رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


وابن .. يضرب والديه!

يرسل إلي صديق قديم رسالة، استأذنته في نشرها.. وفيها يقول:
''ما نمت حتى اللحظة .. وهذا ثالث يوم! أفهم أن انطباع الناس حولي يقول: إنني ألطف من أن أجرح، ولكن الظاهر أني أصعب من أن أحيا حياة سعيدة، وأعصى من أن أكون أي شيء آخر .. سواي! .. ما عمري نظرت إلى كل مشاكلي على أنها قدر أسود وأني لا أستحقها! على العكس..! أنا أستحق كل ما يحدث .. ويقدر لشقي مثلي! ليست مشكلتي الوحيدة أنني أنشغل بما حولي بالشكل الذي أعتقده لازماً، فهذا في نظري واجب! وإلا .. ما نفع أن ينشغل واحدنا بأناه أكثر من أنا من حوله؟!''.
ويضيف في رسالته قائلاً: ''مثال: لو كنت تحت وطأة الضرب من فلذة كبدي .. وطرق أحدهم الباب طلباً للعون.. فإني سأنهض ودمائي تقطر من ذراعي لأساعده! فهل أنا هو الرجل الذي ينتظره العقل السائد؟''
ويكمل: ''يصبر أمثالي عقوداً .. وينتقمون من ذواتهم إما بالتدخين أو ترك أجسادهم لعبثية الترهل .. لكنهم لا ينقلون نقمتهم لخارج ذواتهم .. فتبقى الذات عبداً طاهراً .. يصعب إرضاؤه!!''...
''أعتقد أن في الحياة ما يدفع لاحتمال مثل هذا الشقاء .. إنه أمل بسيط يتمثل في التالي: محاولة تقليص مدة الشقاء على أبنائي الذين سيرثون عني همّاً لا يحتمله إنسان .. واسمه التوحد!''.
ويتابع: ''وكل ما أخشاه .. أن يكون بينهم من سيشقى بكونه/كونها .. أنسن من اللازم!....
ثم ينتقل في رسالته إلى جزء مرعب من البوح، فيقول:
''علمني يقيني أن لكل مشكلة نهاية ...
فالخلاف نهايته اتفاق أو انفصال ..
السرطان .. موت بعد وجع ..
الشلل .. تكيف وتجاوز بفعل الإرادة ..
وكذا العمى والصمم ..
إلا إعاقة العقل ..!
يبدو أنها وجدت لكيلا نطيل في محاولة فهمها .. وأراها تدفعنا للتساؤل: هل يقاس الشقاء بالعمر أم بالأثر؟ أم بالاثنين معاً؟ وهل هناك ما يشفع لمن يستطيعون أن يغيروا أقدارهم ونهاياتهم .. ولا يفعلون؟!''.
***************************
سأكتفي بهذا الكم من الألم ..
وأعقب فقط على جزئية بسيطة تختص بمعاناة كل أب وكل أم لطفل توحدي يعاني من سلوك العنف كوسيلة مثلى للتعبير عن ضيقه من الأصوات أو الفقدان أو تشتت الانتباه .. إلى آخر الأسباب التي لا يفهمها سوى من عرف التوحد ومتاهاته الشديدة الإعتام!
السادة القائمون على ملف التوحد المغيب عن التفعيل في كل من وزارة التربية والصحة والشؤون الاجتماعية، متى تدركون أن التوحد، إذا أهمل ذووه، يغتال كل معنىً للبهجة؟
متى يعي السادة القائمون على الملف، منذ صدور الأمر الملكي بتاريخ 1423هـ، بتفعيل المشروع الوطني للتوحد وما استهدفه القرار من إنشاء مراكز متخصصة للتوحديين في مدن المملكة الكبرى سيسهم مباشرة في إنعاش قلوب أعياها النزف؟!
وكحل مؤقت، ما المعضلة في أن يكون هناك مركز مسائي متخصص يفتح أبوابه من الرابعة وحتى الثامنة لتأهيل الأطفال سلوكياً وإدراكيا .. وليسهم في تخفيف وطأة المعاناة على الأهالي ممن لزموا بيوتهم وأجبروا على إعفاء أنفسهم من أي شكل للتواصل مع المجتمع؟ هل المسؤولون عن الملف متصالحون إلى هذا الحد مع استسلام الأهالي للتوحد ونوبات الغضب التي تعبث بطفولة أبنائهم وتدمر طاقاتهم .. وتحيل نهارهم عتمة .. وليلهم كابوساً لا يطاق معه غمض أجفان؟
إخوة وأخوات لكم يا سادة .. يستحقون إجابة!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي