غياب المواصفات والمقاييس يدفع مطورين لبناء مبانٍ غير صالحة للاستخدام

غياب المواصفات والمقاييس يدفع مطورين لبناء مبانٍ غير صالحة للاستخدام
غياب المواصفات والمقاييس يدفع مطورين لبناء مبانٍ غير صالحة للاستخدام

عندما ترى أحد المباني المتصدعة والواضح على هيكلها الخارجي بعض التشققات والتلفيات والتسريبات المائية، سيخطر على بالك للوهلة الأولى أن هذا المبنى مضى على بنائه أعوام عدة، في حين أن المبنى لم يتجاوز عامه الأول، وذلك بسبب رداءة مواد البناء المستخدمة وعدم مطابقتها للمواصفات والمقاييس، وهو ما يجعل الكثير من المواطنين الراغبين في الشراء في دائرة الخوف؛ ما قد يتسبب في الإحجام عن الشراء والتردد كثيرا في تحديد المبنى المراد شراؤه.
''الاقتصادية'' التقت عديدا من العقاريين والمختصين في هذا الشأن، وأبدوا مخاوفهم من أن تصبح هذه الحالات ظاهرة لا يمكن السيطرة عليها أو إيجاد حل لها من دون تدخل أو رقابة من أي جهة رسمية توقف ضعاف النفوس الساعين إلى الربح المادي دون الأخذ في الاعتبار اشتراطات السلامة والجودة في هذه المباني.

غياب المواصفات والمقاييس
وفي هذا الشأن، يقول الدكتور بسام بودي عضو اللجنة العقارية في الغرفة التجارية في المنطقة الشرقية: ''إن الحديث في هذا الجانب ينقسم إلى شقين، الأول يختص بالمطور لنفسه، أي لسكنه الشخصي؛ فهذا الأمر يعتمد على ما يقوم به المطور من حيث وضع ما يريده في سكنه الخاص من الاشتراطات والمواد المطابقة للجودة الواجب توافرها في مثل هذه المباني، أما ما يخص التطوير لغرض البيع ـــ والحديث لبودي ـــ فهنا لا بد من أن يكون هناك مواصفات يتطابق معها المنتج نفسه للوصول به إلى أعلى درجات الأمان؛ حتى يكون لدى المشتري تلك الضمانات أو الحد الأدنى منها عند عملية الشراء؛ لأنه في الوقت الحالي وحسب نظام المطورين لا يوجد هناك مواصفات ومقاييس توجب على المطورين الالتزام بها، كما إنه لا توجد هناك جهة رسمية معينة تلزم المطور بهذه المواصفات.
وأضاف بودي: ''إن السوق في مثل هذه العمليات من البناء تعتمد على سمعة المطور أو البائع من حيث ثقة المشتري وعملاء السوق في المنتج، الذي يفرض نفسه على السوق من بين مجموعة منتجات لا يمكن أن تنافس في ظل وجود البديل الجيد؛ ما يعطي المطور ثقة أكبر من قبل المستهلكين في إقامة عديد من المشاريع بناءً على ما تم تنفيذه في المشاريع السابقة''.

#2#

انعدام الضوابط
وأضاف بودي: ''إن انعدام الضوابط في السوق جعل من بعض المطورين يتجهون إلى هذا النوع من البناء، وبالتالي يكون المشتري هو الضحية في ظل ظهور عديد من المشاكل على المبنى بعد مرور فترة ليست بالطويلة في ظل عدم وجود ضمانات كافية للمشتري، وهذا ما اتجه إليه المطورون المعتمدون في إعطاء ضمانات كافية للمشتري على المباني تعد من ضمن البيع كضمانات الصيانة وضمانات على المواد المستخدمة وغيرها من الضمانات التي قد تعطي ارتياحا أكبر للمشتري عند إقدامه على عملية الشراء، والتي تعد جزءا من عملية البيع والسبب في ذلك عدم وجود مواصفات ومقاييس يجب إتباعها في عملية التطوير.
ولفت بودي إلى أن هناك فئة من المطورين دخلوا إلى السوق تنقصهم الخبرة الفنية في عملية التطوير أدت إلى وجود وانتشار مثل هذا النوع من البناء، كما أن توجه المشتري إلى المنتجات الأقل تكلفة شجع بعض المطورين على التوجه إلى استخدام بعض المواد الأقل تكلفة، وبالتالي الوصول إلى أقل سعر للمنتج بشكل عام، وهذا ما ينشده الكثير من المشترين، حيث يتجهون إلى تلك المنتجات الأقل ثمنا، رامين بجودة ومواصفات تلك المباني والمنتجات عرض الحائط، مشيرا إلى كود البناء وأهميته من حيث الاعتماد، مؤكدا أن تضافر الجهود بين الجهات المعنية المسؤولة في هذا القطاع، التي قد تصل في النهاية إلى توفير منتج مطابق للمواصفات وبسعر في متناول المستهلك.

