التحليق فوق أسوار الذات!
عزيزي..
* إنْ تمَلَّكَكَ غضبٌ وأنت تواجه رأياً يُخالف رأيك.. مناظرةً، أو نقداً، أو تحليلاً، أو مراجعة، أو تصحيحاً، أو ....، أو....، فاعلم أنك مقيدٌ بأغلال النرجسية والأنوية، لأنك لا تري إلا نفسك، التي حجبت عنك زوايا الانفتاح عما يقوله الآخرون، لذا فلن تسمع إلا نفسك وأنت متشرنق في السجن الذي أدخلت عقلك فيه!.
* لا يخلو نقدٌ مهما أوغل في اللدادة والخصومة من بارقة خير، ذلك لأن الخصوم يضعون عيوبك الصغيرة تحت مجاهر عظيمة، ليمنحوا لك - وهم لا يشعرون - فرصة ذهبية لرتق الثقوب، بحثاً عن الاكتمال.. فلا تنزعج كثيراً بالنقد المُفرط، وقل دائماً « رحم الله رجلاً أهدى إلى عيوبي »!.
* ألتمس العذر لمن أخطأ في حقك، وهو لا يعلم حقيقة نواياك، فلن يفسر كل الناس ما تقوم به على النحو الذي يرضيك، ولو كان خيراً مَحْضاً، واستلهم القدوة ممن جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بوحي من رب العالمين، فقيل عنه ساحر وكاهن ومجنون!.
* اعلم أن رضا الناس عنك، وإجماعهم على شخصك غاية لا تُدرك، فاعمل لما تؤمن بأنه الصواب، واسْعَ دائماً إلى تجويده كلما استطعت إلى ذلك سبيلاً، ملتزماً بالحكمة والنفس الطويل!.
* واجه من أساء إليك بالتسامح النبيل والصفح الجميل، ولا تنصت لمن يصم ذلك بالضعف والهوان وقلة الحيلة، لأن الارتقاء فوق شهوة الثأر خُلق شاهق لا يقدر عليه إلا من ملكوا عقال أنفسهم، فقادوها إلى مكارم الأخلاق!.
* لا تقف أبداً في بؤر الجدل العقيم، ولا تخدعك فخاخ الثرثرة الفارغة، ولا تحرق وقتك وجهدك في الحديث عن القشور، ولا يلهيك الفرع عن الأصل، ولا البعض عن الكل، والتمس الموضوعية في كل ذلك!.
* لا تعتقد أبداً بأنك قد وصلت إلى القمة، وإن قال الناس ذلك، وافتح عقلك على أبواب العلم، وتعلم كل يوم شيئاً جديداً، وقل دائماً: « يظل العالم عالماً يقول إني عالم، فقد جهل »!.
* حلمك وصبرك على من جاءك يسأل عما لا يعلم، وإن كرر السؤال فلا تواجهه أبداً بسوء فهمه، ولا تتمعر غضباً في وجهه، ولا تشعره أنه ضيف ثقيل، فإن وجد لديك ما طلب كان خيراً، وإن لم يجد غادر وليس في قلبه غضباً عليك!.
* لا تتحدث عن نفسك، ودع عملك يتحدث عنك، ولا تمدح نفسك ولا تطلب لها مدحاً، وكن بين الناس مثلهم، إلا فيما يجرح الفضيلة والكرامة والشرف!.
وبعد..
إخواني القراء.. عنوان المقال عاليه، ليس ضرباً من الخيال، ولا إدعاءً لمثالية غير مُمْكِنة.. لأن ما تحقق يمكن أن يتحقق، إذا كان التطبيق كالتطبيق!.
لقد تحدثت بما سبق إلى شخصي المتواضع، وآثرت أن أسمعكم إياه.. فما قولكم؟!.
* باحث في علم الإحصاء - مصر