خطة التنمية التاسعة .. علاج أزمة الإسكان ضمن الأولويات
طالعتنا وسائل الإعلام المختلفة بإقرار مجلس الوزراء الذي انعقد برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - يوم الإثنين 28 شعبان 1431هـ الموافق 9 آب (أغسطس) 2010، الذي تضمن خطة التنمية التاسعة للفترة من 1431/1432هـ - 1435/1436هـ (2010 - 2014)، حيث تتكون الوثيقة من 65 خطة تشغيلية لجهات التنمية، كما تتضمن الأهداف العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وأولويات التنمية ومحاورها الرئيسة، والسياسات التنفيذية الرئيسة للقطاعات التنموية، وحجم الاستثمارات اللازمة لبرامج الخطة ودور القطاعين الحكومي والخاص.
ولعل من القضايا البارزة التي تناولتها خطة التنمية التاسعة مسألة الإسكان كما جاء في صحيفة ''الاقتصادية'' في العدد 6147 وتاريخ 29 شعبان 1431: ''وفي مجال تطوير الخدمات البلدية والإسكان، تستهدف الخطة إنشاء مليون وحدة سكنية بواسطة القطاعين العام والخاص لمواكبة 80 في المائة من حجم الطلب المتوقع على الإسكان خلال سنوات الخطة الخمس موزعة على مناطق المملكة المختلفة، وكذلك إنفاق أكثر من 100 مليار على هذا القطاع بزيادة على المخصص في الخطة الثامنة قدرها 64 في المائة، والسعي إلى توفير نحو 266 مليون متر مربع من الأراضي لإقامة المشاريع السكنية المتوقع تنفيذها خلال مدة الخطة. كما استحثت الخطة الهيئة العامة للإسكان لإنهاء استراتيجية الإسكان في المملكة واستكمال التصاميم الهندسية لجميع المشاريع المنوطة بها، إضافة إلى إيجاد قاعدة معلومات إسكانية''.
والحقيقة أن مسألة الإسكان من القضايا الشائكة التي تتطلب حلاً عاجلا نظرا لأهميته للمجتمع، وأثره في مستوى المعيشة والرفاهية، ودوره في الاستقرار الأسري لأفراد المجتمع. وهذه المسألة تواجه كثيرا من التحديات وعدم علاجها في هذه المرحلة قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد في المسألة، خصوصا أن المملكة اليوم تشهد نموا سكانيا كبيرا وازديادا مستمرا لعدد الأسر بشكل سنوي، في ظل أن هناك معاناة مستمرة في الحصول على مسكن.
فنلاحظ أن الخطة تسعى إلى علاج قضايا مهمة تتعلق بالإسكان وهي توفير قطع الأراضي، وزيادة الإنفاق على هذا القطاع. والحقيقة أن هذه أمور مهمة ولها دور كبير في توفير الفرص للأفراد لتملك مساكن. وهناك أمور أخرى يمكن أن يكون لها أيضا دور فاعل في علاج هذه القضية، فكما نعلم أنه قد يكون من اليسير أن تتمكن البلديات من تمكين المواطن من الحصول على منحة قطعة أرض في المدن الصغيرة والقرى لتوفر الأراضي غير المملوكة، وبالتالي يمكن للحكومة التصرف بمنح بعض المواطنين في جزء من هذه الأراضي لمن يحتاج إلى بناء مسكن. ولكن المشكلة تكمن بشكل رئيسي في المدن الكبرى التي يمكن أن يقال إنه من الصعوبة بمكان الحصول على مسكن فيها في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار، وما كان منها داخل المدن فهو في غالبه مملوك للمواطنين، ولذلك قد يكون من الصعب توزيع أراض داخل المناطق السكنية التي تتوافر فيها بنية تحتية مناسبة.
ويبقى أن هناك بعض الخيارات التي تسهل للمواطن التملك والسكن في المدن الكبرى، من ذلك السعي إلى توفير البنية التحتية، وتقديم الخدمات اللازمة في أراضي المنح القائمة، حيث إن هناك بعض المناطق وزعت كمنح منذ فترة طويلة، ولم تصلها الخدمات بشكل متكامل، ما يصعب معه السكن والإقامة فيها نتيجة لذلك، وجزء كبير من المواطنين من الممكن أن يسكن في تلك المناطق إذا ما توافرت بها الخدمات الأساسية اللازمة، كما أن هذه الخطوة قد يكون لها دور في توفير فرص تملك الأراضي بأسعار مناسبة للمواطن.
من ذلك السعي إلى حل مشكلة كثير من المساهمات العقارية المتعثرة، وهذه وإن كانت لن تغير كثيرا في وضع العقار بشكل عام، إلا أنها عامل مساعد لزيادة عرض الأراضي السكنية، كما أنه من المهم إعادة النظر في بعض الأنظمة المتعلقة بتصاريح البناء، التي قد تناسب فترة سابقة عندما لم تكن أزمة الإسكان بهذا الحجم، فالسماح مثلا بتعدد الأدوار في شوارع محددة، إضافة إلى أنه يسهم في توفير وحدات سكنية أكثر، يخفف ضغط الطلب على التوسع في البنية التحتية في المدن الكبرى، فالامتداد الرأسي للمباني يخفف من الامتداد الأفقي الذي يتطلب التوسع في توفير الخدمات. كما أن واحدة من الخيارات فرض زكاة على قطع الأراضي البيضاء التي تصل إلى مساحات كبيرة في ظل عدم استغلال أصحابها لها، مع توافر الخدمات متكاملة بها، وليس هناك استفادة حقيقية منها، بل هي تمثل عبئا بسبب أنها تجعل المواطن يضطر إلى البحث عن قطعة أرض بعيدة ليسكن فيها مع وجود هذه المساحات الكبيرة غير المستغلة، سواء كان شخصيا أو استثمارا.
ومن الممكن أن يكون هناك عمل على دعم إنشاء جمعيات تعاونية وخيرية بهدف علاج مشكلة الإسكان، ودعم إنشاء مراكز بحثية في الجامعات لتقديم دراسات وحلول إدارية وتشريعية وفنية تتعلق بهذا الخصوص.
فالخلاصة أن هناك أربعة محاور لها دور رئيس في علاج أزمة الإسكان، وهي توفير الأراضي السكنية بخدماتها، وتوفير التمويل اللازم، والمساعدة على تقليل تكلفة إنشاء المساكن للمساعدة على البناء، وإعادة النظر في بعض الأنظمة البلدية لتسهيل توفير فرص أكبر للتوسع في بناء الوحدات السكنية. وهذا بحسب ما يظهر أن خطة التنمية التاسعة تسعى - بإذن الله - إلى تحقيقه.