الصورية تهاجم المصرفية الإسلامية
المراقب للمصرفية الإسلامية يجد كثرة وتنوع منتجاتها المصرفية التي استطاعت من خلالها تلبية احتياجات العملاء المختلفة والمتجددة، مما أعطاها ميزة تنافسية عالمية، ومع هذا التطور السريع في هذه الصناعة نجد أنه من الطبيعي حدوث بعض الأخطاء في تطبيقاتها العملية، ومن ذلك الصورية أو الشكلية في بعض المنتجات، حيث إن المنتج في ظاهره إسلامي ولكن عندما تتأمل واقعه جيداً تجد أنه غير ذلك. ولعلي أذكر أمثلة على بعض أشكال الصورية التي ربما تقع في المنتجات الإسلامية، ففي بعض تطبيقات صكوك الإجارة مثلاً من المعلوم أن حملة الصكوك يملكون الأصل، فعند تعثر الشركة عن السداد من حق حملة الصكوك بيع هذا الأصل للحصول على حقهم منه، إلا أنه في بعض التطبيقات عند تعثر بعض الشركات لم يتمكن حملة الصكوك من بيع الأصل، نظراً لأن تملكهم الأصل كان صورياً وليس حقيقياً! وأحد الصكوك عندما تعثرت الشركة عن السداد وأراد حملة الصكوك بيع الأصل الذي صدرت عليه الصكوك لم يتمكنوا، لأن بعضهم أجانب وليس من حق الأجانب التملك والبيع في هذه الدولة!
وفي مجال الاعتمادات المستندية خاصة المحلية منها تجد أن شركة تفتح اعتماداً مستنديا في البنك لشراء بضاعة من شركة أخرى، وقد تكون هذه الشركة تابعة للشركة الأم فاتحة الاعتماد، فتطلب من البنك شراء البضاعة ومن ثم بيعها عليها، فنجد أن الشركة فاتحة الاعتماد وربما البنك يعلم أنه لا توجد بضاعة، وإنما القصد من العملية حصول الشركة على النقد فقط!
وأيضاً في منتج التورق، ذلك المنتج الذي كثر فيه الجدل، تقع أحياناً في بعض تطبيقاته الصورية، فبعض البنوك مثلاً يوقع مع العميل عقد بيع بضاعة على أن يسدد العميل قيمتها آجلاً مع أن البنك لم يملك البضاعة بعد ثم يوقع العميل عقداً آخر لبيع البضاعة حالاً حتى يقبض الثمن ويوكل البنك في بيعها بالنيابة عنه، وبعد أن يتأكد البنك من توقيع العميل وجديته يقوم بعد ذلك بشراء البضاعة وتملكها ومن ثم بيعها في وقتٍ واحد!
فهذه بعض الأمثلة التي من الممكن أن تقع خطأً أو جهلاً في بعض المؤسسات المالية من قبل العاملين فيها والتي تحتاج إلى تنبه ويقظة خاصة من أجهزة التدقيق الشرعي التي يجب أن تراعي الضوابط الشرعية عند مراقبة تطبيقات المنتجات، حتى لا تتحول المصرفية الإسلامية بقصد أو بغير قصد إلى مصرفية حيل وتلاعبات، ممكن أن تستغل استغلالاً سيئاً يسيء إلى مسيرة المصرفية الإسلامية وتقدمها، فمن المعلوم أن المصرفية الإسلامية مصرفية حقيقية تقوم على البيع والشراء الحقيقي، والمشاركة الحقيقية، والتمويل الحقيقي وليس الصوري، بل وحتى لا تفقد المصرفية الإسلامية جوهرها ولمعانها بل أشد من ذلك ثقة المتعاملين معها، وحتى تبقى المصرفية الإسلامية محققة الأهداف التي قامت وأسست من أجلها لنفع الفرد والمجتمع أجمع، فمن المهم جداً الحذر من تطبيق المصرفية التقليدية باسم المصرفية الإسلامية.