أنظمة قديمة
وفي السياق ذاته، أكد عبد الكريم المطوع، عضو الجمعية السعودية للعلوم والعمران التابعة لجامعة الملك فيصل، أن انتشار هذا النوع من المباني سببه في الدرجة الأولى قلة الوعي لدى الكثير من المشترين والذين لا يملكون الخبرة الكافية التي تؤهلهم لاختيار مبنى ذي مواصفات جيدة، كما أن النظام المتبع لدى البلديات، خاصة في عمليات إصدار تراخيص البناء يعد من الأنظمة القديمة، التي تعتمد على استخدام مواد وتصاميم كانت تطبق منذ سنوات طويلة عدة، مؤكدا أن العالم شهد في الفترة الأخيرة تطورا كبيرا في مجال البناء أدى إلى تواجد نوعيات من البناء الاقتصادي غير المكلف وبمواد جيدة مطابقة للمواصفات والمقاييس من حيث البناء والمواد العازلة وأدوات السباكة والكهرباء،؛ ما يساعد المستهلك على بناء المنتج بأقل التكاليف، وهذا التمسك بالأنظمة القديمة في عمليات البناء أدى إلى إعطاء المجال لبعض الموردين بجلب مواد بناء أساسية ذات جودة أقل وبتكاليف منخفضة وغير مطابقة للمواصفات والمقاييس المعتمدة، والتي تدخل بالدرجة الأولى في عمليات البناء لهذه المباني والتي يكون المستهلك هو المتضرر الأكبر منها.
وأكد المطوع، أن على البلديات مسايرة ومواكبة العصر في التوجه بالسماح بدخول هذا النوع من التصاميم والمواد الجديدة المستخدمة في كثير من الدول، التي تعتبر المنطقة الشرقية من المناطق المهيأة لبنائها، كما أن الكثافة السكانية والطلب المتزايد على الوحدات السكنية يجعل الأمر في غاية الأهمية والإسراع في تطبيق أنظمة البناء الجديدة، أمرا مساعدا على حل أزمة الإسكان في المملكة بشكل عام والمنطقة الشرقية بشكل خاص.
وشدد المطوع على الجهات الحكومية المسؤولة عن تطبيق المواصفات والمقاييس ومعايير الجودة بالتدخل للقضاء على مثل هذه النوعيات من البناء والذي يعود على المستهلك بالضرر، كما أنه ليس هناك جهات معنية توضح للمستهلك وبشكل رسمي، أن هذه المواد معتمدة وجيدة ومطابقة للمواصفات والمقاييس.

مردود مالي جيد
من جهته، أكد محمد عمر بغلف عضو اللجنة العقارية في غرفة الشرقية، أن الأنظمة والإجراءات المتبعة، التي تسبق عمليات البناء والمدة التي يستغرقها المشروع، من أهم الأسباب التي تدفع الكثير إلى التوجه إلى هذه النوع من البناء ''البناء الجاهز''، الذي قد لا تتوافر فيه الاشتراطات الضرورية من الجودة والمواصفات من حيث عمليات البناء والمواد المستخدمة.
وبيَّن بغلف أن وزارة التجارة وغيرها من الجهات الأخرى المسؤولة لها دور كبير في هذا الموضوع من حيث مراقبة المواد التي تورد إلى السوق السعودي، التي تكون غير مطابقة للمواصفات والمقاييس، وتدخل ضمن المواد المستخدمة في عمليات البناء، مشيرا إلى أن الطلب على الوحدات السكنية وحاجة السوق إلى هذا النوع من البناء أغرى الكثير من صغار المطورين إلى هذا التوجه في ظل المردود المالي الجيد.
وتطرق بغلف إلى عملية التسويق لمثل هذه العقارات دون النظر في جودتها ومطابقتها للمواصفات والمقاييس، وقال في هذا الصدد: ''إن ذلك قد يجعل المشتري في حرج بعد مرور فترة من شرائه من حيث البدء في عمليات الصيانة بعد مرور أشهر عدة من شرائه''، مؤكدا دور المكاتب العقارية التي تعتبر المسوق الأكثر لمثل هذه المنتجات ومراعاة الأمانة وإظهار العيوب غير الواضحة للمشتري.

غياب الرقابة
كما أكد أحمد الغامدي، وهو أحد الراغبين والباحثين عن منزل، أنه وبحكم بحثه الطويل وتجوله في سوق العقار صادف عديدا من هذه المنتجات، التي تغري بمظهرها الخارجي من تصميم وألوان واهتمام بالشكل الخارجي، لكن سرعان ما يتبدد هذا الإعجاب عند رؤيتها من الداخل، حيث إن المبنى الذي لم يتجاوز عمره السنة الواحدة قد وضحت عليه آثار التصدعات والتشققات والتسريبات المائية التي قد لا ينتبه لها ذوو الخبرة، محملا أصحاب هذه المباني مسؤولية هذا الإهمال في ظل غياب الرقابة على مثل هذه المباني وانتشارها بشكل كبير، والتي قد لا يستغرق بناؤها مضي ستة أشهر.

الأكثر قراءة