غياب التشريعات العقارية يرفع أسعار الإيجارات ويفاقم التضخم في السوق المحلية
أكد عدد من العقاريين أن ارتفاع إيجارات الوحدات السكنية من أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد السعودي وترفع درجة تأثيرها في المعدل العام للتضخم ما ينذر بارتفاعات جديدة في الضغوط التضخمية في السوق المحلية، مبينين إن الإيجارات أصبحت تستحوذ على أكثر من 35 في المائة من الدخل الأسري مع توقعات بتصاعد وتيرة الإيجارات خلال الفترة المقبلة لقلة العرض أمام الطلب، وعدم تلمس أي من المشاريع السكنية التنموية على أرض الواقع.
وفي هذا الصدد قال الدكتور فؤاد بوقري رئيس مجلس إدارة شركة مالك دار التنمية العقارية أن أكثر من 300 ألف أسرة سعودية بحاجة إلى وحدات سكنية سواء تمليك أو إيجار خلال السنتين المقبلتين.
وأضاف: الإيجارات أصبحت ترتفع بشكل سريع وبأسعار فلكية مما يؤثر في المستوى المعيشي للأسرة السعودية ويعمل على تراجع الخطط التنموية والتطويرية التي تقدمها المملكة، كما أن لها أبعادا اجتماعية واقتصادية تؤثر تأثيرا سلبيا في المجتمع في المديين القصير والبعيد.
وبين بوقري أن أغلب الدول استطاعت أن تواجه مشكلة ارتفاع الإيجارات بوضع سياسات أكثر تنظيما للإيجارات أسهمت في استقرار الوضع المعيشي مثل دبي التي سرعان ما استطاعت السيطرة على الأسعار التضخمية في الإيجار بالخطط القوانين التنظيمية التي فرضتها للحد من المعدلات التضخمية.
وحول المشاريع التنموية السكنية قال "سمعنا عن هذه المشاريع، ولكن لم نرها على أرض الواقع! فالحاجة لوحدات سكنية أصبحت ترتفع بمعدل نصف سنوي يقابلها نقص حاد في المعروض لغياب المشاريع السكنية الحكومية والخاصة لسد فجوة الطلب".
وشدد على ضرورة وضع تشريعات وقوانين عقارية تعمل على تطوير وتقنين العقار، معتبرا إياها محركا أساسيا لتنظيم العقار، وقال "إن حكومتنا الرشيدة في وقت سابق حددت الزيادة السنوية للإيجار والتي لم تتجاوز 10 في المائة، فسار عليها جميع المستثمرين، ولكن لم يستمر عليها وسرعان ما ذهبت أدراج الرياح.
وحذر بوقري من الآثار السلبية من استمرارية ارتفاع أسعار الإيجارات، مضيفا "الإيجارات أصبحت كشبكة العنكبوت تؤثر تأثيرا مباشرا في جميع قنوات الحياة من أمنية واجتماعية واقتصادية فقد تعمل على توجه الشباب للهجرة للبحث عن فرص وظيفية أفضل في دول الخليج أو دول أخرى، كما ترفع من معدلات العنوسة بين الجنسين لعزوف الشباب عن الزواج وكثرة الجرائم".
من جانبه أكد محمد خوجة ـــ مستثمر عقاري ـــ أن غياب التشريعات والضوابط التنظيمية في القطاع العقاري يزيد من تفاقم الفجوة العقارية برفع أسعار الإيجارات لقلة العرض وارتفاع الطلب، ويرفع معدلات التضخم المحلي بسبب تصاعد أسعار الإيجارات، حيث وصلت الأسعار إلى أرقام فلكية, يصعب على أكثر من 60 في المائة من سكان المملكة التكيف معها. فهناك أعداد كبيرة من المقبلين على الزواج بحاجة إلى وحدات سكنية مستقلة، وأغلب هذه الفئة ذات رواتب محدودة ما بين 3500 إلى 5000 ريال، وهي لا تتوافق مع أسعار الإيجارات المعروضة رغم تغير ثقافة المجتمع وتوجه الشباب للوحدات السكنية الاقتصادية.
وأشار إلى أن الإيجارات تعد من أكبر الضغوط الاقتصادية على الشباب، فقد باتت تسيطر على أكثر من 35 في المائة من دخل الأسرة الأمر الذي يرفع معدلات الجرائم بين أفراد المجتمع, فرغم المشاريع السكنية التنموية المحددة لذوي الدخل المتوسط إلا أننا لم نلتمس أي مشروع على أرض الواقع.
وطالب خوجة بضرورة تأسيس هيئة مستقلة للعقار واعتبرها نواة العقار بوضعها تشريعات وضوابط ومنهج متكامل يتناسب مع المرحلة القادمة للاستثمار العقاري والنمو السكاني، ووضع ضوابط وتشريعات للمستثمرين العقاريين وللحد من ارتفاع وتيرة التضخم, فالمملكة تعد أرضا خصبة للاستثمار العقاري وقناة استثمارية مهمة في رفع اقتصاد البلد فأغلب الاستثمارات الأجنبية القادمة وللمملكة تبحث الاستثمار في الشأن العقاري.
مبينا أن هناك كثيرا من الإجراءات التي لا بد أن يعاد النظر فيها، وتعد ركيزة أساسية لتنظيم العقار كاستغلال الأراضي البيضاء في النطاق العمراني التي تمثل 60 في المائة من مساحة النطاق العمراني، إضافة إلى غياب المؤشر العقاري عن أغلب مناطق المملكة والتسجيل الإلكتروني للإفراغات للحد من ازدواجية الصكوك ووضعية المكاتب العشوائية.