العلاج بالمغناطيس بين الحقيقة والوهم

تمكن الطبيب الإسباني (اسكوديرو) بواسطة التنويم المغناطيسي من القيام بعمليات وجراحات للعظام والدوالي دون تخدير ودون أن يشعر المريض بأي ألم. (انتهى الخبر المنشور)
يسهم هذا الخبر وغيره من الدعايات الإعلامية والكتب التي تملأ أرفف المكتبات الصغيرة والكبيرة حتى محال أبو ريالين, التي تحدثك عن التداوي بأنواع معينة من الأعشاب وآلاف الوصفات لتخفيف الوزن, وإذابة الشحوم وتصفية البشرة وعلاج السرطان والمعالجة الذاتية والتنويم المغناطيسي، في انتشار طرق للاستشفاء من الأمراض بعيدا عن الأدوية وبطرق أكثر مأمونية على حسب اعتقاد الكثير من الناس والشعوب على اختلاف ثقافاتهم رغم عدم ثبوت فعالية أغلب هذه الطرق بالدليل العلمي.
ومن تلك الطرق التي لم تثبت فعاليتها رغم زيادة انتشارها، استخدام قطع المغناطيس المختلفة لإصلاح خلل الطاقة المسبب للأمراض مثل الأساور التي تزين معصم العديد من المشاهير والأقراط والسلاسل واللصقات الممغنطة وأجهزة التدليك, ومن الطريف أن عامل بناء أمريكيا واعتمادا على هذا الهوس أسس شركة لتسويق منتجه (ماجنا سيجر) وبيعه بنحو 500 دولار، ويدعي أن الجهاز يقوم بنشر الدم أثناء التدليك بواسطة استخدام المجال الكهرومغناطيسي. أما إذا أردت تغيير حياتك حتى مهنتك فلا تحتاج سوى إلى ثلاث جلسات تنويم مغناطيسي, وهو حالة غامضة من اللاوعي أطلقها العالم جيمس برايد سنة 1840م ويعتبرها البعض الحالة الرابعة للإنسان بعد الحالات الثلاث المعروفة (اليقظة، النوم، الحلم) يدخل فيها الشخص المعالج إلى عقل المريض الباطن, ويعالج مشكلاته النفسية بالإيحاء اعتمادا على القاعدة المعروفة لدى علماء النفس وهي أن الإنسان لا ينسى أي معلومة تلقاها أو موقف عاشه, وتكون هذه المعلومات مخزنة في الجانب المظلم من ذاكرته، ولم يقتصر التنويم المغناطيسي على العلاج النفسي, بل تعداه إلى علاج الأمراض العضوية, وتعتمد القدرة على التنويم, وكذلك المعالجة, على قوة الجذب بين المعالج والمريض ومن هنا اكتسبت اسمها لشبهها بعمل المغناطيس المعروف.
وهذه القوة المغناطيسية تحرك الكون كله مع باقي القوى الكونية الخمس وأشدها قوة الجذب في النواة تأتي بعدها القوه الصغرى التي تفكك الروابط السابقة وتصدر الإشعاع النووي والقوة الثالثة, وتضم الكهرباء والمغناطيس والضوء وهي التي تربط ذرات المادة الموجودة في الكون كله وتكون الجزيئات (المغناطيسية الكونية) ولولاها لكان الكون عبارة عن ذرات متطايرة بلا رابط ولما كان هناك حياة أصلا ولتقريب الصورة تخيل أنه لا توجد جاذبية بين الكواكب ..... ماذا سيحصل للمجموعة الشمسية؟
و(المغناطيسية الحيوانية) التي توجد في كل كائن حي في الطبيعة من إنسان وحيوان ونبات تسري فيه مثل الكهرباء التي نحس بها وبأثرها, ولكن نجهل ماهيتها، وتنطلق القوة المغناطيسية من الجسم كله, وخصوصا العينين وأطراف الأصابع والرأس والأنفاس من المعالج إلى المتلقي تبعا لاستعداده وتقبله، وبحسب الدراسات يستحيل تنويم شخص لا يرغب في ذلك ولا تزيد نسبة المتأثرين بها على 30 في المائة حتى مع وجود الرغبة لديهم, وهذا خلافا لما نراه في الأفلام وينافي الواقع من أنه بالإمكان تنويم أشخاصا رغما عنهم وإجبارهم على أفعال خارجة عن طبيعتهم مثل السرقة أو القتل ومن الحقائق المدهشة أنه من الصعب جدا على المنوَّم مغناطيسيا أن يقوم بأي مجهود عضلي, وإنما تكون لدى الشخص المنوم قابلية لتلقي الأوامر وتخزينها, والعمل بها بعد الاستيقاظ بدلا عما كان مخزنا في عقله الباطن.
ولو أن كل ما يثار حول هذه الطريقة صحيح لاستغنينا عن المستشفيات وغرف العمليات واستغرقنا في سباتنا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي