رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


نصيحتي لشركة أرامكو

الواضح أن صناعة النفط تواجه ضغوطاً عدة، وقد زادت حدة هذه على أثر حادث التسرُّب في بئر نفطية تابعة لشركة بي بي في خليج المكسيك. هذه الكارثة البيئية أتت بعد تراكم سمعة سيئة لشركات النفط الكبيرة والدول النفطية ومدى اعتماد أمريكا على دول غير "صديقة" – لاحظ ربط ذلك بأحداث أيلول (سبتمبر) والعراق والأزمة الإيرانية، خاصة في ظل تعاظم الوعي البيئي وتزايد كراهية شركات النفط الكبيرة، في ظل هذه الخلفية لا تزال شركة موتيفا، مملوكة مناصفة بين "أرامكو" وشركة شل، حيث تملك "موتيفا" ثلاث مصافٍ ومخازن وقود ونفط. حان الوقت لشركة أرامكو للتخلص من هذه الأصول في أنسب وقت أو الحصول على ضمانات حكومية أمريكية قد لا تكون ممكنة في هذه الظروف الإعلامية والسياسية.
تقدر "الفاينانشيال تايمز" تكلفة "بي بي" لتنظيف تبعات حادث التسرُّب بنحو ثمانية مليارات دولار, وكذلك استطاعت الحكومة الأمريكية "إجبار" الشركة على تجنيب 20 مليارا في حساب خاص؛ مما اضطر الشركة إلى بيع أصول مهمة وإيقاف توزيع الأرباح وتغيير الرئيس التنفيذي. تخيّل الآن لو أن شركة أرامكو السعودية تورطت في حادث بطبيعته "فني" مثلما حدث لـ "بي بي" ولكن الملاّك شرق أوسطيين "يستغلون المستهلك الأمريكي ويسهمون في الإرهاب" وبقية القصة معروفة.. سوف تصبح أسهل قضية لكل سياسي معه مايكرفون ورمز للكراهية وفرصة للابتزاز، خاصة في بلاد ذات طابع قانوني ميّال للتداعي.
ما علينا إلا تخيُّل الأضواء مركزة على المملكة، وطلب رئيس "أرامكو" لمواجهة آلة إعلام أمريكا وحب ساساتها لكبش فداء شرق أوسطي.
المنطق الاستراتيجي والمصلحة الاقتصادية قادا "أرامكو" للاستمرار في هذا المشروع، ولو أنه حتى هنا قد نرفع تساؤلات مشروعة، خاصة أن "أرامكو" لا تعطي أرقاما عن الشركات التابعة. كذلك من المعروف تاريخيا أن المصافي والتوزيع هما الحلقة الأضعف ربحية في الصناعة النفطية. كذلك يجب ذكر أنه لما بدأت "أرامكو" في هذه الاستثمارات كانت صناعة النفط تختلف جذريا. أحد هذه الاختلافات، أن الدول المصدرة كانت تبحث عن أسواق للتصدير في ظل توازن مختلف بين الطلب والعرض، لكن هذا التوازن يختلف اليوم، الربحية اليوم في الصناعة النفطية تتركز في الاستكشاف والإنتاج، إضافة إلى أن النفط سلعة تعتبر متماثلة – بمعنى أنه في حال تزايد استيراد أمريكا من دول غير المملكة، فإن باستطاعة المملكة التوجه إلى أسواق جديدة. كذلك لدى "أرامكو" توجه مؤثر لبناء مصافٍ في المملكة، كما أن التنامي في الاستهلاك النفطي يأتي من الدول الآسيوية، خاصة الصين والهند.
الأمل أن تستطيع شركة أرامكو تغليب ابتعاد المملكة عن المخاطر وليس المراهنة على استراتيجية تعداها الزمن والحفاظ على المزايا البيروقراطية للبعض والتظاهر بالعالمية والبريق الإعلامي، بينما الربحية الفعلية في الإنتاج والتصدير وفي أسواق أخرى.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي