رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


موظفات المصارف.. وسهولة الإقالة!

وصلني عدد من رسائل البريد الإلكتروني من أخوات سعوديات يعملن في القطاع المصرفي، ولم أشأ التعجل في طرح المشكلة حتى يتسنى لي التحقق من سيناريو المآل.. وها أنذا أكتب بعد مضي شهر وأكثر!
في أحد أحدث الرسائل وصولاً، تقول الأخت الكريمة في جزئية من أهم حيثياتها: "أنا أعول أمي المطلقة وإخوتي الخمسة، وراتبي الذي لم يتجاوز أربعة آلاف منذ سنوات كان يعيننا كثيراً"، وتكمل: "لا يوجد ما يدفع المؤسسة المالية التي أعمل فيها لإقالتي! فأنا لم توجه لي أي خطابات لفت نظر، أو تنويه بالفصل مع شرح الأسباب"!
حقيقة لم أجد حتى اليوم ما يفسر سهولة الإقالة في القطاع المصرفي! ويبدو أن العدوى بدأت تطول اليوم الأقسام النسائية رغم قلة عدد الموظفات مقارنة بالأقسام المعنية بتقديم الخدمات للرجال! ولو افترضنا أن القطاع المصرفي الآن يمر بمرحلة غربلة بالتزامن مع تبعات الأزمة المالية العالمية، فكيف نفسر أن الإقالة في أحيان كثيرة تتم بطريقة الترهيب ثم بالترغيب؟!
بمعنى: يقوم البنك بالإفصاح عن نيته في إقالة الموظفة فلانة، ويعرض عليها منحها رواتب ثلاثة في سبيل قبول عرض الإقالة الشفهي هذا! وإن هي رفضت.. يتم رفع الرقم إلى ستة رواتب أساسية! وتعود الموظفة لتتمسك بمصدر رزقها، فيتم رفع الرقم إلى تسعة رواتب.. وفي أحسن الحالات عشرة! ومنهن من توافق فعلاً للخلاص من مأزق الضغط النفسي المهول في حال استمرار الرفض، لأنها ستمارس مهنة في منظومة تشعرها بأنها من غير المرحب ببقائها.. وذلك لأسباب إدارية يصعب تفسيرها! خصوصاً إذا قسنا الأثر المالي المترتب على المؤسسة المالية تلك من دفع رواتب عام كامل للموظفة دون أن تعمل!
ما الذي يضر المؤسسة المالية إن هي أفصحت عن الأسباب الفعلية للإقالة؟ وكيف نكفل هذا الحق للموظفات والموظفين؟ وكيف نفسر ارتفاع معدلات انتقال العاملين في المؤسسات المصرفية بشكل يشبه إعادة التدوير لذواتهم؟ وما الضوابط العقدية التي من الممكن أن تحدد علاقة الموظف بالبنك وعلاقة البنك بهذا الموظف من ناحية الخدمة والحقوق؟
أتساءل عن كل هذا.. وأكثر! لعلمي بما تمثله المؤسسات المالية من أهمية كبرى لأي بلد في الدنيا، فما بالكم بأهميتها والحديث عن وطن منغمس بكامله في إتمام مهمة تنموية لعقود قادمة؟!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي