خطة التنمية التاسعة .. وأهمية متابعة التنفيذ
من خلال عرض جيد تدعمه الأرقام والرسوم البيانية خرج كتاب ''الاقتصادية'' مساء الإثنين الماضي من لقاء دام أكثر من ساعتين مع الدكتور أحمد حبيب صلاح المستشار الاقتصادي في وزارة الاقتصاد والتخطيط .. وقد زادت قناعتهم بأن وضع الخطط والاستراتيجيات والميزانيات .. والمشروعات في بلادنا يلقى الاهتمام .. لكن المشكلة تكمن في التنفيذ .. وقد كرر هذه العبارة المستشار نفسه ثلاث مرات متتالية في ختام اللقاء.
ومن هنا بدأت مداخلتي بالسؤال عن قرار مجلس الوزراء الصادر في 22/8/1396هـ بالموافقة على القواعد الأساسية لمتابعة تنفيذ خطة التنمية, الذي نص في المادة الرابعة منه على أن تتولى وزارة التخطيط بصورة مباشرة متابعة تنفيذ المشروعات الحيوية الكبرى، ويصدر وزير التخطيط في مستهل كل سنة مالية قراراً يحدد نتيجة متابعة هذه المشروعات, وفي المادة الخامسة ورد ما نصه ''ترفع وزارة التخطيط في محرم كل عام تقريراً إلى مجلس الوزراء يتضمن استعراضاً للإنجازات المحققة والمتوقع تحقيقها في ضوء أهداف وسياسات خطة التنمية, ويتضمن بيان ما يكون قد صادف التنفيذ من عقبات والاقتراحات الخاصة بمعالجة ذلك .. وللوزارة أن ترفع أثناء السنة تقارير لمجلس الوزراء بالملاحظات التي تراها حول تنفيذ المشروعات الحيوية الكبرى وغيرها أو ما يكون لديها من مقترحات'', وفي المادتين السادسة والسابعة من القرار إشارة إلى محاسبة المقصرين بعد تقصي أسباب التقصير ومساءلة الوزراء المختصين عن أسباب التأخير أو التعثر في تنفيذ المشروعات, وكان جواب المستشار بأن الوزارة تتابع .. لكنها لا تستطيع أن تشمل بالمتابعة جميع المشروعات .. وإنما تركز على مشروعات الصحة والتعليم .. وهذا الجواب يعطي انطباعاً بأن جهاز الوزارة الفني يحتاج إلى دعم بالمزيد من الكفاءات المتخصصة التي تستطيع القيام بمهام المتابعة المباشرة بالشكل الذي نص عليه قرار مجلس الوزراء المشار إليه .. كما لا بد من التأكيد على مختلف الوزارات أن تتجاوب مع وزارة التخطيط فيما يتعلق بمتابعة تنفيذ مشروعات خطة التنمية.
والمؤمل من وزارة التخطيط أن تشرك الإعلام في المتابعة, بحيث تنشر بشفافية تامة تقاريرها حول ما ينفذ وما لم ينفذ من الخطة الجديدة التي تحمل الكثير من الطموحات في زمن الوفرة المالية التي لا عذر معها في التقصير.
أما سؤالي الثاني عن إمكانية إعطاء المناطق حرية التصرف في المبالغ المخصصة لمشروعاتها تحت إشراف أمير المنطقة, فقد كان الجواب .. بأن ذلك يحتاج إلى تغيير السياسة المالية .. وهذا ليس بالأمر الصعب لو اقترحت وزارة الاقتصاد والتخطيط ذلك بحيث تكون لكل منطقة خطة مرنة يسهل تنفيذها بعيداً عن المركزية في إجراءات التعاقد والصرف ومتابعة التنفيذ عن كثب.
وأخيراً: الحديث عن خطة التنمية التاسعة ذو شجون, وقد كشف الكثير حول مستقبل المياه والطاقة والسعودة التي ربما تم التطرق إليها في مقالات أخرى مني ومن الزملاء الذين شاركوا في ذلك اللقاء الشائق والمفيد, وتبقى خلاصة القول إن خطة بلا تنفيذ لا قيمة لها.
يا أمة غضبت من بذخها الأمم!!
نحن في شهر الخير .. لذا فإن كل المقارنات يجب أن نرجعها إلى أعمال الخير .. أريدكم فقط أن تحسبوا معي كم يمكن أن نعمر من مسجد أو نؤمن من خيام أو غذاء لمتضرري كوارث باكستان وغيرها من ديار الإسلام بمبلغ 23 مليون ريال؟! وهذا المبلغ أو الجزء الأكبر منه خرج من جيوب أبنائنا للخزانة البريطانية لقاء مخالفات مرورية على سياراتهم التي نقلوها معهم أثناء وجودهم في صيف هذا العام .. كما ورد في خبر نشرته جريدة ''الحياة'' الأحد الماضي, حيث أشارت إلى غضب البريطانيين على الخليجيين الذين يأتون بسياراتهم الفارهة إلى لندن ويخالفون الأنظمة المرورية, خصوصاً الوقوف والانتظار في أماكن ممنوعة, مما أدى إلى تراكم مخالفات بلغت غراماتها أربعة ملايين جنيه استرليني, أي (23.5 مليون ريال سعودي), قد يقول قائل إن الأموال التي تمثلها السياحة الخارجية أكثر بكثير مما نتحدث عنه .. لكن السياحة لقاء خدمات وراحة بال .. وهي مبررة وإن كان فيها شيء من المبالغة والإسراف .. لكن شحن سيارات الشباب إلى لندن أو باريس ليست للحاجة أو الاستعمال, إنما للتباهي وإيقافها أمام الفنادق والمقاهي بأرقامها المميزة, ولذا فإن الأمر يتطلب قراراً حازماً بمنع خروج السيارات من هذا النوع أو على الأقل فرض الرسوم العالية عليها ونزع لوحاتها التي أصبحت محل تندر واستياء من الآخرين.