رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أرضك ملكك .. ولك براح .. أما المسـّاح .. فغير مرتاح!

س: هل لديك أرض وتنوي بناءها؟
- إذا كان الجواب نعم .. فعليك أن تقابل المساح!
س: هل لديك أرض تنوي ولو مجرد تسويرها؟
- إذاً، برضو، لا بد من مقابلة المساح!
ومقابلة المساح الحكومي ليست بالمهمة الهينة! فبعد مراجعة فرع البلدية الذي تتبع له إدارياً، وبعد تقديم ما يلزم من أوراق، يقوم موظف الاستقبال بتحديد موعد يحل في أحسن الأحوال بعد أسبوع! وعليك أن تحضر بين السابعة والثامنة صباحاً، وبعد حضورك عليك أن تتنبه لحضور المساح .. وإن حضر فعليك أن تنهض وتقاتل الحشد من أجل تأكيد حضورك على مسامعه، ومنها تصل إلى الجزء الألذ في الحكاية وهو أن تنتقل مع المساح وأترابك المواطنين في جولة على أكثر من 15 موقعاً تراوح بين أرض وفيلات وعمائر ومجمعات! وتكون هذه المواقع في أحياء مختلفة ومتباعدة .. إلا أنها تابعة إدارياً للبلدية نفسها والمسّاح نفسه!! وكثيراً ما يتوه اللاحقون بالمحظوظ الأول في جدول المعاينات! ثم يتوه آخرون أثناء مطاردة سيارة الثاني في لستة المعاينات!! وهكذا.. إلى أن يتوه البقية!
أذكر جلياً أن صديقاً لنا دأب على هذا المنوال لثلاثة أشهر متواصلة! فمن اصطدام مواعيد المعاينة بجدول أعماله والتزاماته واضطراره للتأجيل .. ومروراً بضياعه أكثر من مرة أثناء مطاردته سيارة المواطن الذي يسبقه في جدول المعاينات .. ووصولاً إلى اضطراره إلى التخلي عن مهمة المطاردة بسبب حلول صلاة الظهر وهو موعد خروج ابنته الصغرى من مدرستها الابتدائية! وعموماً.. "توفق في بعثة أبشركم! وترك السالفة لحصر الإرث"!
قياساً على الاستشهاد، أعتقد أنه من المباح أن أقدم الاستفسار التالي إلى البلديات وأقول: إذا كنا نستأمن المكاتب الهندسية على تقديم تصاميم لبيوت ستحتوي أنفسا .. وتحقق مفهوم الإعمار الذي يطمح إليه أي تجمع مدني، فكيف لا نستأمن المكاتب المتخصصة على القيام بتحقيق الأراضي والكشف عليها لمنح تراخيص البناء والتسوير بعد تثبيت سلامة الصكوك في فرع البلدية؟
العجيب أن الجهة الحكومية نفسها تسمح لمكاتب المساحة الأهلية بتطبيق الأراضي في المخططات الجديدة بعد الإحالة إليها، وتتقاضى تلك المكاتب مبلغ 300 ريال عن خروج المساح التابع لها، ثم يعود المواطن لتقديم ورقة المكتب (الأهلي) لفرع البلدية التابع له .. فتمنح الترخيص بالبناء أو التسوير بمنتهى السلاسة!
بناءً عليه، أليس من الأولى أن توكل المهمة بالكامل لمكاتب أهلية بدلاً من هذا العناء الذي لم يتبدل على مدى أكثر من نصف قرن؟! وهل سيأتي اليوم الذي نرى فيه المواطن السعودي الذي تملك أرضاً بعد عناء واقتراض وكفاح ومرار، وهو قادر على استخراج رخصة بناء في يوم واحد وفي أي وقت من ذلك اليوم؟
ومن ناحية ثالثة، إذا أصرت البلديات على موقفها، ما الجدوى من إرباك جداول الناس وإلزامهم بالحضور و"الهجولة" لنهار كامل إذا حضر المواطن بصفته وشخصه للبلدية؟ ألا يكفي أن يقوم المساح الحكومي بجولته على المواقع وأن يعود بالتقارير في صبيحة اليوم الثاني دون اصطحاب المواطن معه وتعطيل مصالحه؟!
شغوف جداً، ومعي شغوفون كثر، لتلقي رد إدارة العلاقات العامة بالبلديات!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي