رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أين يكمن ضعف العرب والمسلمين .. الموقع من الإعراب! (4)

قد يتساءل القراء: ما علاقة الموقع من الإعراب بمكامن ضعف أمة أو بلد؟ وكيف يجوز لباحث أكاديمي أن يتخذ من الإعراب والنحو مؤشرا لتطور أو تدهور أحوال البشر والأمم والممالك؟
المسألة ليست معقدة وغريبة كما يتصور البعض. لقد شرحنا في المقالات السابقة كيف أن العرب في الجزيرة لم يكترثوا "للمعجزات" التي يقال إنها كانت تأتي على يد أتباع الديانات الأخرى منها اليهودية والنصرانية. وكتاب عيسى بن مريم جله معجزات منها شفاء العميان وإقامة الموتى من القبور وغيرها كثير.
لماذا بقي العرب على وثنيتهم رغم علمهم بكل هذا؟ ألم يعظ الأساقفة والقسس المسيحيون في سوق عكاظ دون رقيب، حيث كانت لهم الحرية الكاملة في قول أو كرازة ما يريدون إيصاله من رسالة عيسى إلى العرب في الجاهلية؟
المعجزة التي فاقت كل المعجزات لدى العرب في الجاهلية كانت الوحي. فيه وفي لغته ونحوه وإعرابه ومعانيه وإنسانيته وتسامحه وإيوائه للآخر رأى العرب بأم أعينهم المعجزة التي كانوا ينتظرونها. وهكذا هبّوا يتلقفون الوحي ويفدون ليس فقط أموالهم بل أنفسهم في سبيله.
وظاهرة اللغة هي التي قادتني إلى إصدار كتاب جديد عن دار همبتون الأمريكية الشهيرة أخيرا، وأشكر الله على نعمته لأن الكتاب من أكثر كتب الدار مبيعا ولم يمض على صدوره شهران. في هذا الكتاب أحاول التوصل إلى نظرية لغوية تساعدنا على معرفة من الظالم ومن المظلوم، من المعتدي ومن المعتدى عليه، من الضعيف ومن القوي.
كيف لنا أن نعرف ذلك من خلال اللغة؟ إذا نظرنا إلى الخطاب الإعلامي العربي أو الأجنبي وحللناه علميا وأكاديميا لتوصلنا إلى نتيجة مفادها أن العرب والمسلمين يقعون في خانة المظلومين والمعتدى عليهم والضعفاء. إذا أخذنا الأفعال التي تدل على القتل والتصفية الجسدية لرأينا أن أعداءهم يأخذون في أغلب الأحيان دور الفاعل في اللغة والعرب والمسلمون دور المفعول به. فالمقتول والصريع والشهيد إما عربي أو مسلم.
والأفعال التي تدل على القتل والجرح والإبادة والتشريد والهدم والمصادرة من أكثر الأفعال شيوعا في الخطاب الإعلامي الذي يخص العرب والمسلمين. هدم البيوت والقصف والهجوم يقع على العرب والمسلمين في أغلب الأحيان. والقتل والقصف والهدم والإبادة والتشريد لا تعانيه الأمصار التي يقطنها أعداء العرب والمسلمين. آثار هذه الأفعال كلها تقع في أرض العرب والمسلمين. والأدوات التي يستخدمها أعداء العرب والمسلمين – جيوش الغرب الغازية وجيش ربيبته إسرائيل – من أكثر الأدوات تقنية وتطورا. انظر إلى العمليات الشنيعة التي تقترفها طائرات دون طيار من قتل وهدم عشوائي. أما الأدوات التي يستخدمها المجاهدون من العرب والمسلمين للدفاع عن أنفسهم من أكثر الأدوات بداءة في العصر الحديث حيث يضطر البعض منهم إلى تفجير نفسه كي يتمكن من الاقتصاص من عدوه.
والفرق في التطور التكنولوجي جعل الأفعال الشنيعة تظهر بمظهرين مختلفين في الإعلام رغم أنها متساوية في بشاعتها. إن قتلت الطائرات دون طيار أفواجا من المدنيين العرب والمسلمين فهذا أمر لا يستهجن ولا يدان حتى في الخطاب العربي, وإن قتل مقاوم مسلم أعداءه بتفجير نفسه في صفوفهم لعدم امتلاكه وسيلة تكنولوجية موازية لقامت الدنيا ولشحذ الكتاب ومنهم الكثير من العرب والمسلمين أقلامهم لصب جام غضبهم على العملية.
عذرا أعزائي القراء، ولكن كما ترون أنني أخاطب الغرب أيضا بلغة شبيهة بالتي أخاطبكم بها.
وللموضوع تتمة وأترككم في حفظ الله ورعايته.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي