رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


شركة الغاز: المنافسة ليست مشكلتي الشخصية!

قبل نحو أسبوعين كتبت مقالا عن شركة الغاز بعنوان: ''شركة الغاز .. تمخض الجبل فولد فأرا''، ذكرت فيه خدمات شركة الغاز ومعاناة الكثير من الناس، ورأيت أن الحل قد يكون في فتح المجال لشركات منافسة أخرى. سررت جدا برد الشركة وتفاعلها مع الموضوع، بل إن الرد جاء بتوقيع مدير عام الشركة محمد بن إبراهيم الشبنان، له مني التقدير. وإذ أشكر الشركة، فإنني أتمنى أن يكون ردها قد جاء تفاعلا حقيقيا وليس نسخة جاهزة وموقَّعة ترسل عند الحاجة والاستفسار، ذلك أنه لم يقدم جديدا على ما كانت الشركة تردده. لست من هواة الجدل الذي نهى عنه الله ورسوله ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ لولا أنه جاء في مطلع رد الشركة أن مقالي سببه معاناة شخصية، ومن المعلوم أن المعاناة الشخصية لا يمكن تعميمها، فدلّ ذلك على أن المقال مجرد تصفية حساب مع الشركة. هذا الأسلوب أثار بعض التعليقات (الإلكترونية) التي نفت علميتي وعلمية المقال، وأنه مجرد انطباعات شخصية بعيدة عن المعلومة الحقيقية؛ لذلك رأيت أن كتابة مقال آخر في هذا السياق تعد ضرورة للتعليق على رد الشركة، وليس للجدل معها.
المشكلة معي ومع معظم الكتاب ـــ إن لم أكن مخطئا ـــ هي تحويل نقدهم إلى قضية شخصية، وكأن كتاب الرأي يعملون فقط لتصفية حساباتهم مع الشركات والمؤسسات التي تخطئ في حقهم؛ لذلك تأتي بعض ردود هذه المؤسسات وتعليقاتها ـــ إن لم أقل كلها ـــ لتتهم صاحب الرأي في علميته، وأنه بنى مقاله على مجرد وجهة نظر شخصية ولم يكلف نفسه عناء البحث عن المعلومة (هذه هي الديباجة لكل الردود التي نتلقاها عن مقالاتنا). القضية عندما تتعرض لموقف معين كفرد من المجتمع فإنك ـــ وبطريقة مهنية ـــ تقوم بإثباته، ثم تبدأ البحث عن عموميته، وهل يعاني المجتمع ككل هذه القضية أم كان مجرد حدث عارض؟ يبدأ العمل عادة بالاستفسار من المؤسسة المعنية، وفي كثير من الأحيان لا تجد من تسأله، وبعضهم يطلب منك إرسال مقالك أولا لتنقيحه قبل نشره (نعم عندما نستفسر يطلب منا هذا)، بينما يظل استفسارك بلا إجابات.
وكرد على شركة الغاز أود القول أولا إنني فرد من المجتمع الذي تعمل فيه وتقدم له خدماتها، وهي الشركة الوحيدة في السوق، فمعاناتي مع الشركة (إن كانت هناك) هي معاناة مجتمع ومعاناة الكثير ممن حكم عليهم استخدام الأسطوانات ورفعها حتى الدورين الثالث والرابع، أو تعريضها للسرقة إن هي بقيت في الدور الأرضي. معاناة مجتمع يعيش في القرن الـ 21 بأدوات القرن الـ 19 وعليه تحمُّل جميع أخطاء الشركة وأخطاء موزعيها. منذ فترة طويلة ونحن نسمع عن فتح سوق الغاز، ومع ذلك لم نسمع بجديد حول هذا الموضوع. تقول الشركة في ردها إن الامتياز سينتهي بعد عامين من الآن، ثم تقرر فورا أن السوق ستفتح وأنها ستستفيد من ذلك. وسؤالي: هل ستفتح السوق هكذا بعد انتهاء الامتياز مباشرة ومن دون تأهيل السوق والشركات التي ستدخلها؟ لماذا لم نسمع عن تحركات واسعة نحو ذلك ودعوة للمستثمرين، فسنتان فترة قصيرة؟ وبالعودة إلى موقع الشركة الإلكتروني نقرأ هذا الخبر (بتكلفة تقدر بنحو 400 مليون ريال تعتزم الشركة البدء في إنشاء أربع محطات تعبئة في كل من: حائل، تبوك، الأحساء، وجازان فور الانتهاء من إعداد مخططاتها، كما يجري الآن تسلم المواقع المطلوبة، وإيصال الخدمات إلى تلك المواقع. وحيث وقَّع الأمير سعود بن عبد المحسن أمير منطقة حائل مذكرة تفاهم (ملزمة) لإنشاء محطة للغاز مع شركة الغاز). ثم يقول الخبر ''... وتستند المذكرة إلى ما صدر من المقام السامي الكريم الذي منح الامتياز لشركة الغاز والتصنيع الأهلية في توزيع وتسويق الغاز في المملكة ولجميع المناطق، على أن يتم البدء فورا بتنفيذ المشروع وإعداد التصاميم النهائية، ومن المتوقع أن ينتهي المشروع في النصف الأول من عام 2011) انتهى الخبر. دخول الشركة في هذا المشروع المكلف يستند إلى الامتياز الممنوح لها ولن ينتهي المشروع ـــ في حال مضى دون عوائق ـــ إلا مع منتصف 2011. فمتى ستحقق الشركة فوائد الامتياز التي استندت إليه في هذا المشروع المكلف إذا كانت السوق ستفتح بعد سنتين من الآن؟ هل الشركة تخطط لتمديد الامتياز الاحتكاري بينما تدعي في ردها أن فتح السوق في مصلحتها. إنني ـــ كاقتصادي ـــ أرى أن فتح السوق قضية أساسية لخدمة المستهلك، وخلاف ذلك فلن يحدث تطوير لا للشركة ولا للخدمات.. فهل تعتبر الشركة (ومؤيدوها) طلبي هذا قضية ومعاناة شخصية؟
تقول الشركة في ردها إنها غير مسؤولة عن الأسطوانات البلاستيكية الجديدة، وإن أحد المستثمرين تولى إدخالها للسوق، وإن الشركة (بسبب الامتياز!) لم تستطع تغيير الأسطوانات المعدنية. ثم تقول وللمواطن الخيار في اقتناء الأسطوانة الجديدة من المستثمر ـــ إن رغب ـــ وعلى مسؤوليته هو؛ إذ إن الشركة لا تضمنها إنما تقوم ـــ فقط ـــ بتعبئة السليم منها للموزع. هل فهمتم شيئا؟ امتياز يمنعها من إدخال أسطوانات جديدة، لكنه يجيز لمستثمر آخر إدخال أسطوانات مختلفة، والمواطن هو المسؤول! هل نحن في سوق امتياز أم حرة، ولماذا لا يحق لمستثمرين آخرين أن يقدموا أسطوانات بديلة أخرى وبأسعار ونماذج مختلفة أو خزانات غاز وبتمديدات أفضل إذا كان المواطن في الأخير هو المسؤول عن اختياره؟ ومرة أخرى هل هذه معاناتي الشخصية أم معاناة السوق والشركة والمجتمع؟
ثم تقول الشركة بخصوص التمديدات إنها مسؤولة عن الغاز المسال وليس عن الغاز الطبيعي الذي تزود بها المدن في العادة. جيد هذه نقطة التقاء، فالامتياز الذي حصلت عليه الشركة يختص بالغاز المسال فقط، بينما السوق لم تزل مفتوحة بالنسبة إلى الغاز الطبيعي، فهل يمكن لشركات أخرى (عالمية مثلا) الدخول لتقديم هذه الخدمة لنا؟ وأما قول الشركة إن التمديدات غير مجدية اقتصاديا؛ لأننا نستخدم الغاز للطبخ والتدفئة فقط، فسؤالي هو: فيما يستخدم باقي شعوب العالم الغاز؟ ولماذا يمدد إلى منازلهم ومنها دول لا تختلف عنا لا ثقافيا ولا اقتصاديا، بل بعضها أضعف منا اقتصاديا وقدرة على الدفع إذا كان الأمر غير مربح بهذه الصورة؟ ومرة أخرى هل هذه قضية تمثل معاناتي الشخصية؟
وأخير أقول إن المنافسة ليست قضيتي الشخصية بأي حال، بل هي قضية اقتصادية مهمة في كل الأحوال. وأكرر شكري للشركة التي قبلت بالرأي الآخر وتكرمت بالرد عليه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي