة من مظاهر هذا التطور الاهتمام بالتقنية في التعليم, إذ إنها أصبحت جزءا رئيسا من النظام التعليمي في العصر الحاضر، الذي أصبح يأخذ اهتماما كبيرا في الجامعات، ومن ذلك التعليم الإلكتروني، الذي يعتبر أحد أبرز تطبيقاته التعليم عن بُعد، وبرز على المستوى الرسمي في المملكة الاهتمام بهذا الموضوع كثيرا, ولعل من أبرز القرارات المتعلقة بذلك موافقة المجلس الأعلى للتعليم العالي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز رئيس مجلس التعليم العالي في جلسته الـ 60 على لائحة التعليم عن بُعد في مؤسسات التعليم العالي في المملكة.
كما أنه على مستوى الأنشطة والبرامج التي تقدمها وزارة التعليم العالي، فإنه تعقد بشكل دوري مجموعة من الدورات لأعضاء هيئة التدريس في موضوعات متعلقة بالتعليم الإلكتروني، إضافة إلى أن المركز الوطني للتعليم الإلكتروني في الوزارة يوفر فرصا لأعضاء هيئة التدريس بشكل سنوي لحضور دورات في دول متقدمة خارج المملكة في التعليم الإلكتروني، للاستفادة من تلك التجارب، وتطبيق المناسب منها في الجامعات السعودية، ونشر ثقافة التعليم الإلكتروني بشكل عام.
كما أنه على مستوى الجامعات فإنه لا تكاد جامعة تخلو من عمادة أو قسم يهتم بالتعليم الإلكتروني أو جزء من تطبيقاته، باختلاف في مستوى تقدم هذه الجامعات في هذا المجال.
الحقيقة التي يمكن أن يتوصل إليها هي أنه على المستوى الرسمي والأنشطة العامة للتعليم العالي يوجد اهتمام كبير بالتعليم الإلكتروني، والحقيقة أنه يعتبر وسيلة مهمة في تطوير العملية التعليمية في المجتمع سواء على مستوى التعليم العام أو التعليم العالي، حيث إن العالم اليوم يتطور كثيرا في هذا الاتجاه.
والسؤال الذي ينبغي أن يكون محل اهتمام في هذه المرحلة: هل بيئة التعليم العالي في المملكة اليوم مهيأة لاستخدام تطبيقات التعليم الإلكتروني؟
الحقيقة أن الجواب يختلف من جامعة إلى أخرى على مستوى الجامعات، لكن على مستوى القواسم المشتركة في الاحتياجات فإن هناك أمورا مهمة ينبغي العناية بها فيما يتعلق بالتعليم الإلكتروني.
لعل من أبرز هذه القضايا توفير البنية التحتية المناسبة للتعليم الإلكتروني، حيث إن التعليم الإلكتروني يتطلب مباني وأجهزة ومعدات وتجهيزات خاصة، ويتطلب في بعض تطبيقاته مثل التعليم عن بُعد، بنية تحتية جيدة لخدمات الإنترنت، التي يقع عبئها على قطاع الاتصالات في المملكة، وعدم وجود خدمات للإنترنت بكفاءة عالية قد يعوق تطبيق التعليم عن بُعد بشكل كامل، حتى إن استخدمت القنوات الفضائية كأداة لعرض المحاضرات وتدريس المنهج المطلوب، إذ إنها وسيلة التواصل بين الطالب والمعلم.
من أبرز الأمور التي ينبغي الاهتمام بها فيما يتعلق بالتعليم الإلكتروني الموارد البشرية والذي يتطلب تطوير كفاءة أعضاء هيئة التدريس وتحفيزهم على استخدام التقنية في التعليم، وذلك بمثل الدورات التي يعقدها المركز الوطني، وأن تكون هناك حوافز مادية ومعنوية لاستخدام التقنية في التعليم, كما تحتاج إلى كوادر متخصصة لتقديم الدعم الفني.
أما على المستوى الإداري للجامعات فإن مثل هذا المشروع يتطلب وجود جهة مسؤولة عنه كعمادة أو مركز في الجامعة، وأن يكون توفير الاحتياجات المادية لتسيير عملية التعليم الإلكتروني جزءا رئيسا من الميزانية العامة للجامعة، وذلك كيلا يؤدي التقصير في توفير الاحتياجات إلى أن يتأثر المشروع بشكل كامل.
كما أن من عوامل نجاح هذا المشروع أن يشعر ذوو العلاقة بهذا المشروع بأن هناك عوائد مباشرة تعود عليهم, إضافة إلى أثرها في المجتمع، فهي تسهل على المعلم وتحسن أداءه في التعليم، وتخدمه في حفظ المعلومات ونشرها على نطاق واسع بين الناس.
أما بالنسبة للطالب فهي تزيد من مهاراته الشخصية بما يعود عليه بفرص أفضل في المستقبل وتسهيل الكثير من الأمور التي تعتبر متطلبة للعملية التعليمية مثل البحث وغيره، كما أنها تعود على القطاع الحكومي بتحسين أدائه وتسهيل عملية تطبيق الحكومة الإلكترونية بمستوى عال من الكفاءة في معاملات الناس, إذ إن الكوادر أصبحت مهيأة للعمل في بيئة الحكومة الإلكترونية أو التعامل معها. كما أن القطاع الخاص يجد في استخدام التقنية فرصة للاستثمار في هذا المجال.
الخلاصة أن التعليم الإلكتروني إذا ما أثمر في المجتمع فإنه من الممكن أن يحدث نقلة مهمة على مستوى التعليم العالي.