مبنى الـ 100 مليون ريال.. تربوي!
ترسل أم .. وتسأل:
"ابني طفل توحدي في الثالثة عشرة من عمره، وبعد عامين "بالكثير" سيخرج من المركز الأهلي الذي يدرس فيه بسبب بلوغه السن التي تعجز فيها حتى المراكز الأهلية عن احتواء أطفالنا", وتكمل: "ودي بارك الله فيك لو تتكلم الجرايد عن هالمشكلة يمكن يعجلون المسؤولين، جزاهم الله خير، بالحل".
بم عساي أرد يا وزارة التربية؟
ما عساي أقول، وأنتم خير العارفين بحال معهد التربية الفكرية، مبنى المائة مليون ريال، الذي تحول مع الوقت إلى علامة تعجب تربوية كبرى بسبب تردي أوضاع المبنى وتحول مرافقه الرياضية، كالمسابح، إلى مكب للنفايات المعدنية، واستحالة ملاعبه إلى مستودعات لرصف الجنوط والإطارات المستعملة!
المطلوب باختصار هو التالي:
البدء فوراً في إنشاء مراكز تأهيل واحتواء للمراهقين والكبار التوحديين في مختلف المدن.
تجهيز هذه المباني بما يتماشى واحتياجات التوحديين التربوية.
تخصيص جزء من المباني للإسكان والرعاية للمدد الطويلة والقصيرة.
الاستفادة من القرار السامي الكريم الصادر في عام 1423هـ القاضي بتفعيل المشروع الوطني للتوحد، ومن حيثياته إنشاء مراكز مماثلة.
أراني في غير حاجة إلى الدخول مع الوزارة في شرح وتطويل، لكن أود أن أذكّر هنا أن انتظار الفرج لعقود أمر لا يقوى عليه أي إنسان، لكن همّة أهالي الأطفال التوحديين وانشغالهم بتسيير معضلة حياتهم اليومية في ظل تراجيديا تفاصيل التوحد المذيبة حتى لنفس الاستغاثة .. قد هيأت للبعض أن التسويف ممكن! وهذا خطأ جسيم!
أعيدوا لنا أبناءنا من بعض العواصم العربية التي بدأ البعض فيها يستثمرون في كوارثنا، ويتقاضون عن إيواء الطفل مبالغ تراوح بين 100 ألف ريال و65 ألفاً سنوياً! هذا إذا ما سلم الطفل من ضعف نفس ذئاب يحلو لها كثيراً أن تتلبس ثياب البشر!!
هذا هو ردي لأم لا تنام الليل من خوفها على وليد أنجبته في الأربعين، وتحسب ألف حساب لما بعد وفاتها، لا قدر الله .. وتصل في رواحها ليلاً إلى أبواب موصدة لا ينم عن طرقها سوى صوت أجش يقول:
"سيمل أقرب الأقربين منه، وسيتخلى عنه، مضطرين، حتى إخوته! فأين عساه سيأوي في حرقة الصيف حيناً.. وحيناً إن دهمه موجع برد الشتاء؟"
أجيبوا الأم.. وهاجسها.. بارك الله فيكم.. ونفع بجهودكم!