هل الصناعة البتروكيماوية في خطر؟
«الهدف هو استبدال شامل لصناعة البتروكيماويات»
(د. فنتر مؤسس شركة سليرا جينومكس)
قبل 35 سنة قاد المرحوم غازي القصيبي وهشام ناظر وآخرون أول تجربة شاملة وجادة للتصنيع في المملكة بالمراهنة على الميزة النسبية في المملكة - وجود الغاز الطبيعي كلقيم لصناعة البتروكيماويات. أنجز الكثير بقيادة «سابك» وشركات أخرى لاحقاً، لكن ما زالت مساهمة الصناعة في الناتج الوطني دون المستوى ولم تصل إلى جعل المملكة تتعدى العتبة الصناعية، خاصة أننا بدأنا بمفاضلة عنيفة بين استخدام الغاز للصناعة أو المنافع. ولكن العالم لا يرحم ولا يقف. فهذا الدكتور فنتر عالم الجينيات، الذي كاد يتغلب على مشروع الحكومة الأمريكية في إكمال الخريطة الجينية للإنسان، يذكر أن هذا التوجه العلمي والتجاري: التحكم في التركيبة الجينية في الخلايا لإنتاج مواد جديدة، حيث يقوم المهندسون بتحديد الشفرة الجينية للخلية (البرنامج الذي يدير الخلية) على أجهزة الحاسب لعمل تغييرات في التصميم كما يعمل أي تطبيق عملي على الحاسب.
يقود الدكتور فنتر هذه المحاولة في منافسة مع آخرين من خلال شركته سينثتك جينومكس، التي أثارت زوبعة علمية قبل عدة أشهر حينما ذكر بقدر من المبالغة أنه استطاع «خلق» بكتيريا جديدة. الهدف أن يتحكم في تصرف الخلايا الجديدة بعد «إدخال» شفرة جينية جديدة عليها. الغرض الأساسي في هذا النشاط العلمي المحموم هو التحكم في التركيبة الجينية في أصغر وحدة حياتية - الخلية. هذه الثورة العلمية تسعى إلى حل المشكلات الطبية والغذاء والطاقة. فقررت شركة إكسون موبيل استثمار 300 مليون دولار في شركته بغرض تصميم وتسخير الطحالب النباتية لإنتاج وقود البنزين والديزل. الدول المتقدمة تحاول إيجاد وقود وغذاء المستقبل ونحن نبالغ في استهلاك وقود الحاضر. فطبقاً لما ذكر رئيس «أرامكو» فإن استهلاك المملكة من النفط، والنفط المكافي، يعادل 3.2 مليون برميل في اليوم وفي نمو أكثر من نسب النمو في الإنتاج. وبعد أكثر من جيل ونصف مازلنا في مستوى الجيل الثاني وبالكاد الجيل الثالث من الصناعة الرئيسة في البلاد. يذكرني ذلك بما قال آندرو قروف رئيس شركة إنتل السابق حينما ذكر أنك يجب أن تكون دائما جاهزاً وتكون سباقا «لاستبدال» منتجك قبل أن يأتي من يستبدله قبلك. لذلك فإن حالة السبات والتهرب من استحقاقات الجد والعلم والمنافسة ومكافأة من يستحق فقط هي الطريق الوحيد. لا يمكن التنبؤ بزحف المعرفة العلمية، ناهيك عن تسخيرها تجارياً، ولكن المخاطرة عالية ولذلك حان الوقت لقصيبي وناظر آخرين.
لا نريد تخويف أحد فأغلب الدراسات تذكر أن الوقود الأحفوري ما زال سيد الموقف والقدرة على استقراء المستقبل دائماً صعبة خاصة لما يختلط فيها التقدم العلمي مع الاقتصاد مع حسابات الأرباح والخسائر، ولكن استفحال الإهمال والمراهنة على أن كل موظف كبير خاصة في النواحي الاقتصادية والمعرفية والصناعية همه مستقبله القصير في الوظيفة، فإن ذلك يحمل مخاطر كبيرة على البلاد. الحل يبدو دائماً في تفعيل التصرف العقلاني من خلال التسعيرة الاقتصادية ووضوح الرؤية التنموية وتشجيع المنافسة الشريفة. دون ذلك سوف نبقى في مدار خلط الاستهلاك مع الاستثمار وشراء راحة بال مصطنعة من خلال الاستفادة من رؤية وعمل من سبقنا دون مساهمة جادة لمستقبلنا.