« الصيف» و«رمضان» يقلصان حركة الصفقات العقارية
تباينت آراء مختصين في الشأن العقاري في منطقة مكة المكرمة حيال إمكانية أن تحقق السوق العقارية في المنطقة صفقات تفوق في حجمها تلك التي قدرت في العام الماضي، فبينما يقدر البعض أن حجم الصفقات في منطقة مكة المكرمة، التي من الممكن أن تتم خلال شهر رمضان بستة مليارات، منها نحو أربعة مليارات لصالح العاصمة المقدسة وملياران لبقية المحافظات، من بينها جدة، يرى البعض الآخر أن حجم التداول سيفوق العام الماضي الذي قُدرت فيه حجم الصفقات الاستثمارية في العاصمة المقدسة فقط بأكثر من ستة مليارات ريال، رغم ما تخلله من ظروف، جاء على قائمتها تفشي وباء إنفلونزا الخنازير في معظم دول العالم في ذلك الحين.وقال عبد الله الأحمري، رئيس مجلس إدارة شركة شهم العقارية للتطوير والاستثمار العقاري: ''إن هذا الفترة من هذا العام شهدت تأثرا في مبيعات العقار في ظل محافظة الأسعار على مستوياتها، وأن سبب هذا الركود يعود إلى أسباب عدة، من أبرزها تزامن فترة الصيف مع شهر رمضان ووجود عديد من ملاك الرساميل في إجازاتهم السنوية التي يتمتعون بها مع ذويهم في المصايف الداخلية أو الخارجية''.
ولم يبدِ الأحمري تفاؤله بالفترة التي ستعقب الإجازة الصيفية وشهر رمضان؛ نظرا إلى ما تشهده الأسواق العالمية من تذبذب في اقتصادياتها، ومن الأسباب التي دفعته إلى الإحباط وعدم التفاؤل بسوق جدة العقارية، هي الضبابية - حسب وصفه - لأنظمة الأمانة في المحافظة فيما يتعلق بنظام البناء الذي تم تغييره ثلاث مرات خلال ثلاثة أعوام، وهو الأمر الذي دفع بالمستثمرين، خاصة القادمين من الخارج، إلى التحفظ في ضخ أموالهم في استثمارات لم تتضح رؤيتها المستقبلية بعد، خاصة فيما يتعلق بقطاع الأبراج السكنية ذات الأدوار المتعددة.
وقدَّر الأحمري حجم الصفقات التي من الممكن أن تعقد في جدة خلال شهر رمضان بأنها لن تتجاوز ملياري ريال، فيما ستوزع باقي الحصة على باقي أرجاء المنطقة، ومنها مكة المكرمة التي تحظى بنصيب الأسد، مبينا أن حركة الطلب مقارنة بالعرض سترتفع خلال رمضان بنحو 20 في المائة.
وأرجع الأحمري توقعاته، التي شارك فيها المختصون، عند تأكيده أن سوق مكة في حال لم تشهد تحركات كبيرة فإنها لن تدخل في الأنفاق المظلمة؛ وذلك لوجود مجموعة من المقومات تمتاز بها المدينة، كما أن حجم التعويضات خلال العاميين الماضيين بلغت أكثر من 30 مليار ريال.
ويرى منصور أبو رياش، رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، أن التوقعات لحجم الصفقات التي يمكن أن تعقد في العاصمة المقدسة لن تتجاوز حاجز المليارات الأربعة خلال رمضان، مشيرا إلى أن توقعاته لحركة التداول تأتي منخفضة عن التقديرات لحجم الصفقات التي تمت العام الماضي والمقدرة بنحو ستة مليارات، مرجعا أسباب التراجع المحتمل، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إلى انحسار المساحة الاستثمارية في القطاع العقاري نظير عمليات نزع الملكيات وإزالتها لصالح المشاريع التطويرية، ولتزامن الإجازة الصيفية مع رمضان.
وتوقع أبو رياش بعد شهر رمضان إزالة نحو أربعة آلاف عقار لصالح مشاريع تطويرية عدة، منها نحو أكثر من 700 عقار في منطقة الرصيفة ستنزع لصالح محطة قطار الحرمين الرئيسة في مكة المكرمة، وهو الأمر الذي بدوره سيدفع بالمستثمرين إلى رفع الأسعار للبيع، خاصة أن المساحة الاستثمارية باتت تأخذ في التقلص في ظل عدم وجود تحركات رسمية لإعادة النظر في تحديد النطاق العمراني الذي لا يتناسب مع رغبة سكان مكة في الاتجاه لتحديد المواقع التي تعد مفضلة لديهم، مستدركا: ''إن التأخير في تحديد النطاق وعدم مواءمته لرغبات سكان مكة تسبب في بقاء بعض المخططات الواقعة شمال مكة المكرمة تعاني فراغات في إشغالها تصل إلى 70 في المائة، رغم أن بعض تلك المخططات تصل فترة اعتمادها إلى ما قبل 25 عاما مضت''.
وقال أبو رياش: ''إن التذبذب الذي يواكب الأسواق المالية في الوقت الحالي، سيدفع بالمستثمرين في سوق الأوراق المالية إلى اللجوء إلى الأسواق العقارية التي تعد ملاذا آمنا للاستثمارات، لافتا إلى أن من المشاريع التطويرية التي ما زالت تحت الإنشاء في المنطقة ستستفيد من شهر رمضان للتسويق لمشاريعها، خاصة في ظل الفرصة المواتية في الوقت الحالي المتمثلة في قدوم بعض المستثمرين الأجانب إلى المنطقة.
وعلى الصعيد ذاته، يرى بندر الحميدة، عضو اللجنة العقارية في مكة المكرمة، أن السوق العقارية في مكة متعطش في جميع مجالاته، سواء في مجال إسكان الحجاج أو مساكن ذوي الدخل المحدود أو المتوسط أو الأبراج السكنية والإدارية، مرجعا أسباب الركود في حركة التداول الملاحظة خلال الآونة الأخيرة إلى أن حجم العرض لا يوائم أبدا حجم الطلب المرتفع جدا، مؤكدا أن شح الأراضي الاستثمارية وتردد ملاك العقارات في بيعها لتوقعهم ارتفاع السعر تسبب في ارتفاع أسعار العقارات التي تندرج تحت بند القطاع الاستثماري.
وقال الحميدة: ''هناك تداول مرتفع جدا على القِطع السكنية في جميع المخططات، وأن هذا التداول سيمنح المنطقة فرصة لتحسين نسبة المبيعات، خاصة في ظل عدم توافر عدد مناسب من العقارات أو قطع الأراضي الاستثمارية ذات الأفضلية لدى ملاك الرساميل''، لافتا إلى أن العام الجاري سيشهد ارتفاعا مقارنة بالعام الماضي.