الحكومة تحفز القطاع السكني بـ 3 خطوات.. وتفتح التمويل البنكي للمنازل

الحكومة تحفز القطاع السكني بـ 3 خطوات.. وتفتح التمويل البنكي للمنازل

أقرت الحكومة، أمس، خطوات تنفيذية تخص السوق العقارية، خاصة بالجانب السكني تخص تطوير أنظمة صندوق التنمية العقارية وتوحيد قيمة القرض في جميع المناطق، وفتح نافذة لدخول القطاع المصرفي في التمويل العقاري من خلال آلية كلف بها صندوق التنمية العقارية.
ووافق مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، على هذه الخطوات التي تصدرها إلغاء شرط تملك الأرض عند التقديم لطلب قرض من صندوق التنمية العقارية، وتوحيد مبلغ القرض المقدم للمواطنين في مختلف مناطق المملكة من صندوق التنمية العقارية بحيث يكون 300 ألف ريال. وكلف المجلس صندوق التنمية العقارية وضع آلية للتعاون بين الصندوق والمؤسسات المالية التجارية لمنح تمويل إضافي لمن يرغب من مقترضي الصندوق، وتحديث نظام الصندوق بما يتفق مع نظام الهيئة العامة للإسكان والأنظمة ذات العلاقة والمستجدات التي طرأت ومن ثم الرفع في شأنه.
ويبلغ قرض الصندوق العقاري في بعض المحافظات والمراكز 200 ألف ريال، بينما في مراكز المدن 300 ألف ريال، ويشترط الصندوق ملكية الأرض لتقديم الطلب وهو ما كان يحد من الطلبات المقدمة؛ نظرا إلى عدم قدرة كثيرين على الحصول على الأرض، خاصة أن قوائم الانتظار تمتد إلى 20 عاما. ويقول مراقبون: "إن إلغاء شرط الأرض سيغلق المتاجرة بأراضي المنح التي كانت تدور سابقا لغرض التقديم فقط، حيث كانت تباع بمبالغ زهيدة وبعد تقديم الطلب تعاد مرة أخرى إلى صاحبها، وهو ما يعني دفعها نحو السوق الحقيقية". وفيما يتعلق برفع قيمة القرض يقول مختصون: "إن من شأن ذلك دعم المدن الصغيرة التي كان نصيبها 200 ألف ريال، خاصة أن هذا المبلغ لم يعد كافيا في ظل ارتفاع أسعار منتجات البناء".
وتحاول الحكومة رفع ملكية المنازل للسعوديين إلى نحو 80 في المائة من السكان بحلول 1440 من نسبة بلغت نحو 60 في المائة حاليا وفق تقديرات مصلحة الإحصاءات العامة التابعة لوزارة الاقتصاد والتخطيط.
"الاقتصادية" سألت أمس مصرفيا سعوديا عن فقرة وضع آلية للتعاون بين الصندوق والمؤسسات المالية التجارية لمنح تمويل إضافي لمن يرغب من مقترضي الصندوق التي وردت ضمن القرار؟.. فقال: "إن ذلك يعني فتح نافذة تمويلية جديدة للبنوك والمصارف السعودية من خلال البحث عن مخرج يتعلق بالضمانات، حيث يمكن إشراكها في رهن العقاري إلى جانب الصندوق العقاري الذي كان يرهن العقار منفردا، حيث تمنع الأنظمة الرهن لأكثر من جهة. ويمكن أن تتضمن الآلية الجديدة ـــ وفق المصرفي تحديد نسبة المرهون من العين تتواءم من حجم التكاليف العامة للمبنى السكني، خاصة أن التكاليف ارتفعت، وهو ما جعل قروض الصندوق العقاري ليست خيارا مثاليا للكثيرين".
وفيما يتعلق بتحديث نظام الصندوق بما يتفق مع نظام الهيئة العامة للإسكان والأنظمة ذات العلاقة والمستجدات التي طرأت ومن ثم الرفع في شأنه، قال عقاريون أمس: "إن لذلك دلالة خاصة بعد قرار ربط منح الأراضي بالإسكان الذي أقره المجلس العام الماضي". ولم ترشح معلومات عن نوعية التطوير المنتظر، لكن ـــ وفق العقاريين ـــ بالإمكان تطوير نظام الصندوق بحيث يمكن أن يكون شراكة مع هيئة الإسكان سواء في البناء عبر مشاريع متكاملة أو من خلال توحيد قوائم الطلبات بحيث يمكن دمجها في قائمة تختص بعضها بالتمويل أو السكن الجاهز. بلغت قيمة القروض التي صرفتها الحكومة للمواطنين لبناء منازل خلال العام الجاري أكثر من تسعة مليارات ريال في مختلف المناطق، وذلك من خلال خمس دفعات وزعت على 28.1 ألف مواطن.
