رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل سوق الإسكان متوازن؟

هل سوق الإسكان عندنا يمكن وصفه بأنه متوازن؟ قبل محاولة الجواب من المهم أن نتعرف على حيثيات للموضوع، التي تبدأ بفهم عبارة السكن الميسر.
تستعمل هذه العبارة بغرض وصف الوحدات السكنية التي تحقق حدا أدنى من المعايير السكنية، بتكلفة في متناول أو استطاعة الناس من ذوي مستويات دخلية محددة. ويفترض أن يشكل هؤلاء الناس أغلبية المجتمع. وتضع جهات حكومية مرجعية، مثلا مجالس المدن والبلديات وهيئات الإسكان، تلك الحدود الدنيا من معايير السكن، مراعية اعتبارات عديدة كالموارد المتاحة في الاقتصاد والموقع الجغرافي والمقدرة المالية للعائلة ونوعية الاحتياجات.
تيسير الحصول على مسكن يعني تحقيق السلامة والملاءمة للمسكن وتحقيق الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة للمجتمع. وبجانب ذلك، يتطلب تحقيق تيسير الإسكان ''إجراء تطوير شامل للجوانب الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع''، مما يوفر للأفراد والأسر القدرة على الاختيار لأنماط ومواقع السكن بحرية وتحقيق احتياجاتهم بكفاية.
في مجتمعنا السعودي والخليجي، لنا أن نطبق عبارة إسكان ميسر على أصحاب الدخول غير المرتفعة، وغير معدومة الدخل أو المنخفضة جدا. وتضع معايير السكن عادة سلطة أو جهة مرجعية، وينبغي أن تكون موضع ثقة عموم الناس. ويخضع تحديد أو تقرير هذه الفئات إلى اعتبارات كثيرة، مثل مكان السكن من الناحية الجغرافية، وعدد أفراد الأسرة. من المهم القول إن الحديث هنا لا يتناول ذوي الدخل المنعدم أو المنخفض جدا. فهؤلاء لا يقدرون على تحمل أعباء سداد أقساط شهرية، في حدود ألف ريال شهريا فصاعدا. هذه الفئة يصلح لها الإسكان الخيري، الذي قد يكون تمليكا وقد يكون سماحا بالسكن دون تمليك.
عبارة الإسكان الميسر، بحد ذاتها لا تنحصر في مسألة تملك السكن، بل تعني الاثنين: القدرة على التملك أو القدرة على الاستئجار. ولكن العبارة تفهم عادة بالمعنى الأول.
من المهم أيضا التنبه إلى أن المسكن الميسر غير المسكن الاقتصادي، الذي يعني عادة مسكنا منخفض التكاليف يبنى بطريقة بناء غير تقليدية، يقول أو يدعي أصحابها أنها منخفضة التكاليف انخفاضا ملموسا مقارنة بالطرق التقليدية.
أكثر المعايير قبولا في دول العالم في التعرف على القدرة السكنية (الميسرة) تستند إلى أن تكلفة السكن ينبغي ألا تتجاوز ثلث دخل الأسرة. وغالبا ما تشمل هذه التكلفة تكاليف المرافق العامة وخاصة الكهرباء والتدفئة و/أو التبريد والماء. وهذا يعني أن تكلفة السكن وحده دون المرافق ينبغي أن تقل عن الثلث بدرجات. وإذا زادت تكلفة السكن على 35 في المائة من دخل الأسرة، فإنه في أغلبية الدول يبدأ في الدخول إلى فئة السكن غير الميسر، الذي تشكل تكلفته عبئا ثقيلا على الأسرة.
وتتدخل الحكومات في توفير سكن ميسر، بالنظر إلى ارتفاع تكاليف المساكن، حيث أصبح من العسير على الإنسان أن يمتلك البيت الذي يتطلع إليه, أما الاستئجار فينظر إليه عامة الناس على أنه وضع مؤقت يفترض ألا يستمر، وهذا خلاف صعوبة تحمل الارتفاعات المتزايدة في القيمة الإيجارية للمنازل. هذا من جانب الطلب، وأما من جهة العرض الإسكاني، فالعالم شهد ويشهد شحا في العرض في مختلف أرجاء العالم. وفي إطار تلك الظروف، جرت محاولات لإيجاد البرامج والبدائل لزيادة المخزون وتحسين الأوضاع السكنية وخاصة لذوي الدخول المحدودة والمنخفضة.

التعرف على وجود سوق إسكان متوازن

كيف نحكم على وجود سوق إسكان متوازن، حيث تتوافر القدرة (بالمعنى الذي سبق شرحه) للحصول على سكن لدى القطاع العريض من المجتمع؟ أي كيف نقيس تيسر السكن الذي تتوافر فيه حدود دنيا من المعايير لقطاع عريض من المجتمع؟
يوجد سوق إسكان كامل التوازن إذا كانت الأسرة الوسيطة من حيث الدخل فصاعدا (أي الأسر ذات الدخل الأعلى من الدخل الوسيط) تشكل نحو نصف المجتمع، وبإمكانها تحمل خيار مسكن وسيط تتوافر فيه المعايير.
مثلا، إذا افترضنا أن الدخل الوسيط للأسرة السعودية هو سبعة آلاف ريال، فهذا يعني أنه يفترض أن الأسر ذات الدخل سبعة آلاف فصاعدا تشكل نصف سكان المجتمع، وأن بإمكان الأسرة ذات الدخل الوسيط تحمل تكلفة (أي إنفاق ما لا يزيد على ثلث دخلها تقريبا) .. سكن مناسب تتوافر فيه الحدود الدنيا من المعايير. وفي هذه الحالة الافتراضية يمكن القول بوجود سوق إسكان متوازن في السعودية.
هل في المملكة سوق إسكان متوازن؟ من المتوقع أن الجواب لا.

فشل السوق في توفير السكن الميسر

مقارنة تكلفة الأرض والبناء بمستويات الدخول تجعل الحصول على سكن تتوافر فيه حدود دنيا من المعايير أمرا خارج قدرة معظم الناس، ولذا يمكن أن نعتبر أن هناك فشلا سوقيا في توفير سكن ميسر أو مقدور الحصول عليه لشريحة كبيرة من المجتمع، وربما من أغلبية أفراد المجتمع، ويمكن اعتبارها مشابهة من بعض الأوجه للسلع العامة التي من المستبعد أن تنتج بالقدر الكافي من دون تدخل حكومي. وسياسات التدخل الحكومي الممكنة كثيرة، وكتب عنها كثيرا، ولكن المهم الجدية في التنفيذ، وبالله التوفيق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي