رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الصين أكثر الدول دعما للدولار الأمريكي

تتمتع الصين بفائض تجاري كبير مع الولايات المتحدة، ويمثل هذا الفائض الجزء الأكبر من الفائض التجاري الصيني مع العالم الخارجي (نحو ثلاثة أرباع في عام 2008). وتشير البيانات المتعلقة بالتجارة الخارجية إلى أن معظم الصادرات يأتي من كيانات الاستثمار الأجنبي، حيث يقدر أن 56 في المائة من صادرات الصين يأتي من إنتاج الشركات الأجنبية والتي تشكل الشركات الأمريكية جزءا كبيرا منها. وتستفيد الشركات الأجنبية العاملة في الصين من صادراتها، بل يرى عديد من الصينيين أن استفادة الشركات الأجنبية من الصادرات تفوق استفادة الصين منها، خصوصا في الصناعات التقنية، وبهذا يعود جزء كبير من الفائض الجاري الصيني إلى الدول التي تأتي منها الاستثمارات الأجنبية، وعلى رأسها الولايات المتحدة. وإضافة إلى ذلك تشجع الاستثمارات الأجنبية في الصين عمليات الاستيراد من الدول التي تأتي منها الشركات الأجنبية، بسبب حاجاتها إلى استيراد كثير من القطع التي تدخل في صناعة المنتجات المصدرة.
وترى الصين أن الولايات المتحدة تتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية العجز التجاري معها بسبب حجم القيود الكبير الذي تفرضه على صادرات التقنية الأمريكية. وتفرض الولايات المتحدة قيودا على تصدير الكثير من السلع ذات التقنية العالية بسبب الخوف المتزايد الذي تراه الولايات المتحدة من تعاظم قوة الصين العسكرية وتزايد تهديدها الاستراتيجي لنفوذ الولايات المتحدة في العالم. وتشمل القيود على الصادرات سلعا مثل محركات الطائرات وكثير من أجهزة الطيران والليزر. وترى الصين أن سماح الولايات المتحدة بتصدير السلع المقيدة سيخفض كثيرا من حجم العجز التجاري الأمريكي مع الصين.
وترى الصين أن تعديل معدلات الصرف لن يساعد على خفض العجز الأمريكي مع الصين بالدرجة التي يتصورها الأمريكيون، حيث ارتفعت معدلات صرف اليوان في السنوات الماضية، ومع هذا فقد ارتفع حجم العجز بقوة خلال السنوات الخمس الماضية. وتعارض الصين رفع معدلات صرف اليوان بصورة مفاجئة وترى ضرورة التأني في رفع معدلات الصرف وأن تكون بصورة تدريجية. وقد تكون الصين محقة في هذا المجال فرفع معدلات اليوان بصورة مفاجئة سيولد صدمات داخل الاقتصاد الصيني، وقد يؤدي إلى نتائج عكسية قوية على الاقتصاد الصيني. وترفض الصين أساسا مبدأ التعامل بالصدمات وترى أن رفع عملتها تدريجيا سيحل بمرور الوقت المعضلات التجارية مع الولايات المتحدة. ويرى شركاء الصين التجاريون أن استمرار الصين في سياسة تثبيت أو تعديل معدلات صرف عملتها كما تراه وبصورة تدريجية يمكّن المصدرين من التكيف بصورة تدريجية مع الارتفاع التدريجي والبسيط للعملة الصينية، كما يعطي للسلطات الصينية مجالا للتوقف والتراجع في أي وقت، وبهذا لن تتمكن الولايات المتحدة من خفض عجزها الهائل مع الصين، كما ستقل واردات الصين من الدول الأخرى عن المستوى المرجو منها.
وترى الولايات المتحدة ضرورة رفع الصين لعملتها لخفض مستويات العجز الهائل بين البلدين، والذي يسهم في بطء نمو الاقتصاد الأمريكي ويسهم في بقاء معدلات البطالة مرتفعة في الولايات المتحدة. وسيسمح ارتفاع اليوان للسلع الأمريكية بالمنافسة مع السلع الصينية في جميع أنحاء العالم وليس فقط في الصين؛ ما يسهم في رفع معدلات نمو الاقتصاد الأمريكي ويخفض معدلات البطالة. ولعل الهدف أيضا من محاولة رفع معدلات صرف العملة الصينية والذي لا تصرح به الولايات المتحدة هو خفض عائد الاستثمارات الأجنبية بما في ذلك الأمريكية العاملة في الصين؛ ما يخفض من معدلات هجرة الصناعات الأمريكية والعالمية إلى الصين ويدعم الاستثمار في الولايات المتحدة، ويعزز النمو في الاقتصاد الأمريكي، ويخفض معدلات البطالة.
ورغم الخلاف الكبير على معدلات صرف العملة الصينية، فإن هناك حقيقة شبه ثابتة ولا يتم الحديث عنها وهي رغبة الولايات المتحدة في خفض عملتها لدعم الصادرات والنمو داخل الولايات المتحدة. وقد خفضت الولايات المتحدة من معدلات الفائدة، ومع ذلك فإن معدلات صرف الدولار لم تنخفض إلى المستويات التي تقلص العجز الأمريكي الهائل. وقد انخفضت معدلات صرف الدولار أمام عدد من العملات بما في اليورو، لكن معدلات نفاد خفض الدولار إلى الاقتصاد الأمريكي كانت منخفضة ولم تؤدِ إلى رفع معدلات التضخم في الولايات المتحدة، ولهذا فإن الولايات المتحدة لا ترى بأسا من خفض معدلات صرف الدولار لتعزيز النمو في الاقتصاد الأمريكي. ونظرا إلى كون الدولار الأمريكي هو العملة العالمية الرئيسة فإن قدرة الولايات المتحدة على السيطرة التامة على معدلات صرفه محدودة. ويؤدي ربط كثير من العملات واحتفاظ المصارف المركزية عبر العالم بسندات الخزانة الأمريكية إلى دعم معدلات صرف الدولار. ومن الغريب أن الصين تعتبر أهم الدول الأجنبية التي تدعم بقاء معدلات صرف الدولار الأمريكي مرتفعة. وتدعم الصين معدلات صرف الدولار من خلال شراء سندات الخزانة الأمريكية والسندات والأوراق المالية الأمريكية الخاصة، وبهذا تحافظ على قيمة الدولار مرتفعة؛ ما يساعدها أيضا في التصدير إلى الولايات المتحدة. ويمكن القول إن تجميع هذه السندات ليس صدقة ولا إحسانا إلى أمريكا، وإنما يسهم في تحقيق عديد من الأهداف، لعل من أهمها دعم الموقف التجاري الصيني والحفاظ على سعر العملة الصينية تحت مستوياته الحرة. وتعتبر الصين أكبر دولة مالكة لسندات الخزانة الأمريكية، حيث وصلت موجوداتها (مع هونج كونج) من هذه السندات إلى أكثر من تريليون دولار في آب (أغسطس) 2010م. وتحتفظ الصين إضافة إلى ذلك بمئات المليارات من الدولارات على شكل استثمارات في أوراق أمريكية خاصة وحسابات في المصارف التجارية واستثمارات في أصول ثابتة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي