زائرون ومسؤولون: التشدد في التمويل يخفض أسعار الوحدات السكنية

زائرون ومسؤولون: التشدد في التمويل يخفض أسعار الوحدات السكنية

يواجه القطاع العقاري الإماراتي في هذه الأيام، حالة من التذبذب في أسعار البيع والإيجارات، ناتجة عن الفجوة بين العرض والطلب، لكن تداعيات الأزمة المالية العالمية وما شكلته من إرهاصات لهذا القطاع على المستوى المحلي، أربكت الطلب على المعروض الحالي، ونتجت عن ذلك مساعٍ لإعادة التنظيم في القطاع العقاري، نحو استعادة التوازن وإعادة الثقة للمستهلك.
ثمة من يؤكد أن أسعار الوحدات السكنية فضلا عن الإيجارات انخفضت في دبي، قياسا عن الأعوام الماضية، وهو ما يعني أن القطاع العقاري بات يشهد تصحيحا، في ظل اختفاء المضاربين من السوق، مع استكمال المشاريع الأخرى المرتبطة وغير المرتبطة بالقطاع العقاري.
استطلعت ''الاقتصادية'' آراء عدد من الزوار والمسؤولين من الشركات العارضة، وسألتهم عن أسعار الوحدات السكنية في الوضع الحالي، إضافة إلى سؤال عن مستقبل القطاع العقاري، في ظل الدعوات إلى تنويع الاقتصاديات وعدم الارتكان فقط إلى القطاع العقاري.
ليلى مصطفى زائرة عراقية، أشارت إلى أن أسعار الفلل في دبي متقلبة ما بين انخفاض وارتفاع على سبيل المثال، مقارنة بالأعوام السابقة، ودللت على هذا الانخفاض بالقول ''عرضت أعمار سعر الفيلا بنحو خمسة مليون درهم، والوحدات السكنية الحالية التي عرضتها هذه الشركة الكبيرة جاهزة وأسعارها قليلة ومناسبة''. وأضافت ''دبي للعقارات طرحت أيضا أسعارا للفلل وهي مناسبة، حيث يبلغ سعر الفيلا بحجم أربع غرف نحو 2.6 مليون درهم، والفارق كبير عما كانت عليه الأسعار قبل عام 2008''.
لكنها تطرقت في المقابل إلى الأسعار المبالغ فيها لدى مشاريع ''فالكون سيتي''، حيث أشارت إلى أن سعر الفيلا نحو 5.5 مليون درهم، وأن مشروعهم للفلل لم يكتمل بعد.
تشدد البنوك إزاء التمويل
مصطفى تحدثت عن تشدد البنوك في الوقت الحالي، إزاء تمويل العقارات والوحدات السكنية، وهي تعتقد أن أسعار الفلل والوحدات السكنية ستنخفض في حال أبقت البنوك على تشددها من حيث التمويل.
وعبرت عن رضاها عن الأسعار الحالية التي تطرحها الشركات العارضة للوحدات السكنية ومشاريعها الجاهزة، لكنها شددت على أهمية أن تفتح البنوك الباب للإقراض، وبالتالي تمويل المشاريع السكنية والعقارية.
وخلال التجول في أرجاء المعرض، لاحظت الاقتصادية تكتما شديدا من جانب مسؤولي الشركات العارضة، حول المشاريع الجديدة وأسعار الوحدات السكنية، وربما يقتصر إعطاء الجواب على الزوار والمشترين الذين يرغبون في الشراء أو الاستثمار.

غياب المشاريع الجديدة
محمد الحسن زائر إماراتي يعمل في دبي للاستثمار، قال للاقتصادية ''لا توجد مشاريع جديدة، والتركيز الحالي منصب على تسليم المشاريع القائمة، كما أنه لا يوجد إطلاق لمشاريع في المستقبل والترويج عنها''.
وفي سؤال عن أسعار الوحدات السكنية، أوضح الحسن أن الأسعار مناسبة ومنخفضة في الوقت الحالي، لكنه أكد أن القطاع العقاري يعيش في دورات مختلفة، وأن العامين المقبلين سيشهدان تحركا في العجلة الاقتصادية، وبالتالي ستعود الأسعار إلى الارتفاع من جديد.

الإيجارات انخفضت أيضا

وأضاف ''أعتقد أننا نمر في مرحلة استقرار، ويبدو أن الأسعار ستبقى ثابتة، والأزمة الاقتصادية العالمية وما خلقته من تداعيات على الاقتصاديات الناشئة، أعادت وصححت الوضع العقاري في المنطقة''.
بالنسبة إلى الإيجارات، أوضح الحسن أنها انخفضت أيضا، وهي انخفضت بشكل واضح وملموس في دبي والشارقة، إذ وصل إيجار الغرفتين وصالة في الشارقة حسب حديثه، بين 30 و35 ألف درهم في السنة الواحدة، والشيء نفسه حصل مع دبي من حيث الأسعار.

السعر عادل والعرض فاق الطلب...
''الاقتصادية'' قابلت محمد عبد الله الحثبور، مدير تطوير المشروع في مؤسسة مدينة ميدان، وسألته عن أسعار الوحدات السكنية في دبي، فأجاب ''السعر مناسب اليوم مقارنة بالأسعار العالية التي كانت ترتفع بشكل تدريجي، في فورة العقار في دبي، وصحيح أن الأزمة الاقتصادية العالمية تأثر بها الجميع، وخصوصاً الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، لكن دبي تتعافى وهي تتمتع بمقومات اقتصادية كبيرة، وتمتلك مشاريع ضخمة وبنى تحتية وجسورا وأنفاقا، تؤهلها للاستمرار في لعب دور اقتصادي كبير''.
وتفاءل الحثبور بعودة السوق العقارية إلى نشاطها وعافيتها، معتبرا أن القطاع العقاري مكمل لباقي القطاعات الأخرى، (السياحي، التجاري، ةالخدماتي.. إلخ)، وأن دبي بقيت وستظل مركزا عالميا حيويا ورابطا اقتصاديا بين الشرق والغرب.

الأكثر قراءة