رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل صحيح.. بدأ العد التنازلي لدولة إسرائيل؟!

منذ أكثر من 60 عاما والعلماء يطمئنون العرب بأن إسرائيل ــ إن طال الزمن أو قصر ــ ستزول من الوجود، ولكن مع الأسف طوال هذه السنوات الـ 60 كانت إسرائيل تكبر وتتربرب، والعرب يضعفون وينكمشون، أقول منذ أن أعلن ميلاد دولة إسرائيل على أرض فلسطين المحتلة في عام 1948.. تبارى المؤرخون الغربيون بالقول إن هذا الميلاد المصطنع لن يدوم طويلاً، وإن شمس الدولة الفلسطينية ستسطع، وستنقشع إسرائيل من الوجود ويعود سكانها إلى بلادهم من حيث أتوا.
وكان المؤرخ البريطاني العالمي آرنولد توينبي على رأس القائلين إن إسرائيل جسم غريب في المنطقة لا يلبث أن ينجلي من الأراضي الفلسطينية. وعرض توينبي الأسباب التي جعلته يقول بزوال إسرائيل من خلال نظريته الشهيرة ''التحدي والاستجابة''، وذكر توينبي أمثلة كثيرة لدول سادت ثم بادت في فترات قصيرة، وهذه النظرية تصدرت موسوعته الشهيرة The Study of the History .
ولقد تعرض توينبي في ذلك الوقت لحملة مسعورة من الصهاينة في كل مكان من العالم، ولم يملك توينبي إلاّ أن يترك الصهاينة لمصيرهم المحتوم. وأخيرا تبنى المفكر الفرنسي روجيه جارودي مسؤولية الدفاع عن القضية الفلسطينية، وشرح كل الأسباب التي قامت عليها إسرائيل، ثم وعد بزوال دولة إسرائيل لأنها قامت على الخداع والكذب. وإزاء الهجوم الكاسح الذي شنه جارودي ضد المشروع الصهيوني على أرض فلسطين، تدافع الصهاينة إلى المحاكم ينهشون فكر هذا المفكر الكبير والبريء!
وخلال الـ 60 عاما الماضية درجت إسرائيل على ركوب رأسها، واتجهت عكس اتجاه المجتمع الدولي الذي طرح الكثير من مشاريع السلام ولكن إسرائيل كانت تجهضها حتى أصبحت إسرائيل عبئاً كبيراً يرهق كاهل الغرب لأنها هي السبب في اندلاع الحروب والتوترات في كل منطقة الشرق الأوسط.
وحدث في الـ 20 عاما الأخيرة أن انفردت الأحزاب الأصولية المتشددة بالحكم في إسرائيل، وجرت المنطقة إلى مزيد من العنف والحروب وممارسة كل السلوكيات التي تتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان، واستخدمت الأسلحة المحرمة دولياً، ومارست سياسة الفصل العنصري مع الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين، إلى هدم البيوت على أصحابها، وتشريد الأطفال والنساء وكبار السن.
ولكن الآن جد جديد وجديد لدى أصحاب القرار السياسي الدولي وفي دهاليز مؤسسات البحث العلمي الغربي. والجديد هو أن عدداً من الباحثين المتخصصين بدأوا يستعيدون نبوءة آرنولد توينبى من جديد، ويقولون إن زوال إسرائيل بدأ يلوح في أفق السياسة الدولية، وإن إسرائيل ترتكب في هذه الأيام كل الأسباب المؤدية إلى زوالها، واتخذوا من زوال دولة جنوب إفريقيا مثلاً صارخاً لقرب نهاية إسرائيل التي باتت ترتكب المآخذ نفسها.
آخر التقارير التي تقول بقرب زوال إسرائيل، التقرير المهم الذي أصدرته منذ أيام وكالة الاستخبارات الأمريكية C.I.A.، سربت الوكالة الأمريكية التقرير وقالت فيه إن إسرائيل لن تتمكن من البقاء خلال الـ 20 عاما المقبلة. واستشهد التقرير بالانهيار السريع وغير المتوقع لنظام حكومة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وكذلك انفراط عقد دول الاتحاد السوفياتي السابق، بل يتوقع التقرير نهاية سريعة لإسرائيل كالنهايات السريعة التي انتهت إليها دولتا جنوب إفريقيا والاتحاد السوفياتي السابق.
ويرصد تقرير وكالة المخابرات الأمريكية عدة سيناريوهات لزوال إسرائيل، أحد السيناريوهات هو قيام قسم كبير من الإسرائيليين الغربيين الذين يحملون الجنسيتين بالعودة إلى بلادهم في أمريكا وأوروبا. ويقدر التقرير عودة ما يقارب المليوني إسرائيلي للولايات المتحدة في السنوات الـ 15 المقبلة، ومع عودة هؤلاء تبدأ الهجرة المعاكسة من يهود الاتحاد السوفياتي السابق، التي من المتوقع أن تصل إلى نصف مليون مهاجر. وستتزامن الهجرة المعاكسة مع اندلاع حروب أهلية طاحنة، وبالذات بين السفارديم والأشكيناز في أماكن متفرقة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي حروب ستحلل كل أوصال الدولة الصهيونية، وتجعل الدولة طعماً يغري الفلسطينيين بالانقضاض والتحرير.
أمّا السيناريو الثاني الذي ورد في تقرير وكالة المخابرات الأمريكية هو، إن خيار قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل.. لم يعد خياراً متاحاً وأصبح في الواقع غير قابل للتحقيق بعد أن تمادت إسرائيل في بناء المستوطنات، وأوشكت على الاحتلال الكامل لمدينة القدس، مما يعني استحالة قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، والسبب أن إسرائيل لم تترك أرضاً تقام عليها الدولة الفلسطينية المستقلة.
ولذلك، إذا استعرضنا الحقائق على الأرض، نجد أن هناك حراكاً لا يمكن وقفه يتجه إلى قيام الدولة الواحدة كنموذج حل وحيد، وهذا النموذج سيقوم على مبادئ النظام الديمقراطي الغربي بعيداً عن النموذج الاستيطاني والاستعماري القائم على الفصل العنصري الذي دأبت إسرائيل على تكريسه في فلسطين المحتلة. وبالطبع فإن هذا النموذج الديمقراطي سيعطي للفلسطينيين حق عودة ثلاثة ملايين لاجئ فلسطيني تطبيقاً لقرار مجلس الأمن رقم 194، إضافة إلى أن معدل الولادة بين الفلسطينيين مرتفع جداً مقارنة بمعدل الولادة المنخفض جداً لدى الإسرائيليين، وعندئذ يصبح الفلسطينيون هم الأغلبية المطلقة التي تسعى إلى الحكم على أساس النظام الديمقراطي الغربي!
لقد بنى التقرير سقوط الكيان الصهيوني على أساس تحلل المرتكزات التي قام عليها هذا الكيان المصطنع، وأهمها سقوط مرتكز الادعاء بالحقوق التاريخية التي لم يعد الفقهاء والعلماء في التاريخ والسياسة يعوّلون عليها، يضاف إلى ذلك اتجاه الحكومات الأصولية الإسرائيلية المتعاقبة إلى تبني مبدأ الحكومة الدينية القائمة على أساس الفصل العنصري والتطهير العرقي، والقائمة أيضاً على أساس التفوق العرقي للجنس اليهودي، وربط الوجود الإسرائيلي بـ ''أسطورة'' شعب الله المختار، ثم الادعاء بحرب الإبادة التي يزعمون أن اليهود تعرضوا لها من النازية، والتي بسببها اغتصبوا قراراً دولياً مهجناً ضد كل من يتطاول على إسرائيل بتهمة معاداة السامية. كل هذه المرتكزات التي قام عليها الكيان الصهيوني تحللت ولم تعد تشغل بال المفكرين الغربيين.
ونستطيع القول إن التقرير بزوال إسرائيل ليس جديداً، فهو مطروح ــ كما رأينا ــ في المنظور الغربي وفي المنظور العربي، بل هو مطروح بقوة في المنظور الإسلامي بنص القرآن والسنة النبوية الشريفة، وهو ما سنبحثه يوم الأحد المقبل، ولكن الجديد في تقرير وكالة المخابرات الأمريكية هو تحديد ''الوقت'' الذي ستزول فيه إسرائيل، واستخدام عبارة الـ 20 عاما المقبلة. وأتمنى على العرب أن يدرسوا هذا التقرير بموضوعية وشفافية بالغة ويعطوه أهمية زائدة عند رسم سياساتهم المستقبلية، وسنلتقي يوم الأحد المقبل ــــــ بإذن الله ــــــ من خلال المنظور الإسلامي الواعد لزوال الدولة اليهودية في إسرائيل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي