رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الأسنان والجريمة

يحرص الغالبية من الناس على جمال ابتساماتهم التي لا تكتمل إلا بأسنان بيضاء ناصعة مرصوصة كحبات اللؤلؤ، لذلك كثرت في السنوات الأخيرة عمليات تبييض وتقويم الأسنان وأصبحت رؤية جسور التقويم في الأفواه أمرا عاديا، ولكن دور الأسنان تعدى الجماليات ومضغ الطعام والنطق إلى الكشف عن الجرائم أو ما قد يتعرض له الشخص من أذى بداية من أول حالة تعرف على جثة عام 66م عن طريق الأسنان، حين تأكدت أغرينيا والدة (نيرون) الإمبراطور الروماني الطاغية الذي أحرق شعبة من إعدام المرأة التي أمرت بقتلها وإحضار رأسها كإثبات ـــ وتدعى لوليا بولينا ـــ من خلال لون أسنانها الأمامية.
وتعد الأسنان من الأدلة الثرية نظرا لتحملها العوامل البيئية من حرق أو حرارة عالية (أكثر من 500 درجة مئوية) وعدم تحللها أو تعفنها ولتنوعها وإمكانية الاستدلال على الأشخاص بأكثر من طريقة، فعدد الأسنان هو 32 سنا قد تفقد إحداها أو تتلف، ومن هنا يمكن تمييز الأشخاص بحسب عدد الأسنان وأمراضها وتشوهاتها والمعالجات التي تمت ونوع المواد المستخدمة، مما يجعل من النادر تطابق أسنان شخصين مختلفين، وتبلغ نسبة التطابق 64:1 مليار، حيث تمكن العلماء من جمع 2.5 مليار بطاقة سنية مختلفة، ومن أشهر الحوادث التعرف على جثة القائد الألماني هتلر عن طريق هويته السنية، حيث وجدت جثة محترقة تماما كان يعتقد أنها لهتلر وبعد ظهور جثتين شبيهتين به وبسؤال ممرضتين تعملان عند طبيبه بلاسكا تعرفتا على جثته عن طريق أسنانه، وأول دليل سني قبلت به المحكمة في أمريكا كان سنة 1849م أي قبل نحو 100 عام من استخدام بصمة الأصابع في المحاكم وكان ذلك في الأرجنتين عام 1892م.
أما العضة السنية فقد أسهمت في الكشف عن كثير من جرائم الاغتصاب والقتل سواء من شكل العضة أو نوعية بقايا الطعام على جسم الضحية أو بقايا الأكل في مسرح الجريمة واستخدمت العضة كدليل في المحكمة لأول مرة عام 1906م، حيث وجدت قطعة جبن عليها عضة سنية.
وفي كارثة تسونامي الأخيرة تم التعرف على 75 في المائة من الجثث المجهولة عن طريق الهوية السنية، لذلك نتمنى أن يطبق لدينا نظام لعمل وحفظ الهويات السنية للمواطنين والمقيمين للمساهمة في حفظ الأمن والتحسب لأي طارئ فهي من أقوى الأدلة وسأذكر هنا باختصار أغرب الأمور التي تساعد الأسنان في معرفتها سواء للضحية أو الجاني فمن خلال الأسنان يمكن:
ـــ التعرف على الجثث وفي بعض الحالات تم التعرف من سن واحدة فقط!!
ـــ تحديد الجنس هل هو ذكر أو أنثى.
ـــ تحديد فصيلة الدم من لب الأسنان.
ـــ إثبات الأبوة.
ـــ تحديد المهنة في بعض الحالات.
ـــ اكتشاف بعض مظاهر الخنق والشنق والاختناق.
وأخيرا سجل مبتعث سعودي لجامعة لندن كوين ماري (صخر جابر القحطاني) براءة ابتكار لدليل تكون ونمو الأسنان لتحديد العمر بمقارنة الدليل مع صورة الأشعة للأسنان، ولم يكتف بتسجيله فقط وحفظه في الأدراج أو الاحتفاء به إعلاميا ثم يختفي الاختراع والمخترع مثل مصير أغلبية الابتكارات وبراءات الاختراع لدينا، بل يعمل به حاليا للتعرف على ضحايا تسونامي المتبقين الذين لم تعرف هوياتهم وضحايا حرائق غابات أستراليا، كما استخدم لمعرفة أعمار هياكل عظمية لأجنة وجدت في كندا لمعرفة ما إذا كانت الوفاة قد حدثت قبل الولادة (يكون الموت طبيعيا) أو بعدها (تكون الوفاة جريمة قتل) وليس هذا فقط، بل دعي الطبيب السعودي ليعقد دورات تدريبية يدرب فيها المهتمون بهذا المجال من أطباء أسنان وعلوم إنسان والمختصون بالآثار وعلوم الأحافير والطب الشرعي على كيفية استخدام ابتكاره في دول مختلفة، ونشر هذا البحث في مجلة "الجمعية الأمريكية للآثار الحيوية" في أيار (مايو) عام 2010 م. ولم يكتف طبيبنا بذلك بل يعكف على تصميم نسخة إلكترونية من الدليل لتسهيل استخدامه حتى بالنسبة لغير المختصين .. هذا نموذج من شبابنا القدوة.
وما زال هناك كثير من خبايا الأسنان تكتشف كل يوم وسأحدثكم عنها في مقال لاحق ـــ بإذن الله.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي