رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


بروتين مسؤول عن تعدد الزوجات

كانت وما زالت قضية تعدد الزوجات تشغل الناس، فغير المسلمين يرونها مدخلا لمحاربة الإسلام، ويرون في التعدد إجحافا في حق المرأة، ويصورون الرجل الشرقي في أفلامهم ذلك الرجل السمين المحاط بالجواري، أما المسلمون فينقسمون على أنفسهم، فالرجال لهم رأي والنساء لهم رأي. وفي الأونة الأخيرة أصبح للتعدد جمعيات خاصة، ودعوات عبر "الفيس بوك" (نبيها أربع) لحل مشكلة العنوسة، ويقصدون هنا عنوسة البنات .. (وماذا عن عنوسة الشباب؟)، وكأن حلها بالتعدد مع أن أغلب الرجال لا يستطيع القيام بأعباء ومسؤولية بيت واحد وطفلين فكيف بأربعة بيوت وأربع نساء وكوم من الأطفال؟! أنا هنا لا أتحدث عن الناحية الشرعية فكلنا يعلم يقينا أن الزواج بأربعة مباح وليس فرضا أو واجبا وبشروط. وتأملوا فيما فعله أحد المشايخ عندما حضر إليه رجل متزوج وقال: أنا عندي مبلغ من المال وأريد أن أتزوج بأخرى، فقال له: أفلا أخذت مالك وأعطيته لشاب لا يستطيع الزواج فتعف اثنين بدل واحد؟ هذا إذا كان الهدف من الزواج مشاركة في حل مشكلات المجتمع وليست مجرد رغبة فقط. والحديث في هذا الموضوع شائك جدا وطويل ولا تكفي هذه السطور للخوض فيه.
وفي خضم الحديث عن تعدد الزوجات، برزت إلى السطح قضية تعدد الأزواج من باب المساواة؟! وكتبت المقالات عن ذلك، وفي هذا الشهر الفضيل طرحت القضية عبر مسلسلين أحدهما لا نستطيع الحكم عليه حتى ينتهي، أما الآخر والذي يرى القائمون عليه أنهم "جابوا رأس غليص" وتطرقوا لموضوع خطير لم يسبقهم إليه أحد. وأكثر مقطع مضحك مشهد المؤتمر الصحافي، وكأنهم بذلك نصروا المرأة الضعيفة وناقشوا آلامها والمشكلات التي تحدث من متعددي الترف بجرأة في الطرح. أستحلفكم بالله هل رأيتم في هذه الحلقة شيئا غير زوجة تخرج خالية الوفاض، وتدخل بزوج شرط أن تقود هي السيارة؟ (ضرب عصفورين بحجر)، والزوج الآخر يجلس على الكنبة يتحسر على نفسه من الشريك القادم. هل جرأة الطرح في طول الكنبة، وعدد الرجال الجالسين عليها وتحسرهم وهم يرون زوجتهم كل فترة تحضر زوجا جديدا، بتمثيل أقرب إلى التمثيل المدرسي، وضياع لهجة بين (السين أو الاتس والكاف). وما دعاني للكتابة في هذا الموضوع ليس النقد الفني فهذا ليس مجالي، وإنما ما توصل إليه بحث علمي قامت به الدكتورة ميراندا ليم، وفريق من العلماء من جامعة إيموري في الولايات المتحدة لتحديد أسباب تعدد الزوجات عند فئران المراعي والتي لا تكتفي بزوجة واحدة، بخلاف فئران البراري التي تحتفظ بزوجة واحدة فقط، وذلك عن طريق زيادة إفراز نوع من البروتينات ووجد بتركيز عال لدى فئران البراري (أحادي الزوجة) والمسؤول عن استقبال هرمون (الفازوبروسين). وهذا البروتين يلعب دورا في تنظيم السلوك الاجتماعي واختيار الأليف أو الشريك والشعور بالإشباع العاطفي. وتتلخص التجربة في زرع الجين المسؤول عن إنتاج هذا البروتين في دماغ فأر المراعي (متعدد الزوجات)، ولاحظوا أنهم اقتربوا من أليفاتهم أو زوجاتهم القديمات، ولم يبحثوا عن زوجات أخريات. وهذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها العلماء من تغيير سلوك اجتماعي بتغيير مورث (جين) واحد. ويعتقد العلماء أن في أدمغة الرجال آلية مماثلة لما يحدث لدى فئران المراعي، وحتى يتأكد ذلك فهذا الاكتشاف قد يؤدي إلى فهم أفضل لكيفية تكوين البشر لعلاقاتهم الاجتماعية، وأمل أكبر أن يسهم هذا الاكتشاف في مساعدة مرضى التوحد الذين يعانون اضطرابات شديدة في القدرة على تكوين علاقات اجتماعية وفك عزلتهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي