صام ونام..!
##توطئة..
حالُ المُنفذِ للأمر لا يقل أهمية عن التنفيذ ذاته، لأن الأثر الناجم عن التنفيذ لا يمكن أن يتساوي في جميع الأحوال.
فرضٌ على المؤمن أن ينفذ الأمر الإلهي بلا مناقشة أو تردد أو شك، ليحقق في واقع حياته مُفردة الطاعة ويرقي بذاته إلى مقام العبودية، الذي هو أشرف مَقَام يتقلده المؤمن، لكن المؤمنين يختلفون في مراتب التنفيذ، فمنهم من ينفذ تقليداً، ومنهم من ينفذ خوفاً، ومنهم من ينفذ طمعاً، ومنهم من ينفذ حباً، وكل لون من ذلك له سمة يُعْرَفُ بها.
## إسقاط..
قفز إلى منطقة أداء عبادة الصوم فكرة ارتباطه بالكسل والاستسلام للنوم نهاراً، والسهر ليلاً، ارتكاناً إلى وصفه بالعبادة الشاقة التي لا يتسق معها بذل العرق والسعي في دروب الأرض، وعليه نفذت الكثرة أمر الصوم من وضع النوم العميق، ليمر النهار سريعاً بلا مكابدة لألم العطش والجوع.. فهل هذا صيام؟!.
إن العبادة عمل، والعمل لا يُنجز إلا بالحركة، فكيف لصائم أن ينجز عبادة الصيام كاملة وهو نائم؟، إلا إن عقد النية على تمرير زمن الصوم بالنوم، وهنا يتحاشى النائم الصائم نضالاً مطلوباً مع جوارحه التي تهوى الانفلات والمخالفة، الأمر الذي يترتب عليه فقدان الغاية الكبرى من الصيام.. « لعلكم تتقون ».
إن لكل شيء روحاً، وروح العبادة تكمن في محبتها، والتلذذ بأدائها، والاستمتاع بالمداومة عليها، وهنا لا يشعر العابد المُحب بزمن ولا تعب، إنما يتعايش مع الأمر الإلهي ليقينه الجازم أن الخير في تنفيذه على أفضل الوجوه الممكنة، ولذا يأتي الصيام على أقوام فيؤثر فيهم ويقود أخلاقهم ومعاملاتهم إلى الأفضل، بينما يمر على آخرين مرور الكرام لأنهم اختزلوه في امتناع عن طعام وشراب.
## الخلاصة..
الصوم عبادة تتسق تماماً مع حركة الحياة، ولذا لا يجب أن يُتخذ ذريعة لتعطيلها على نحو ما نرى من صيام المُترفين، الذين يعطلون جزءاً من العبادة لأداء جزء آخر، على اعتبار أن يوم المؤمن كله عبادة.
تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام.