رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الإمدادات النفطية الكندية المتزايدة وأسعار تداول خام غرب تكساس الوسيط

الخام الأمريكي القياسي المعروف بخام غرب تكساس الوسيط WTI كان يتداول في السابق بفارق 1 إلى 2 دولار للبرميل أكثر من نظيره الأوربي خام برنت Brent، لكن الأسواق العالمية للنفط لم تعد واثقة بأن هذه القاعدة العامة صحيحة دائما. حيث إن في السنوات الأخيرة، شهد سعر خام غرب تكساس الوسيط تراجعا عن الخام الأوروبي من وقت إلى آخر، أحدث تراجع شهده كان من نيسان (أبريل) إلى حزيران (يونيو) من هذا العام، عندما بلغ فرق خام برنت ذروته وتم تداوله بأكثر من 5.5 دولار للبرميل عن نظيره الأمريكي. في الواقع، منذ كانون الأول (ديسمبر) 2008، أسعار العقود الآجلة القريبة contracts Near-month لخام غرب تكساس الوسيط في بورصة نايمكس تتداول بخصم أقل بقليل من 50 سنتا للبرميل في المتوسط عن سعر مزيج برنت. في الثالث من أب (أغسطس) الماضي، تفوق مزيج برنت على خام غرب تكساس الوسيط مرة أخرى، وهي خطوة يتوقع كثير من المحللين أن تصبح في يوم ما دائمة، إذا حدث هذا فإن هناك أمورا كثيرة في السوق قد تحتاج إلى إعادة النظر فيها.
نقطة التحول هذه بدأت على ما يبدو عند تشغيل خط الأنابيب العكسي لخط الأنابيب المعروف باسم رأس الحربة Spearhead في الوسط الأمريكي في آذار (مارس) 2006، الذي سمح بنقل النفط الخام إلى الجنوب من شيكاغو، حيث تبدد الفرق في ذلك الوقت وتراجع بعد ذلك إلى خصومات صغيرة، ما إن قررت منظمة أوبك خفضا حادا في إنتاجها في اجتماعها في وهران ـــ الجزائر في كانون الأول (ديسمبر) 2008. من غير المرجح أن يستعيد خام غرب تكساس الوسيط تفوقه بصورة مستمرة على مزيج برنت حتى يتم إيجاد وسيلة لتقليل الكميات المتزايدة من النفط الخام الكندي القادم من الغرب إلى كوشينج Cushing في ولاية أوكلاهوما، خصوصا في ظل تزايد سيطرة ''الكونتانجو'' ـــ Contango، بمعنى أن أسعار العقود المستقبلية (الآجلة) أعلى من الأسعار الفورية.
تشغيل خط أنابيب شركة Enbridge العكسي لخط أنابيب رأس الحربة Spearhead سمح للكميات المتزايدة من إنتاج الرمال النفطية الكندية بالتدفق من منطقة شيكاغو إلى كوشينج Cushing في ولاية أوكلاهوما، التي تعتبر مركز التسعير لخام غرب تكساس الوسيط. في محاولة لفتح أسواق جديدة للنفط الكندي المتزايد، خط أنابيب شركة Enbridge جعل منطقة كوشينج Cushing من دون قصد أكثر عزلة عن أسواق النفط العالمية. العقود الآجلة القريبة لخام غرب تكساس الوسيط في بورصة نايمكس بيعت بأسعار أعلى من أسعار برنت بنحو 6 سنتات فقط للبرميل في المتوسط منذ ذلك الحين، الخصومات الكبيرة بين خام غرب تكساس الوسيط وبرنت أصبحت شائعة على نحو متزايد بين وقت وآخر.
حالة ''الكونتانجو'' ـــ Contango شجعت الشركات على شراء وتخزين النفط الخام بأسعار منخفضة نسبيا من الأسواق الفورية وبيعه بسعر أعلى للتسليم في المستقبل، مؤمنين بذلك معدل عائد مضمونا. هذا بدوره دفع الأسعار الفورية إلى الانخفاض نسبيا مقارنة مع الأسعار في المستقبل؛ ما يجعلها مربحة لتخزين كميات إضافية من النفط الخام. بما أن نقطة التسليم لخام غرب تكساس الوسيط في منطقة كوشينج Cushing مغلقة، أي غير ساحلية، هذه الحالة الدينامكية ستستمر حتى تمتلئ الخزانات ولم تعد أية طاقة تخزين أكبر متاحة، ما يؤدي بعدها إلى انخفاض سعر خام غرب تكساس الوسيط مقارنة مع الخامات المتداولة عالميا. انخفاض الأسعار نسبيا في الوسط الأمريكي يؤدي إلى انخفاض مستويات الواردات الخارجية، هذا بدوره يخفف في نهاية المطاف من وفرة العرض في المنطقة (الوسط الأمريكي).
ما يدعم هذه الدينامكية هي الكمية المتزايدة من النفط الخام الكندي القادم من المناطق الغربية، الذي يصب في قلب الولايات المتحدة المعزول نسبيا؛ لأن الولايات المتحدة هي السوق الوحيدة لتصدير النفط الكندي في الوقت الحاضر، ارتفاع إنتاج النفط الكندي من المناطق الغربية بسرعة أسهم في ارتفاع مستويات المخزون في منطقة كوشينج Cushing؛ ما أدى إلى حدوث نوبات تراجع متكررة في أسعار خام غرب تكساس الوسيط مقارنة مع نظيره الأوروبي. وفقا لجمعية منتجي النفط الكندية Capp، إنتاج النفط الخام من مناطق كندا الغربية قد زاد بنحو 370 ألف برميل في اليوم منذ عام 2005، من المتوقع أن ينمو بنحو 550 ألف برميل في اليوم إضافية بحلول عام 2015، هذا النمو مدعوم بزيادة في إنتاج النفط من الرمال النفطية تقدر بنحو 1.2 مليون برميل في اليوم للفترة من 2005 إلى 2015.
في الوقت الحاضر، جميع الكميات الإضافية من إنتاج النفط الكندي من المناطق الغربية يتم نقلها إلى الوسط الأمريكي. خط الأنابيب Keystone التابع لشركة TransCanada إلى باتوكا في ولاية إلينوي، تم تشغيله في بداية تموز (يوليو) بطاقة 435 ألف برميل في اليوم، هناك خط أنابيب آخر لشركة Enbridge بطاقة 450 ألف برميل يوميا من ألبرتا الكندية إلى ويسكونسن من المقرر تشغيله بحلول تشرين الأول (أكتوبر) 2010، كما أن التوسعات لخط الأنابيب Keystone بطاقة 155 ألف برميل يوميا إلى كوشينج Cushing من المقرر تشغيله بحلول عام 2011.
مثلما النفط الخام الكندي المحصور في كوشينج Cushing في ولاية أوكلاهوما يضع ضغوطا على أسعار خام غرب تكساس الوسيط، فإن خام مزيج برنت الأوربي حقق تفوقا في الأسعار نتيجة: خفض منظمة أوبك إنتاجها بنحو 2.5 مليون برميل يوميا وسحبها من السوق العالمية على مدى الأشهر الـ 18 الماضية، وقوة اقتصاد الأسواق الآسيوية الناشئة نسبيا بالمقارنة مع أمريكا الشمالية وأوروبا؛ لذلك أصبح مزيج برنت بصورة متزايدة مقياسا عالميا، وخامات غرب إفريقيا أصبحت منافسة بصورة أكثر نظامية في الأسواق الآسيوية والأوروبية.
الخصومات المتكررة بين خام غرب تكساس الوسيط وخام مزيج برنت من المتوقع أن تستمر، مع عدم احتمالية استعادة خام غرب تكساس الوسيط؛ لتفوقه بصورة مستمرة على أكثر المنافسين له عالميا؛ حتى يتم إضافة طاقات جديدة لخط الأنابيب لتخفيف الاختناقات في كوشينج Cushing في ولاية أوكلاهوما، بما في ذلك احتمالية بناء خطوط أنابيب لنقل النفط الخام الكندي إلى أسواق بديلة. شركة TransCanada تنتظر حاليا الحصول على موافقة الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة لخط أنابيبها الجديد بطاقة 700 ألف برميل يوميا إلى ميناء آرثر في ولاية تكساس، على افتراض حصول موافقة الجهات التنظيمية في الربع الأخير من هذا العام، هذا الخط ممكن أن يبدأ تشغيله بحلول عام 2013. شركة Enbridge قدمت أخيرا طلبا للحصول على موافقة لخط أنابيب البوابة الشمالية إلى الساحل الغربي الكندي، سيسهم هذا الخط في نقل أكثر من 500 ألف برميل يوميا من إنتاج الرمال النفطية وشحنها إلى الأسواق عبر المحيط الهادئ. أقرب تاريخ متوقع للانتهاء من بناء هذا المشروع هو عام 2016، نظرا إلى العقبات التنظيمية الكبيرة والمعارضة الشديدة من قبل جماعات حماية البيئة والسكان الأصليين.
مما تقدم، يمكن الاستنتاج أن من غير المحتمل أن يستعيد خام غرب تكساس الوسيط تفوقه بصورة مستمرة ودائمة على مزيج برنت؛ حتى يتم إضافة خطوط أنابيب جديدة لفك الاختناقات من سوق الوسط الأمريكي، ليس من المتوقع حدوث ذلك قبل عام 2013 على أقرب تقدير.

تنويه: المقال يعبر عن رأي الكاتب الشخصي وليس بالضرورة يمثل رأي الجهة التي يعمل فيها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي