البطالة والاستقدام .. لا حل دون مراعاة المدى البعيد

كتبت خلال الشهرين الماضيين عدة مقالات عن مشكلة البطالة والاستقدام، تركزت على طرح حلول هيكلية على المدى البعيد. كانت هناك تعليقات ومقترحات شتى. البعض طرح مقترحات جيدة مخالفة أو لا تتعارض مع ما طرحته في مقالاتي، لكني لا أرى أنها الأفضل على المدى البعيد. آخرون طرحوا مقترحات، عملت بها وزارة العمل من قبل ولم ينجح التطبيق، ومن ثم تبقى مشكلة العوائق التي منعت الاستفادة منها.
من يطرحون مقترحات لعلاج المشكلة عليهم الأخذ بعين الاعتبار طرح أفضل الحلول على المدى البعيد، أعني على مدى عشرات السنين من الآن، بما يعالج المشكلة من جذورها أحسن علاج ممكن، أو بأقل الأضرار. وهذا يعني مقترحات تغير من طبيعة سوق العمل السعودي لمصلحة كلا الجانبين: اليد العاملة الوطنية واقتصاد البلاد.

الأوضاع الحالية
• اختيار واستقدام اليد العاملة غير السعودية يتم عن طريق المؤسسات والشركات والأفراد بصورة مباشرة أو عن طريق توكيل مكتب استقدام.
• تدار معظم المؤسسات والشركات الصغيرة خاصة بأساليب إدارية متخلفة. ترك هذه المنشآت تتولى مسؤولية اختيار وجلب اليد العاملة غير السعودية ملأ البلاد بيد عاملة رخيصة، وغير مهنية أو قليلة المهنية من حيث الكيف.
• الغالبية العظمى من اليد العاملة الوافدة متدنية المهارة. هذا التدني أحد أسباب انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي. وتثبت التحليلات الاقتصادية وجود علاقة تأثير طردية بين مستوى مهارات القوى العاملة ونمو الاقتصاد وتطوره.
• استشرت منذ نحو 35 عاما ممارسات التكسب الريعي والارتزاق من الاستقدام. استفحل الأمر حتى تحولت بعض القطاعات والأنشطة بكاملها تحت هيمنة يد عاملة وافدة، بدعم وغطاء ممن يسمون "الكفلاء"، سواء في كل البلاد أو في أجزاء أو شوارع أو أحياء بعينها.
• أضعف التوسع في الاستقدام أبناء وبنات الوطن عن أداء كثير من الأعمال البسيطة، التي يؤديها أبناء الدول الأخرى، حتى لو كانت غنية متطورة اقتصاديا كالدول الغربية. استشرى الاعتماد على الغير، وتكيفت أساليب الحياة للتوافق مع وجود ملايين من اليد العاملة غير الماهرة أو ما نسميهم عمالا.
• تسبب التكسب الريعي والارتزاق من الاستقدام في جعل برامج دعم المؤسسات الصغيرة وبرامج الريادة أداة لإيجاد وظائف لغير السعوديين.
• تمر بالناس ظروف تجعل من الصعب الالتزام بشرط ألا يعمل الوافد إلا عند صاحب العمل.
• هناك مؤسسات بحاجة ماسة إلى تشغيل يد عاملة وافدة أو لا تجد حاجتها من المواطنين لسبب ما، ولكنها لا تملك تأشيرات، ولا تستطيع توظيف وافدين من الداخل لوجود القيود.
• مرونة الإحلال بين المواطنين وغير المواطنين في القطاع الخاص منخفضة وازدادت انخفاضا مع الوقت.
• في الغالب الوافد أقل تكلفة وأكثر إذعانا من المواطن لرغبات صاحب العمل، وأحد أهم الأسباب أن الوافد تحت طائلة العقاب بصورة أعلى كثيرا من المواطن (مثلا الخوف من إعطائه خروجا نهائيا).

السكان عام 2050
• سيصل عدد السكان المواطنين إلى نحو 50 مليونا. يفترض آنذاك أن يعمل المواطنون في كل المهن تقريبا كما كان آباؤنا من قبل.
• سيتخرج في الثانوية نحو مليون شاب سنويا، نسبة كبيرة منهم لن تدخل الجامعة.
• سيكون لدينا ملايين من الشباب الذين لا تتوافر لديهم مهارات عالية لسبب ما، مثل ضعف قدراتهم في استكمال تعليمهم، أو للظروف العائلية أو ...إلخ.

مطلوب ممن يطرح حلولا أن يطرح حلولا:
• هيكلية راسخة تصلح على المدى البعيد، تراعي عدد سكان المملكة بعد عشرات السنين، ومن ثم تراعي لزوم عمل السعوديين في كل المهن تقريبا.
• تدفع المؤسسات والشركات للتركيز على تشغيل يد عاملة وافدة عالية المهارة.
• تجعل البلاد مركز استقطاب لليد العاملة غير السعودية عالية المهارة لتعمل في جو توفر فيه حقوق وكرامة الإنسان، وليس لمجرد توفير أجور عالية لهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي