رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أسواق الغاز الطبيعي في الصين .. الآفاق والتحديات

تعد الصين حاليا ثاني أكبر بلد في العالم مستهلك للطاقة بعد الولايات المتحدة، يهيمن الفحم الحجري بشكل كبير ومصادر الطاقة الأخرى من الوقود الأحفوري على استهلاكها للطاقة.
بدأت الصين استيراد الغاز عبر خط الأنابيب من تركمانستان في نهاية عام 2009، لتصبح أول دولة آسيوية تستورد الغاز الطبيعي المسال والغاز عبر خط الأنابيب. أيضا في عام 2009، الصين تجاوزت اليابان لتكون أكبر سوق في آسيا للغاز الطبيعي، الأهم من ذلك أن الصين في طريقها إلى أن تصبح مركزا عالميا كبيرا للغاز الطبيعي من حيث الاستهلاك, وكذلك الواردات, لكن اليابان ستظل أكبر مستورد في العالم للغاز الطبيعي المسال.
البيانات الاقتصادية تشير إلى أن الصين تجاوزت اليابان كثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة. في وقت سابق أشارت وكالة الطاقة الدولية IEA إلى أن الصين تجاوزت الولايات المتحدة العام الماضي باعتبارها أكبر مستهلك للطاقة في العالم، حيث تشير الوكالة إلى أن الصين استهلكت عام 2009 نحو 2.25 مليار طن نفط مكافئ من جميع أشكال الطاقة مقارنة بـ 2.17 مليار طن نفط مكافئ للولايات المتحدة. لكن الولايات المتحدة لا تزال أكبر مستهلك للطاقة على أساس نصيب الفرد، أكبر مستهلك للنفط. تجدر الإشارة هنا إلى أن الصين نفت الأرقام التي نشرتها وكالة الطاقة الدولية IEA.
قبل نحو عشر سنوات، استهلاك الطاقة في الصين كان نصف مثيله في الولايات المتحدة. في السنوات الأخيرة، الطلب على الطاقة في الصين شهد نموا كبيرا جدا تجاوز 10 في المائة سنويا في بعض الأحيان, وذلك لتغذية اقتصادها النامي، هذا النمو في الطلب على الطاقة دعم الأسعار العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال طوال الفترة.
أصبحت الصين مستوردا للنفط منذ عام 1993، وتستورد حاليا أكثر من نصف حاجتها من النفط، والصين كانت تعتمد كليا على الغاز الطبيعي المنتج محليا حتى منتصف هذا العقد. حيث أصبحت عام 2006 دولة مستوردة للغاز الطبيعي للمرة الأولى، وفي عام 2009 استوردت نحو 5 في المائة من استهلاكها الكلي للغاز، الغاز المستورد على شكل غاز طبيعي مسال.
يتم تزويد أسواق الغاز الصينية السريعة النمو عن طريق الإنتاج المحلي في المقام الأول, لكن الواردات آخذة في الارتفاع بسرعة. الصين لديها أيضا إمكانات هائلة لتطوير غاز الميثان المستخرج من الفحم الحجري, أو ما يعرف بغاز طبقة الميثان CBM، ما أدى إلى زيادة جذب الاستثمارات الأجنبية، لذلك فإن الصين على المسار الصحيح لتصبح مركزا عالميا كبيرا للغاز الطبيعي.
في عام 2009، استهلكت الصين 8.42 مليار قدم مكعبة من الغاز، تم استيراد 723 مليون قدم مكعبة منها، جميعها على شكل غاز طبيعي مسال. وكان معدل النمو في استهلاك الغاز الطبيعي عام 2009 أكثر من 11.0 في المائة، نحو ثلثي نمو الطلب عام 2009 كان مصدرها من الإنتاج المحلي والثلث من الواردات. بين عامي 2000 و2009، كان متوسط معدل النمو السنوي لإجمالي استهلاك الغاز الطبيعي في الصين أكثر من 15.0 في المائة، وهو ما يتجاوز إجمالي النمو في استهلاك الطاقة الأولية فيها بهامش كبير. نتيجة لذلك، ارتفعت حصة الغاز الطبيعي في مزيج استهلاك الطاقة الأولية في الصين من 2 في المائة عام 2000 إلى 3.5 في المائة عام 2009, لكن هذه النسبة ما زالت أقل بكثير من المتوسط الإقليمي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ والمتوسط العالمي.
في عام 2009 استهلك القطاع الصناعي وحده نحو 45 في المائة من إجمالي استهلاك الغاز الطبيعي في الصين، يليه القطاع السكني والتجاري بنحو 25 في المائة. ضمن القطاع الصناعي، نحو ثلث الاستهلاك يعود إلى قطاع المواد الكيماوية لإنتاج الأسمدة. يتم أيضا استهلاك المزيد من الغاز لتوليد الطاقة، حيث يمثل قطاع توليد الطاقة نحو 18 في المائة من إجمالي استهلاك الصين للغاز، كما أن لهذا القطاع القدرة على النمو.
في العام الماضي استوردت الصين أكثر من 5.5 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال، في المقام الأول من أستراليا بنسبة 63 في المائة، إندونيسيا وماليزيا بنسبة 12 في المائة لكل منهما. من المتوقع أن تستورد الصين أكثر من تسعة ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال في هذا العام. يوجد في الصين حاليا ثلاث محطات لإعادة الغاز الطبيعي المسال بطاقة إجمالية قدرها 2.3 مليون طن سنويا.
وفقا لتقرير مجموعة الطاقة العالمية FACTS ، الصين ستتفوق على اليابان في الخمس إلى العشر سنوات المقبلة باعتبارها أكبر مستورد في آسيا من الغاز الطبيعي من خلال الواردات من الغاز الطبيعي المسال والغاز عبر خطوط الأنابيب، حيث توقع التقرير أن الطلب على الغاز في الصين سيصل إلى نحو 25.3 مليار قدم مكعبة في عام 2020، أي نحو ثلاث مرات من مستوى عام 2009 أو بمعدل نمو سنوي قدره 10.5 في المائة في المتوسط بين عامي 2009 و2020. النمو في الطلب على الغاز ستقوده القطاعات الرئيسة الثلاثة: الصناعي، توليد الطاقة والقطاع السكني/التجاري، من المتوقع أن يكون القطاع الصناعي المحفز الأكبر لهذا النمو، الذي هو بالفعل أكبر قطاع مستهلك للغاز في الوقت الحاضر. بين عامي 2009 و2020، توقع التقرير أن ينمو استهلاك القطاع الصناعي من الغاز الطبيعي بمعدل نمو سنوي قدره 12.3 في المائة في المتوسط، يليه في النمو القطاع السكني/التجاري بمعدل نمو سنوي قدره 10 في المائة في المتوسط. في حين من التوقع أن ينمو قطاع توليد الطاقة بمعدل سنوي قدره 9.6 في المائة في المتوسط، هذه النسبة العالية من النمو في هذا القطاع هي بالدرجة الرئيسة لكون استهلاك هذا القطاع من الغاز حاليا منخفضا نسبيا مقارنة بقطاعي الصناعة والسكن. إن الصين في حاجة جدا إلى توليد الطاقة، لكن هناك قيودا على توسع استهلاك الغاز في هذا القطاع بسبب الأسعار وتوافر الموارد. استهلاك قطاع النقل من الغاز الطبيعي المضغوط سيشهد هو الآخر معدل نمو كبيرا، وإن كان استهلاكه منخفضا جدا في الوقت الحاضر. لكن التقرير يتوقع تباطؤ نمو الطلب على الغاز بعد عام 2020 نتيجة للإجراءات التي ستتخذها الحكومة الصينية لكبح نمو الطلب على النفط والغاز.
من ناحية الإمدادات، الصين لا تزال لديها القدرة على زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي بشكل كبير، على الرغم من وجود بعض التحديات أيضا، حيث من المتوقع أن يصل إنتاج الغاز الطبيعي في الصين إلى نحو 15.3 مليار قدم مكعبة في عام 2020 وإلى نحو 1.3 مليار قدم مكعبة بحلول عام 2030. هذا النمو في الإنتاج سيوفر للصين أساسا متينا لاستخدام الغاز في المستقبل.
أما إنتاج الغاز من المصادر غير التقليدية في الصين، لا يزال في مراحله الأولية وما زالت العديد من الشركات تقيم إمكانية استثمار هذه الموارد بصورة اقتصادية. في الوقت الحاضر لا يوجد إنتاج غاز في الصين من طبقات الصخر الزيتي (السجيل الصخري). على الرغم من أن كل من شركة البترول الوطنية/بتروتشاينا وسينوبك بدأتا برامج لإنتاج الغاز من طبقات الصخر الزيتي. كما أن العديد من شركات النفط العالمية أبدت اهتمامها بالمشاركة في إنتاج الغاز من طبقات الصخر الزيتي الصينية.
على الرغم من كل هذا التوسع المتوقع في استهلاك وإنتاج الغاز في الصين، هناك العديد من العقبات والتحديات التي يمكن أن تمنع أسواق الغاز الطبيعي الصينية من النمو بصورة سريعة. حيث إن الأسواق لا تزال غير متكاملة والأطر التنظيمية والقانونية الخاصة بالحقول، خطوط الأنابيب، أسواق الغاز المحلية، والاستثمار الأجنبي غير موحدة ومتباينة. عدم وجود شفافية كاملة ولد أيضا حالة من عدم اليقين للاستثمار في المجالات المختلفة من قطاع الغاز. على الرغم من البناء السريع لخطوط الغاز الرئيسة في العقد الماضي، الطول الإجمالي لخطوط نقل الغاز في الصين أقل بكثير مما في الولايات المتحدة وأوروبا. لا يزال أمام الصين طريق طويل لبناء خطوط أنابيب كافية لنقل الغاز. الافتقار إلى خطوط أنابيب كافية وعدم وجود نظم وأطر قانونية وتنظيمية للاستثمار الأجنبي يشكل عقبة كبيرة أمام تطوير مصادر غاز طبقة الميثان CBM.

تنويه: المقال يعبر عن رأي الكاتب الشخصي وليس بالضرورة أن يمثل رأي الجهة التي يعمل فيها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي