هل من حل لقضية فلسطين؟

بدءا لا بد من القول إن العرب والمسلمين - ومعهم بالطبع الفلسطينيون - يتفاوضون وبعضهم يقاتل ويقاوم في سبيل قضية لم ولن تكون هناك قضية أعدل منها في هذا العالم. هذه مسألة عادلة وواضحة لدرجة أنها لا تحتاج إلى محامين وقضاة. الظالم فيها واضح للعيان والمظلوم يراه العالم كل يوم، حيث يزيد الظالم من ظلمه أمام مرأى ومسمع العالم.
وبدءا أيضا لم تحدث جريمة في تاريخ البشرية بهذا الشكل وهذا المستوى. ولم يسمح العالم لجريمة بهذا المستوى بالاستمرار كل هذه العقود والسنين. ووصل الأمر إلى درجة أن يشجع العالم الظالمين على الاستمرار في جريمتهم وكأن ضحاياها ليسوا بشرا. يقبلون بهذا الظلم الفاحش وباستمرار جريمة شنيعة كهذه عل حساب شعب نهبوه أرضه ومياهه ومدنه وقراه ودوره وبساتينه وكرومه وزيتونه ورموه على قارعة الطريق. الظالم يستخدم كل ما خطر ببال البشر من ظلم وتعذيب ونهب وتدمير وحيل وخروقات فاضحة لأبسط مبادئ حقوق الإنسان ليس مرة أو مرتين بل لأكثر من ستة عقود دون توقف أو كلل.
الجريمة التي تقترفها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني كل يوم لا بل كل لحظة على مدار 60 عاما ونيف يراها العالم، يحسها، يلمسها لكنه لم ولن يفعل شيئا لإيقافها. أقولها صراحة ما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين تعاقب عليه الحكومة السويدية إن فعلها أحد مواطنيها بحيواناتهم المدجنة - مع احترامي وحبي وتقديري واعتزازي الشديد بالشعب الفلسطيني، ولا سيما المقاوم منه. وقس على ذلك بقية العالم الغربي.
إذا ما السر الذي جعل العرب والمسلمين يخسرون قضية عادلة بهذا المستوى من الوضوح؟ وما السر وراء تهافت العالم الغربي لحماية مقترفي جريمة شنعاء بهذا المستوى؟ لننظر إلى المجتمع الإسرائيلي، ولا سيما قادته. هل هناك في كل العالم قادة بلدان لم يولدوا فيها؟ هذا هو شأن رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير خارجيته ورئيس دولته. ماذا جلبهم إلى هذه الأرض؟ يقولون إن فلسطين منحها الله لهم حسب التوراة التي يؤمنون بها، وإن تطلب ذلك استخدام العنف المفرط لدرجة الإبادة الجماعية للسكان الأصليين. وكل سياسات إسرائيل تنصب في هذا المنحى. أنظر إلى العنف التوراتي “المحرف”: “اقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها” (العدد). “اذهب واضرب عماليق وحرموا كل ما له ولا تعف عنهم بل أقتل رجلا وامرأة طفلا ورضيعا بقرا وغنما جملا وحمارا (صموئيل).
وهم يتحدثون عن العنف القرآني، ووصل الأمر إلى مطالبة العرب والمسلمين حذف ما يرونه نصا عنيفا. وماذا عن نصوصهم العنيفة التي يطبقونها على الأرض في كثير من المناطق؟ وهكذا تم حشر العرب والمسلمين في زاوية ضيقة، حيث لم يبق أمامهم سوى خيار التفاوض. والتفاوض على ماذا؟ على القدس التي يقدسها نصهم المقدس، والتفاوض ليس على إزالة الجريمة المستمرة، والاستيطان واحد من أركانها، بل على إيقافها أو تعليقها بعض الوقت، شهرين أو ثلاثة. هل قرأتم عن قاض يتوسل مجرما قاتلا أن يوقف ممارسة جريمته لمدة شهرين فقط بدلا من وضعه خلف القضبان ومعاقبته؟ هذا بالضبط ما يحدث الآن. العالم كله ومعه العرب والمسلمون - أصحاب القضية العادلة - يتوسلون نتنياهو أن يعلق جريمة مواطنيه بحق الفلسطينيين من خلال الاستطيان ولمدة محددة. ليس هناك من يتجرأ ويقول له عليك إزالة كل آثار الجريمة ومعاقبة مرتكبيها وتعويض ضحاياها. كيف ولماذا وصلنا إلى هذه الحالة التي تأخذ فيها شلة من المجرمين العالم كله ومن ضمنهم العرب والمسلمون كرهائن؟
سأحاول الإجابة عن هذا السؤال المهم في المقال القادم، وحتى ذلك الحين استودعكم الله.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي