افتراء وكالة «رويترز»
نشرت وكالة ''رويترز'' في 26 آب (أغسطس) تقريرا خاصا يتساءل عن قدرة المملكة على التصدي لمعضلة السكن، وذلك بالعنوان التالي:
Special report: Can Saudi Arabia fix its housing time bomb؟
وأعد هذا التقرير من الرياض سهيل كرم, الذي يبدو أنه أحد منسوبي الوكالة أو من المتعاونين معها. وتضمن التقرير العبارة التالية:
The number of houses simply can't keep up. In total, the country has a deficit of two million housing units, a figure that's rising by some 150,000 a year, according to independent economist Saud Jleadan
والعبارة باختصار تتحدث عن وجود عجز أو نقص مقداره مليونا وحدة سكنية في المملكة، وأن هذا العجز يزداد بنحو 150 ألف وحدة سنويا. وقد فوجئت بنسب هذه العبارة للفقير إلى الله كاتب هذه المقالة. ومن المؤسف نسب هذه العبارة لي، التي لا علم لي بها ولم أصرح بها أو أكتبها، فلا أعرف مراسل وكالة ''رويترز'' ولم يسبق لي أن التقيته، ولا أدري من أين حصل كاتب التقرير على هذه العبارة؟ وأؤكد في هذا السياق أني لم أذكر أو أكتب أو أتحدث في أي يوم من الأيام عن وجود عجز في عدد المساكن يصل إلى مليوني وحدة سكنية، بل إن مقالاتي السابقة المنشورة في صحيفة ''الاقتصادية'' تدحض مثل هذا الادعاء، وترى وجود مبالغة كبيرة عند الحديث عن نقص في عدد الوحدات السكنية داخل المملكة. ووجود عجز مقداره مليونا وحدة سكنية غير منطقي ولا واقعي، حيث يمثل هذا الرقم نحو 45 في المائة من الوحدات السكنية الموجودة في الوقت الحالي في المملكة. ولو وجد هذا العجز أو النقص الهائل لارتفعت أسعار الوحدات السكنية والإيجارات إلى أرقام فلكية.
ويظهر النقص أو العجز في السلع في حالة وجود قيود على الأسعار، أما إذا سادت حرية الأسعار في الأسواق فإن اختلاف الكميات المعروضة عن المطلوبة يوجد نقاط توازن جديدة بين العرض والطلب، لكن عند مستويات أسعار مختلفة. ومن المعروف أن المملكة لا تفرض أي قيود على أسعار الوحدات السكنية أو إيجاراتها، ولهذا تتحرك أسعار الوحدات السكنية والإيجارات بحرية تامة. وأدى تباطؤ معدلات نمو عرض الوحدات السكنية مقارنة بمعدلات نمو الطلب عليها عند الأسعار السابقة إلى ارتفاع أسعار الوحدات السكنية والإيجارات في المملكة خلال السنوات القليلة الماضية. ونشرت لي جريدة ''الاقتصادية'' الغراء مقالات عدة بخصوص العقار في المملكة خلال الفترة التي سبقت نشر تقرير سهيل كرم. وورد في أحد مقالاتي تقديري حجم التغير السنوي في إجمالي الطلب, الذي أرى أنه في حدود 150 ألف وحدة سكنية في الوقت الحالي. وهذا الرقم لا يعني أن العجز في عدد المساكن يزداد بنحو 150 ألف وحدة, كما ذكر كاتب التقرير، فهناك فرق كبير بين التغير السنوي في إجمالي حجم الطلب والعجز في عدد المساكن. ولا أدري هل أخطأ كاتب التقرير في قراءة مقالاتي أم أنه تعمد التضليل من أجل إيصال فكرته إلى القراء؟!
وتتمتع وكالة ''رويترز'' بسمعة جيدة كمصدر رزين ومحترم للأخبار والبيانات، ومن المستغرب أن تنشر الوكالة أرقاما بهذا الشكل المفتعل, وذلك من أجل جلب أنظار القراء فقط. إن تضخيم البيانات دون سند يعد تزييفا للواقع، لكن نسبها إلى أشخاص أو مصادر ليس لهم أي علاقة بهذه الأرقام هو عملية افتراء محض، الهدف منها التأكيد على صحة هذه البيانات أو التنصل من أي مسؤولية ناتجة عن عدم دقة البيانات. وفي حالة عدم صحة هذه البيانات فإن نسبها إلى أي شخص أو مصدر يؤدي إلى إحداث أضرار بالغة على الشخص أو المصدر المنسوبة له هذه البيانات، خصوصا إذا نشرت من قبل وكالة واسعة الانتشار وتزود ملايين البشر بالمعلومات والأخبار. وذكر اسمي في معرض الحديث عن بيانات خاطئة أو تفسير خاطئ للبيانات ونسبها إلي إساءة واضحة لمهنيتي ومصداقيتي. والغريب أن كاتب التقرير تحاشى ذكر مصدر البيانات التي استقى منها بياناته في محاولة لعدم ذكر اسم صحيفة ''الاقتصادية'', وذلك لإيجاد نوع من الضبابية حول المصدر، وفي هذا إساءة أخرى وسوء استخدام لمصادر البيانات. ومع السمعة الجيدة التي تتمتع بها وكالة ''رويترز''، إلا أنها عرضة للأخطاء البشرية التي تنتج عن كفاءة كتابها ومراسليها والمتعاونين معها, ولهذا لا ينبغي التسليم بما تورده وكالات الأنباء، لأنها عرضة للأخطاء البشرية مثلها مثل أي مصدر للمعلومات. ومن المؤكد أن سمعة وكالة أنباء مثل ''رويترز'' تتأثر بصورة سلبية عند نشر أخبار أو بيانات مغلوطة.. كما أن نسب بيانات غير دقيقة أو تصريحات لأي شخص أو مصدر قد يعرض الوكالة لإجراءات قانونية هي في غنى عنها، أما تحاشي الحديث عن ذكر مصادر البيانات فهو هضم لحقوق الجهات المصدرة للبيانات. إن ما ورد في تقرير مراسل الوكالة افتراء واضح على كاتب هذه المقالة وهضم لحقوق صحيفة ''الاقتصادية'', التي صدرت فيها البيانات التي قام كاتب التقرير بتشويهها.