زوابعٌ وتوابعٌ.. أين الطريق؟!

(1)
لَنْ يَكُّفَ السفهاء من الناس عن إطلاق زوابعهم باتجاه ديننا ومعتقداتنا ومقدساتنا، متوهمين - كما توهم الذين من قبلهم - أنهم سينالون من شموخ رسول عظيم أرسله الله رحمة للعالمين، أو من رسوخ كتاب كريم أنزله الله نوراً وهداية للناس كافة، جاهلين بأنَّ الذي أَرْسَلَ عَصَمَ، وأنَّ الذي أَنْزَلَ حَفِظَ.. قال تعالى: { وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ }، وقال تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }.. إذن، فليخسأ الحاقدون، وليعلموا أن زوابع أحقادهم - ولو اجتمعوا - لن تُزحْزحَ الجبال الرواسي قدر قيد أُنْمُلَة.

(2)
ربما عَمَدَ المُسِيئون - وأحسبهم من الخُبثاء - إلى إرسال تلك السموم مِراراً، لقياس درجة مناعتنا الدينية، وبالتالي لا يجب أن نعتبر الصمت فضيلة، كما لا يجب أن نعتمد الصراخ وسيلة، فكلاهما مما تعودنا على إتباعه ونحن نتعاطى مع هذه المواقف المتكررة، لكن من الأهمية بمكان أن يكون لنا إستراتيجية فكرية نابعة من تفكير علمي سليم ومتأنٍ ونحن نُخاطب الآخر أو نُجادله، لا أن تكون مواقفنا مجرد ردود أفعال صامتة أو غاضبة تكشف خبيئتنا للآخرين أكثر وأكثر.

(3)
إذن، مطلوبٌ وبشكل مُلِحٍ أن نصل فكرياً إلى الآخر بشكل فعال ومؤثر، شريطة أن يكون التحرك جَمْعِياً في خطوط متوازية وعلى كافة المستويات، حتى نُسمِعَ الآخر صوتَ رسالتنا الصافي، دون أن نَسْمَحَ للأصوات النشاز بالتداخل أو التواجد، وذلك لنفي الجَهَالة عن الذين لم تصلهم سماحة الإسلام ونوره المبين، وكذا لتصحيح الصورة المعكوسة لدي الذين عُرضَ عليهم الإسلام عبر أشخاص ودوائر بطريقة خاطئة، وبتحقيق الأمرين معاً يُحاصر الكارهون لهذا الدين في أوكارهم المُظلمة.

(4)
ويبقى السؤال، كيف نصل إلى الآخر، أو - بالأحرى - ما هي وسائلنا كي نصل إليه؟.

أولاً: الخطاب الديني يجب يُغير قبلته نحو الآخر، لأننا في الغالب نُكلم أنفسنا، مع الاهتمام الشديد بلغة هذا الخطاب ليكون أكثر تلطفاً ومرونة، و يكون أكثر دراية واستيعاباً لمُتغيرات العصر، حتى لا ينعزل عن حياة الناس، وعن قضاياهم الأساسية.

ثانياً: الخطاب الإعلامي حول مسائل الدين وقضاياه، يجب أن يكون أكثر رزانة وحنكة ورشداً، لأن الآخر يَطَّلِعُ على نقاشاتنا ومناظرتنا وحواراتنا، في عالم يتحرك فيه الحدث والحديث بسرعة البرق، وعليه فلا يجب أن نُكَوِّنَ انطباعاً لدي الآخرين بأن لدينا حالة احتقان واختلاف وتحزب.

ثالثاً: إبراز الوجه المُشرق والسَّمْح للدين الإسلامي عبر شبكة المعلومات الدولية "الانترنت" أضحي عملاً لا غنى عنه، شريطة أن يكون عملاً علمياً وممنهجاً، ويُدار عبر مؤسسات ذات اختصاص، خاصة وأن لدينا أفرداً ومؤسسات بلغوا حد الاحتراف في التعامل مع الشبكة العنكبوتية.

رابعاً: الجاليات الإسلامية لابد أن يكون لها دور في تبيان عظمة الإسلام بالأفعال والسلوكيات والأخلاقيات، بحيث تُشكل نموذجاً مشرقاً وجذاباً أمام الآخرين.

خامساً: وتبقى رسالة ذات دلالة يجب أن يتوجه بها كل مسلم إلى العالم وهي: أن يُعلن للآخرين - بلسان حاله - اعتماده على ذاته، واستهلاكه من إنتاج وطنه، ليقول للناس كافة « إن كلمتي من رأسي لأن لُقمتي من فأسي ».

وأخيراً، فإن للأخوة الأفاضل قراء المقال، حق الإضافة، والمناقشة، والنقد، على ما تقدم من مقترحات.. والله من وراء القصد.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي