محللون للاقتصادية : «الرهون العقارية» ما زالت جاثمة على مفاصل الاقتصاد العالمي
يتفق عديد من المحللين الاقتصاديين والماليين، على أن آثار أزمة الرهون العقارية، التي جلبت الأزمة والركود الاقتصادي العالمي، ما زالت مستمرة، حيث إنها لم تقتصر على أمريكا، بل أضرت باقتصادات الدول الأخرى، واتفق المحللون الذين تحدثوا لـ "الاقتصادية"، على أن الانتعاش يتطلب دورة طويلة المدى قد تمتد سنوات.
#4#
يلاحظ محمد العنقري ـ محلل مالي ـ أن التقديرات التي خلفتها الأزمة كانت بحجم معادل لحجم الاقتصاد العالمي، حيث تفوق الـ50 تريليون دولار، في حين يذهب الوطبان إلى القول بصراحة إن "الحكومة الأمريكية لم تتعلم من الأزمات السابقة وغفلت عنها". ويرى محمد السويد ـ محلل مالي ـ أن العامل الأساسي المؤثر الذي يضغط على الاقتصاد العالمي، هو ضعف ثقة المستثمرين والمستهلكين بنمو الناتج القومي العالمي، إلى التفاصيل:
#3#
أكد حسان الوطبان ـ محلل اقتصادي ـ أن آثار أزمة الرهن العقاري السلبية ما زالت باقية، وستستمر لفترات طولية. وأشار إلى أن الأصل في أزمة الرهن العقاري، كانت نتيجة للتدفقات الكبيرة من الأموال الداخلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية على شكل استثمارات في البنوك والمؤسسات العقارية، إضافة إلى الدور التي لعبته الحكومة الأمريكية لتشجيع الإقراض.
وقال الوطبان: "شجعت الحكومة الأمريكية على أن تكون عملية الإقراض بطريقة عشوائية وغير سليمة، مكنت عموم الشعب من تملك العقارات دون الأخذ بعين الاعتبار، عدة عوامل منها: الوضع المالي للمقترضين، تزايد حدة التنافس بين البنوك على زيادة حجم القروض للوصول إلى أعلى معدلات من الأرباح، بسبب حدة المنافسة، اضطرار البنوك الأمريكية لعدم التقيد بالسياسات التي تحد من عملية الإقراض العشوائي، وإضعاف الشروط المطلوبة من المقترضين لتتمكن من إقراض أكبر قدر ممكن من الأشخاص، إضافة إلى دخول مرحلة الرهن العقاري العالية المخاطر".
وأبان أن الحكومة الأمريكية لم تتعلم من الأزمات السابقة وغفلت عنها، وأن انفجار فقاعة أزمة الرهن العقاري كان نواة فقاعة ارتفاع في أسعار الذهب أخرى. ويذهب المحلل الاقتصادي إلى أن انفجار فقاعة أزمة الرهن العقاري، ومع تفاقم الديون السيادية في أوروبا واستمرار الشكوك الدالة على عدم استقرار الاقتصاد الأمريكي، ساعدت على إطلالة جديدة لأزمة جديدة، تتحدث عن نفسها للمرحلة الحالية في صورة ارتفاع مستمر في أسعار الذهب. وبين أن من مظاهر هذه الفقاعة: تحول المستثمرين لشراء الذهب كبديل للعملات والسندات والأسهم، الانخفاض في قيمة الدولار وطباعته بكميات غير مدروسة، حرص بعض الدول على تنويع احتياطاتها من الذهب، ارتفاع أسعار البترول قفز بأسعار الذهب.
وشدد الوطبان على أن لكل أزمة لها آثار سلبية ليس عند وقوع الضرر فحسب، بل هناك أضرار يعاني منها الاقتصاد المحلي والعالمي، ولا سيما في تركيبة بناء المجتمع.
واستشهد المحلل الاقتصادي بأزمة الرهن العقاري، التي حصلت في الولايات المتحدة ، وما حملته من آثار سلبية هائلة طالت الجميع، والنتيجة أولا: عجز المقترضين في الولايات المتحدة من تسديد ديونهم البنكية نظير شراء المساكن وعقارات مختلفة، ثانيا: أسعار العقارات أصبحت تدور في حلقة مفرغة من الهبوط المستمر، وذلك لارتفاع عدد المعروض من العقار وهكذا استمرت مسرحية انخفاض في قيمة العقار حتى وصلت قيمة الرهن في العديد من الحالات إلى أكبر من قيمة العقار نفسه، ثالثا: ارتفاع في معدلات البطالة بسبب إفلاس بعض المؤسسات المالية والصناعية أسهم في انخفاض شديد في الاستهلاك الكلي، ومن ثم انخفاض وانعدام الحافز على الاستثمارات الجديدة، رابعا: تشكلت مجموعة أخرى من أزمات قادت إلى مجموعة من الفقاعات، ومن أهمها انهيارات نظام الظل المصرفي أثناء أزمة الرهن العقاري.
وقال: إن "أزمة الرهون العقارية لم تستقر في إناء الاقتصاد الأمريكي فحسب، بل امتدت آثار هذه الأزمة إلى خارج الولايات المتحدة، لتضرب اقتصادات الدول الأخرى من أوروبا وآسيا، حيث أطاحت بقوتها العديد من البنوك والمؤسسات المالية العالمية بعد سنوات طويلة من النجاح".
وتابع الوطبان: "عصفت الأزمة المالية باقتصادات العالم، ولم تفلح مئات المليارات من الدولارات التي ضخت في أسواق المال العالمية لوضع حد لأزمة الرهن العقارية، مما اضطر بعض المؤسسات المالية للاندماج خشية السقوط، إلا أن المد الزلزالي كان أكبر مما نتصور، حيث طال الكثير من المؤسسات المالية العالمية، وذلك لارتباط استثماراتها بسوق المال الأمريكية".
وأكد أن الانتعاش الاقتصادي من الأزمة يبدأ بالتدابير التي تكون في تطوير السياسات والإجراءات في كيفية استخدام الأدوات الاستثمارية، وهذا يحتاج إلى دورة اقتصادية طولية، ولكن العبرة في إنجازها قبل حدوث أزمة اقتصادية أخرى. وتوقع المحلل الاقتصادي أن يكون حجم تأثر الدول التي ترتبط عملتها بالدولار أكبر من الدول التي ترتبط عملتها بسلة من العملات الأجنبية، وأضاف: "ينطبق الأمر كذلك على صادرات الدول العربية غير النفطية، حيث تأثرت بالتراجع عند معاملاتها مع الأسواق العالمية، ويتطلب التفكير في مستوى تعميق القاعدة الإنتاجية أو الحرص على تنويع أسواق الصادرات بشكل استراتيجي مع أسواق الدول العربية لتقليص تأثر البلدان العربية واقتصاداتها من الأزمات المالية التي تحدث في دول العالم المتقدم".
وأشار الوطبان إلى أن الأزمة المالية كشفت عن ضعف الأدوات الرقابية والضوابط على الأسواق المالية الأمريكية، واندفاع الكثير من مديريها لتحقيق الأرباح عند أقصى درجات المخاطرة، مع شدة ترابط الدول النامية الغنية باقتصادات أسواق الدول المتقدمة، جعل تأثيرها بالأزمة المالية كبيرا جداً، وعليه يجب الحرص لأن شدة الترابط الاقتصادي في حالة الأزمات المالية القادمة يؤدي إلى انهيار اقتصاداتها.
وأشار إلى أنه بعد أزمة الرهن العقاري، ظهرت سياسة واضحة تهتم بدعم القطاعات الاقتصادية الأكثر نهوضاً بالاقتصاد المحلي، وبالتحديد في بناء وتطوير قطاع الطاقة، التي بالتأكيد ستسهم في حقن البنية التحتية من ناحية ولمواجهة الطلب المتنامي على مصادر الطاقة لأجل تحقيق الارتفاع المطلوب في الطاقة الإنتاجية وهذا من ناحية أخرى.
وكشف المحلل الاقتصادي أنه سيكون للقطاع المالي من البنوك والمؤسسات المالية دور مهم في تنمية القطاعات، وذلك من خلال دعم القطاعات المختلفة في تقديم وتوفير القروض اللازمة في تطوير وتوسعة الاستثمارات، التي تساعد على الزيادة من النقد الأجنبي في خزانة الدولة.
#2#
انتهاء أزمة الرهون
يؤكد محمد السويد ـ محلل اقتصادي ـ انتهاء أزمة الرهون العقارية، حيث تمت معالجتها بضخ أموال الإنقاذ الحكومية خلال السنتين الماضيتين، ولكن تبعات انفجار الفقاعة العقارية ما زالت قائمة حاليا، ومن غير المحتمل أن تتلاشى بسهولة قبل منتصف السنة المقبلة.
وأوضح السويد أن العامل الأساسي المؤثر الذي يضغط على الاقتصاد العالمي، هو ضعف ثقة المستثمرين والمستهلكين بنمو الناتج القومي العالمي، وأضاف: "حتى الآن، لم تمر مدة كافية تظهر أن الناتج القومي العالمي ينمو بشكل مستقر ومستمر، فعلى سبيل المثال بعد انخفاض الناتج القومي الأمريكي السنة الماضية بأكثر من 1 في المائة، يستمر الكثير من المراقبين في الحياد في اتخاذ قرارات الاستثمار حتى تنتهي السنة الحالية، ويتم التأكد من توقف الانكماش".
واستبعد أن يتطلب الانتعاش الاقتصادي دورة قصيرة المدى، حيث قال الخبير الاقتصادي: "من المعتاد أن تأخذ الدورات الاقتصادية مددا طويلة تتجاوز السنوات في إكمال مسارها الطبيعي، ولكن استمرار التدخلات الحكومية وتمديد برامج التحفيز، كالتي تقوم بها الولايات المتحدة حاليا، سيعجل ببدء دورة اقتصادية لا تتجاوز نهاية السنة المقبلة، وسيكون التحسن أسرع في حال شروع الدول الأخرى في الصرف على مشاريع تحفيزية للاقتصاد".
وتوقع السويد بأن القطاعات التي تعتمد على النفط وقطاع الطاقة البديلة (الخضراء)، سيكون لها حظ من النمو خلال الفترة المقبلة بشكل تزامني حتى يطغى أحدهما على الآخر متأثرا بخطط تحفيز الاقتصاد الأمريكية، التي تراهن على الطاقة البديلة.
نمو المعادن الثمينة
توقع محمد العنقري ـ محلل مالي ـ بأن لا تكون هناك أخبار جديدة عن أزمة الرهون العقارية، ولكن يبقى ذلك في سياق إذا ما كانت المصارف العالمية تخفي أي معلومات تتعلق بهذا الجانب، وهذا لا يظهر بشكل سريع كما حدث في بداية الأزمة. وأضاف: " إذا كنا نتكلم عن الأزمة التي انسحبت على الاقتصاد العالمي من جراء أزمة الرهون فهي موجودة حاليا".
وقال العنقري: "لا ننسى أن التقديرات التي خلفتها الأزمة بحسب الدراسات، تؤكد أنها كانت بحجم معادل لحجم الاقتصاد العالمي، وهذه أرقام كبيرة تفوق 50 تريليون دولار، وبالتالي آثارها لن تكون مختفية في أمد قصير". ونوه بأن هناك عدة عوامل برزت أخيرا كبحت جماح النمو الاقتصادي، وتعد من تبعات الأزمة المالية كالديون السيادية، التي تعد التحدي الأكبر للاقتصاد العالمي، وكذلك الحمائية التي تطفو على السطح بشك يهدد التجارة البينية الدولية بخلاف طريقة توزيع المخاطر على الأصول الاستثمارية، التي أثرت فيها مخاوف العودة للركود الاقتصادي مجددا، مما فرض ارتفاعا كبيرا لأسعار الذهب، وتوجه البنوك المركزية له، وصناديق الاستثمار للتحوط. وتابع المحلل المالي "ما يدور حاليا بين الدول الكبرى من حرب حقيقية على قيمة العملات، لرغبة الجميع في زيادة صادراته وهذه من النقاط التي يجب أن تحل بطريقة التعاون حتى لا تتحول إلى أزمة حقيقية مستقبلا".
وأكد أن الانتعاش الاقتصادي معتمد على دفع ذاتي من السوق وليس باستمرار الاعتماد على المحفزات الحكومية، بحيث يكون نموا حقيقيا يتولد ذاتيا من القطاع الخاص، وأن تعود الأسواق لقواها، ويفرض التعاون الدولي نفسه مكان الحمائية، وكذلك البعد عن التدخلات في سوق الصرف لأن النمو المستدام يجب أن يكون بفعل الأسواق نفسها ومراقبة الحكومات وتشددها بتطبيق الأنظمة منعا لتكرار الأزمات.
وأفاد المحلل المالي بأنه سيكون للمعادن وخصوصا الثمينة دور واضح في المرحلة المقبلة ( الأشهر الستة المقبلة) حتى تتضح أحوال الاقتصاد العالمي بشكل كامل، خصوصا إذا تخطى الذهب حواجز 1330 إلى 1350 دولارا، فسيكون مرشحا لارتفاعات أكبر مستقبلا، وأضاف: " كما نلاحظ أن الفضة سجلت أسعارا جديدة، حيث تجاوزت أعلى سعر خلال 30 سنة، وبالتالي من الممكن أن نشاهد مستويات أكبر، ولكنها مرتبطة بطلب صناعي بشكل أكبر مع التوسع باستخداماتها حديثا".
ويخلص العنقري إلى أنه لا يمكن إصدار أحكام أولية عن بقية القطاعات في الوقت الحالي لاعتمادها على مدى التعافي الاقتصادي من عدمه، وكذلك الابتعاد عن أي عوامل سلبية تعيد الاقتصاد العالمي للركود.