ومن المعلوم أن خطة التنمية الجديدة 2010 ـــ 2014 تسهدف بناء أكثر من مليون وحدة سكنية على مدى السنوات الخمس المقبلة، وسيكون نصيب القطاع الخاص منها نحو 70 في المائة. ونمت القروض العقارية الممولة من المصارف إلى القطاع الخاص للسنوات الخمس الماضية بمعدل سنوي متوسط قدره 15.4 في المائة. وزاد رأسمال صندوق التنمية العقارية زيادات متتابعة خلال خطة التنمية الثامنة بلغ مجموعها 43 مليار ريال خلال المدة (2005 ـــ 2008).
وتقول خطة التنمية الأخيرة: "إنه على الرغم من زيادة رأسمال صندوق التنمية العقارية خلال خطة التنمية الثامنة بنحو 43 مليار ريال، إلا أن الطلبات المتراكمة لدى الصندوق، التي تزيد على 500 ألف طلب، تشير إلى أهمية تعزيز موارده المالية، لتقليص مدة الانتظار الطويلة الحالية، وإن تخفيض مدة الانتظار وتغطية الطلب المتزايد على خدمات الصندوق، يتطلب الاستمرار في تعزيز موارده بمعدلات قد تصعب تلبيتها، بغض النظر عن حجم الموارد العامة، أو التحسن في معدلات تحصيل الديون القائمة". ولفتت إلى أن "معالجة هذا الوضع تتطلب مراجعة استراتيجية الإقراض، وتحسين وسائل التحصيل، مع تحسين فرص التمويل من المصادر الخاصة، ولا سيما بعد دخول أنظمة التمويل والرهن العقاري مرحلة التنفيذ".
وتضاعفت أعداد الوحدات السكنية الممولة من الصندوق العقاري خلال الفترة من 2005 إلى 2008 إلى نحو 105 آلاف وحدة، مقارنة بـ 43 ألف وحدة خلال خطة التنمية السابعة. وبلغ إجمالي القروض التي قدمها صندوق التنمية العقارية منذ إنشائه وحتى نهاية عام 2009م نحو 146.9 مليار ريال، وبلغ إجمالي القروض القائمة بنهاية عام 2009م نحو 76.8 مليار ريال، بارتفاع نسبته نحو 1.8 في المائة عن عام 2008م. وقد قدم الصندوق خلال عام 2009 قروضا بلغت قيمتها نحو 9.3 مليار ريال.
وتشير تقارير متخصصة إلى أنه رغم أن السوق المحلية تشهد وفرة في السيولة المالية، إلا أنها في الوقت ذاته تتسم بمحدودية التمويل العقاري، وهو يشكل تحديا كبيرا، خاصة أن مستوى التمويل العقاري الخاص في المملكة، لا يزال دون المستويات السائدة عالميا. وكشف تقرير حديث صدر عن صندوق التنمية العقارية أنه خلال العامين الماليين 1428/1429 - 1429/1430هـ وافق على تمويل 62566 قرضا لبناء 57079 وحدة سكنية بقيمة إجمالية تبلغ 17.704 مليون ريال، ووقع مع 39934 مواطنا عقود تمويل بناء 47921 وحدة سكنية بقيمة إجمالية بلغت 11627 مليون ريال، وبلغ إجمالي المبالغ المصروفة على شهادات إنجازات المباني الممولة 10216 مليون ريال في المقابل تم تحصيل 6523 مليون ريال. وافق الصندوق خلال ذات الفترة على نقل 9918 قرضا من مواطنين لآخرين يحلون محلهم ويلتزمون ببنود العقد، ومول شراء 2968 منزلا جاهزا (فلل وشقق) لمن لا تساعدهم ظروفهم على مباشرة البناء ويفضلون الشراء من سوق العقار. وبلغ إجمالي المبالغ المحصلة من أقساط قروض الاستثمار ومشاريع الإسكان 381 مليون ريال، حيث تم تحصيل 67 مليون ريال من قروض الاستثمار و314 مليون ريال من قروض الإسكان. وبذلك يصل إجمالي إيرادات الصندوق الذاتية خلال العامين 1428/1429- 1429/1430هـ إلى 6906 ملايين ريال.

الأكثر قراءة