كل عقدة ولها حل
*أنت تفكر إذًا أنت موجود .. لا يمر يوم دون أن يواجه أحدنا مشكلة ما ويحدد حجم المشكلة وخطورتها وكيفية تعاملنا معها، فالبعض يقف مكتوف الأيدي ينظر إلى مشكلته ويرى أنها صعبة أو مستحيلة الحل، لأن أول ما يتبادر إلى ذهنه حلول صعبة ولا يملك زمامها، يحزنني كثيرا سماع كلمة مستحيل.. ما أعرف.. ما أقدر.. وخصوصا من شباب في مقتبل العمر تعود أن تحل له مشاكله وتنفذ له طلباته وأوامره دون أن يتحمل أدنى مسؤولية، فخرج علينا جيل (الميمات)، وعلى الجانب الآخر هناك من يعطي نفسه فرصة للتفكير ويسلك الطريق الأسهل من البداية.
وفي أغلب الأحيان تكون الحلول بسيطة جدا وأمام أعيننا، ولكن نلجأ للأصعب أو الحل الأوحد، رغم أن هناك حلولا كثيرة أسهل مما نتخيل فقط إذا:
- علمنا أن هناك أكثر من حل واحد صحيح.
- تقبلنا أخطاءنا وعدم صحة آرائنا في بعض الأحيان.
- طرحنا وجربنا الحلول السخيفة هذا ما قاله الإداري المعروف (توم بيتر).
- وسعنا مداركنا بالاطلاع.
- لم نعمم فلكل مشكلة مفتاح.
- استخدمنا الخيال.
ومن أشهر القصص في كيفية التعامل مع المشكلات: عندما واجه رواد الفضاء الأمريكيون صعوبة في الكتابة، نظرا لانعدام الجاذبية وعدم نزول الحبر إلى رأس القلم!
وللتغلب على هذه المشكلة أنفقت وكالة الفضاء الأمريكية ملايين الدولارات على بحوث استغرقت عدة سنوات، ولكنها في النهاية أنتجت قلما يكتب في الفضاء والماء وعلى أرق الأسطح وأصلبها وفي أي اتجاه.
وفي المقابل، تمكن رواد الفضاء الروس من التغلب على المشكلة بلا نفقات ولا تأخير وذلك باستخدام قلم رصاص!
الأمريكان كان تفكيرهم منصبا على جعل قلم الحبر يكتب في الفضاء بالقوة، وبذلوا كل جهدهم لتحقيق ذلك، أما الروس فكانوا يريدون قلما يكتب في الفضاء!
أراد موظف من أحد البنوك الإنجليزية تحدي أشهر متخصص في فتح الأقفال والخزانات (ويدعى هاري) بأن يفتح خزانته خلال ساعتين.. ضحك هاري وقال سأفتحها خلال خمس دقائق معتمدا على خبرته ومهارته.. وبدأ هاري في محاولة فتح الخزانة واستغرق ساعتين ولم يفتحها وعندما يئس من فتحها استند على بابها فانفتح .. لأنه كان مفتوحا بالأصل!
لم يدر في خلد هاري الحل الأسهل أو بالأصح لم يضع نصب عينيه الكثير من الاحتمالات ومنها أن يحاول فتح الخزانة بطريقة اعتيادية قبل البدء في استخدام أدواته الدقيقة، بل صوب تفكيره تجاه قدراته على فتح أعتى الأقفال.
تلقى مصنع صابون ياباني شكوى من عملائه أن بعض العبوات تكون خالية، فاقترح مهندسو المصنع تصميم جهاز يعمل بأشعة الليزر لاكتشاف العبوات الخالية خلال مرورها على سير التعبئة ثم سحبها آليا من سير التعبئة، وكان حلا مكلفا ومعقدا. وفي المقابل، اقترح أحد عمال التغليف فكرة بسيطة وغير مكلفة، وذلك بأن توضع مروحة كبيرة بدلا من جهاز الليزر، حيث يُوجه هواؤها إلى السير فتقوم بإسقاط العبوات الفارغة قبل وصولها إلى التخزين!
إذًا الحلول تعتمد على طريقة التفكير وليست المهارات اليدوية أو المؤهلات، وهذا ما يجب أن نعلمه لصغارنا، فبدل أن نقول رح ذاكر (مقالة رائعة في جريدة "الوطن" للكاتب عبد الله المغلوث)، نقول فكروا هذا هو المهم. إن حل جميع المشكلات يكمن في التفكير الموجه، فلكل مشكلة نقطة ينطلق منها الحل، تخيل أن لديك مجموعة من الخيوط المتشابكة والمليئة بالعقد، عندها ستشعر باليأس وترى أن رميها أفضل من محاولة فكها. وقد تأتي والدتك العجوز وبكل هدوء وتبدأ بفك تلك العقد وهي تتحدث معك عن بنت الجيران التي تريد أن تخطبها لك مثلا، لماذا يا ترى؟ لأنها وجدت العقدة التي تنطلق منها لفك البقية، أما أنت فنظرت إلى الخيط كمجموعة من العقد يصعب حلها. ولننظر إلى شعب مثل الصين اكتسح العالم بمنتجاته رغم سنوات الحرب والاحتلال والفقر التي لم تقف عائقا أمام تقدمه.
إن تحويل جميع أمورنا إلى الاستحالة أو عدم القدرة يحد من إبداعاتنا ويجعلنا مستهلكين بدل أن نكون منتجين.. إذًا لنكن كالصين أو تلك العجوز.