رسم... وجوع... وصحبة منبهات!
يقال إن فنان الكاريكاتير الاسكتلندي غودارد، وهو أحد الفنانين المتميزين ببساطة خطوطهم وحدة أفكارهم، لم يكن يرسم أبداً وهو شبعان. وهذا يتنافى في الجملة و«الطفصيل» مع ما عودنا عليه زميلنا (مالي خانة) من حرصه على ملء معدته بطعام «قطير» الدسم قبل البدء برسم أي خط على ورقته البيضاء من مقاس A40 !!
في كل الأحوال يشفع للزميل (مالي خانة) ما يقدمه من وجبة كوميدية لذيذة تجعلك تضحك حتى الإشباع، وأعتقد أن كثيراً من الفضل في هذا التألق يعود للشاورما. وما يدفعنا للشفقة هو محاولات (مالي خانة) الدؤوبة لتعميم ثقافته على جميع الزملاء من فناني الكاريكاتير في السعودية والوطن العربي، ممن يحرص على الالتقاء بهم، بضرورة ملء معدتهم قبل الرسم!
أحد المكافحين المقربين من الفنان الغذائي أسر لنا بقوله: «كل المحاولات باءت بالفشل... ففنانو الكاريكاتير ما إن يتأكدوا من خروج (مالي) من مراسمهم إلا وعادوا إلى تعبئة أكواب الشاي والقهوة بما لذ وطاب من المنبهات... وهاتك رسم!»
الحقيقة هي أن العلاقة بالمنبهات علاقة وطيدة بجميع أنواع الممارسة الإبداعية، فالأدباء شرهون في تناول القهوة... والشعراء وحوش في رشف الشاي... والرسامون على اختلاف ممارساتهم الفنية مفترون في تجرع النسكافيه!!
كل هذا لا يلغي سيادة الحقيقة... فالفن إذا حضر يستحوذ فوراً على باقي نداءات الطبيعة والغرائز ليقوم بتهميشها واحتقارها، مثبتاً سيادته على هذا المخلوق الضعيف المعروف تجاوزاً باسم «فنان كاريكاتير»!
لا ألذ من رؤية عمل منته... وعندها يمكن للمعدة أن تستعيد السيطرة على هذا الإنسان المسكين... قبل أن تتوالى نداءات الجسد الأخرى.
بعبارة ثانية: الفن متعة!