الشقق تشكل نصف المساكن في المملكة خلال 10 سنوات

أجرت مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات خلال الـ 20 عاما الماضية إحصاءين سكانيين في عامي 1992 و2004، وردت فيهما معلومات عن المساكن. وأجرت المصلحة أيضا ثلاثة بحوث أو مسوحات إحصائية عن الخصائص السكانية والسكنية في المملكة. ونفذ المسح الأول عام 1999م ولم يتضمن أي معلومات عن المساكن. وأجري المسحان الثاني والثالث عامي 2000 و2007م، ووردت فيهما معلومات عن المساكن. وتوفر هذه الإحصاءات والمسوحات معلومات قيمة عن عدد كبير من الخصائص السكانية والسكنية. وتم إيراد معلومات قيّمة عن عدد المساكن ونوعيتها وعدد الأسر القاطنة فيها وجنسية تلك الأسر. وقد قسمت المساكن إلى أنواع عدة، وأورد عددها كما هو موضح في الجدول المرفق. ويشير الجدول إلى وجود نحو 2.77 مليون مسكن في المملكة عام 1992م ارتفع في عام 2007م إلى 4.21 مليون مسكن. وحسب هذه البيانات، نما عدد المساكن خلال فترة الـ 15 سنة التي غطتها البيانات بنسبة سنوية بلغت 2.81 في المائة. من ناحية أخرى، تشير البيانات إلى أن عدد السكان ارتفع بنسبة 2.3 في المائة سنويا خلال الفترة. ويبلغ الفرق بين نمو السكان والمساكن نحو 0.5 في المائة. ويعود هذا الفرق إلى رغبة بعض الأسر في امتلاك أكثر من منزل، أو قد يكون عائدا لارتفاع عدد الأسر بصورة أسرع من زيادة معدل السكان، فقد يتسبب ارتفاع نسبة الشباب في إجمالي عدد السكان إلى ارتفاع معدلات تكوين الأسر بوتيرة أعلى من النمو السكاني.
وعند افتراض معدل ثابت لنمو عدد المساكن، وافتراض استمرار نمو عدد المساكن بالوتيرة التي كان عليها نفسها خلال فترة 2000-2007م والبالغة نحو 3 في المائة، فإن إجمالي المساكن في عام 2010 سيبلغ نحو 4.6 مليون مسكن. وإذا استمرت معدلات النمو على ما هي عليه خلال السنوات العشر المقبلة فسيصل عدد المساكن إلى نحو 6.2 مليون مسكن في عام 2020م. وقد استخدمت معدلات نمو المساكن خلال فترة السنوات السبع 2000 إلى 2007م لاستشراف أعداد المساكن الموجودة حاليا وخلال السنوات المقبلة. وجاء استخدام معدلات هذه الفترة لكونها أقرب إلى الوقت الحالي، كما أنها ليست بعيدة من المعدلات التاريخية خلال فترة الـ 15 عاما الممتدة ما بين عام 1992م وعام 2007م والبالغة 2.8 في المائة.
أما بالنسبة إلى عدد وتوزيع المساكن من حيث النوعية والمقسمة إلى بيوت شعبية وفلل وأدوار في بيوت شعبية وفلل وشقق سكنية وأخرى، فشهدت تطورات ملحوظة خلال الفترة التي غطتها البيانات. وإذا افترضنا استمرار الاتجاهات الحادثة خلال فترة 2000/2007م فستشهد فترة السنوات العشر المقبلة تغيرات جوهرية في نوعية المساكن.
وبلغ عدد البيوت الشعبية نحو 909 آلاف في عام 1992م، ارتفع في عام 2007م إلى 1.17 مليون بيت، ويقدر أن يبلغ في الوقت الحالي نحو 1.23 مليون، وسيرتفع بعد عشر سنوات إلى نحو 1.42 مليون بيت. أما عدد الفلل فقد كان 454 ألف فيلا في عام 1992م، أرتفع في عام 2007م إلى 778 ألف فيلا، ويقدر أن يبلغ 812 ألف فيلا في الوقت الحالي، وسيرتفع في عام 2020 إلى نحو 908 آلاف فيلا. والملاحظ أن هناك تباطؤاً في نمو هذا النوع من المساكن ومن المتوقع استمرار هذا التباطؤ خلال السنوات المقبلة. أما بالنسبة لعدد الأدوار في البيوت الشعبية والفلل فقد ارتفع من 241 ألف دور في عام 1992م إلى 398 ألف دور في عام 2007م، وسيبلغ نحو 590 ألف في عام 2020م. وعلى عكس البيوت الشعبية والفلل التي ستتراجع أهميتهما النسبيتين من عدد المساكن الإجمالي، فإن نمط العيش في أدوار سيستمر في الحفاظ على الأهمية نفسها بصورة مقاربة لنسبة 10 في المائة. من جهةٍ أخرى، ارتفع عد الشقق من 847 ألف شقة في عام 1992م إلى نحو 1.63 مليون شقة في عام 2007م. ومن المتوقع أن يصل عدد الشقق في عام 2010م إلى نحو 1.9 مليون شقة وإلى أكثر من ثلاثة ملايين شقة عام 2020م، وبهذا ستشكل الشقق نصف عدد المساكن في المملكة خلال عشر سنوات. أما عدد المساكن الأخرى فسينخفض من 325 ألف مسكن في عام 1992م إلى نحو 149 ألف في عام 2020م، وذلك إذا ما استمرت التطورات الحاصلة نفسها خلال السنوات الماضية في التأثير على هذا النوع من السكن. لكن يخشى في المقابل أن يؤدي أي ارتفاع حاد في الأسعار أو الإيجارات إلى ازدياد هذه النوع من السكن.
وعموما من المتوقع إضافة نحو 1.56 مليون مسكن خلال الأعوام العشرة المقبلة تشكل الشقق نحو ثلاثة أرباع المساكن المضافة، وستشكل البيوت الشعبية نحو تُسْع الزيادة في عدد المساكن، بينما ستشكل الأدوار نحو 10 في المائة، والفلل نحو 6 في المائة. ويتضح من هذه البيانات، أن هناك تأثيرا واضحا لتكاليف السكن وارتفاع الأسعار الذي سيدفع إلى السكن في منازل أصغر وأقل استقلالية، وقد يكون هذا أيضا مؤشرا على تراجع محتمل في نسبة ملكية المنازل واتجاه المزيد من الأسر نحو الاستئجار في حالة استمرار العوامل المؤثرة على السكن خلال الفترة الماضية دون تغيير وتدخل جوهري من الجهات الرسمية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي