كيف ولماذا تبتز إسرائيل العرب والمسلمين وترعبهم؟
هذا سؤال يقدم له المحللون والكتاب العرب أجوبة جاهزة. وصارت هذه الأجوبة بمثابة العذر الذي يردده كثيرون عند الاستفسار عن مكمن ضعف العرب والمسلمين أمام عدو من خمسة ملايين وهم نحو ألف وخمسمائة مليون.
ومن الأجوبة التي تفتقر إلى المنطق السليم والتي مع الأسف الشديد يصدقها كثيرون في العالمين العربي والإسلامي القول إن إسرائيل قوية ووراءها قوة هي الأقوى في العالم اقتصاديا وعسكريا. أو القول إن فئات مسيحية مؤثرة في هذه الدولة أو تلك من التي تؤمن بحرفية وقدسية التوراة اليهودية تقف بكل قوة إلى جانب إسرائيل لأنها تعتقد أن فيها تجسيدا لمقولات في التوراة ترى في وجود ومستقبل وانتصار إسرائيل على أعدائها من العرب والمسلمين تدبيرا إلهيا لا تجوز مقاومته وأن دعمه بشتى الوسائل أمر رباني واجب التنفيذ. وهذه الفئة المسيحية تكفيرية بكل ما للكلمة من معنى. أنظر إلى إرساليات التنصير التي ترسلها إلى العراق والتي همها إعادة تنصير المسيحيين العراقيين وقد حققوا اختراقات هائلة في المجتمع المسيحي في العراق بسبب الدعم المباشر الذي يتلقونه من الغزاة الأمريكان واستغلالهم للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السيئة للغاية للمجتمع العراقي بصورة عامة والأقليات ومنها المسيحيون بصورة خاصة. هذه الفئة المسيحية التي غالبا ما يطلق على أتباعها "الإنجيليون" تستنسخ ما قام به المستعمرون الأوروبيون في القرن الثامن والتاسع عشر، حيث جلبوا إرساليات تبشيرية لإعادة تنصير مسيحيي الشرق وكان لهم ما أرادوا ولاسيما في العراق وسورية ولبنان. وسألقي مزيدا من الضوء على هذه الجهة الاستعمارية في المستقبل.
لنعود إلى سؤالنا كي نرى إن كان بإمكاننا جوابه. في رأيي المتواضع أن الذي حول إسرائيل إلى بعبع يقترف كل الشرور التي تخطر والتي قد لا تخطر ببال البشر هو ضعف وتشرذم النظام المؤسساتي لأعدائها و لاسيما العرب منهم. إسرائيل لا تخشى النظم والمؤسسات العربية لأنها جميعها منهمكة في أمور تزيد في ضعفها وليس قوتها. ولهذا لا تكترث إسرائيل كثيرا بعدد الجند وكمه ونوعية الأسلحة لدى النظم العربية. البعبع الإسرائيلي يخشى كل ما هو غير مؤسساتي لدى العرب والمسلمين. وهذا ينطبق على الدول التي تقف وراءه وتسانده وتدعمه في ظلمه المستمر للعرب والمسلمين. مكمن الضعف لدى العرب والمسلمين هي النظم أو الأنظمة. في غيابها تنطلق القوة الكامنة التي تحدثنا عنها كثيرا وتنزل الرعب في قلب العدو وتجعل من ربيبته إسرائيل نمرا من ورق. في ظلها يبدو العدو نمرا حقيقيا يفترس كل من يقف في طريقه. الغزاة الأمريكان وحلفائهم أزاحوا النظام في العراق في أقل من أسبوعين من القتال ودون خسائر تذكر. غياب النظام أنجب مقاومة إسلامية مرغت أنف الغزاة في التراب. ووضع الغزاة في أفغانستان ليس أوفر حظا بل إن هزيمتهم هناك ستكون هزيمة شنيعة مدوية نكراء. أليس هؤلاء الغزاة المتجبرون هم أصحاب نعمة البعبع الإسرائيلي ولولاهم لما كان لإسرائيل وجود على الخريطة؟
والبعبع الإسرائيلي لا يخشى النظم العربية على الإطلاق. إنه يخشى المقاومات الإسلامية ولاسيما التي استطاعت إزاحة قيود النظم عن كاهلها. وأكثر ما يخشى هذا البعبع هو تكرار الدرس العراقي والأفغاني والذي بدأت بوادر ظهوره شاخصة للعيان في المقاومة الإسلامية في غزة وجنوب لبنان.
ألم تر كيف أن النظم العربية والإسلامية تسهم في مساندة هذا البعبع كي يفعل ما يفعل بقصد أو غير قصد منها؟ ألم تر أن النظم هي التي تحاصر وتحارب وتضغط وتهمّش المقاومات الإسلامية قبل العدو؟ وإلى اللقاء.