برقية.. من داخل طاقية!
لا عجب في أن تكون أكثر من واحد، والعجيب هو أنك ستكتشف بمجرد أن يعلم عدد من الناس أنك (أبو بكر سالم) في التلحين والتأليف والغناء، أنه سيظهر من يقول إنك ملحن وبس! أو مؤلف وكفى..!! أو مطرب وانتهى...!!!
وبينما لن تجد كامل الرضى حتى إن كنت مبدعاً في الكل، إلا أنك حتماً ستجد من يمجدك ويرضى عنك ويلحقك بركب المباركة لمصلحة تخصه وتخص انتمائه لأحد صنوف الإبداع، تماماً كما بارك المجتمع السريالي قبول سلفادور دالي ضمن جنوده بسبب نص درامي كتبه وليس بسبب لوحاته في معارض سبقت لجوءه للكتابة الدرامية!
إلاّ أن الوضع في حالة دالي مختلف، فالرجل اختار لنفسه أن ينتقل للعالم الجديد في أمريكا، وذلك حتى يعفي نفسه من التصنيف ويركز على رسم لوحاته التي أرهقت الكلاسيكيين وأعيت المنشقين من التكعيبيين والسرياليين!
ما سيحبط الفنان السعودي، الأخ/ عطية لابس طاقية، هو أنه لن يتمكن من الهروب لأي مكان، فهو منغمس في دوامة التمزيق بين توزيع ذاته على ألف قطعة! فذاك يريده أن يكتب له مسلسلاً قصيراً عنوانه: ''النقاهة في جرعة تفاهة''، وآخر يريده أن يرسم له كاريكاتيراً عن ''الحفرية في شارع الردمية'' بصفتها، من وجهة نظر طالبها، أكبر مشكلة على وجه الكوكب المحتبس حرارياً!، وثالث يريد منه أن يؤلف نغمات للجوال على شاكلة: ''بيب بيب... حبيبك ياكل زبيب''!!
مسكين يا عطية..!
نصيحتي الوحيدة التي يمكن أن أقدمها للزميل عطية هي أن يبعث برقية تفيد باعتذاره عن الرسم والكتابة حتى لعب الكيرم، مع تفرغه الكامل لممارسة عبقريته في ''القص'' و ''اللزق'' للخروج بمسلسل خليجي حزين وغارق في ''الذموع''... وأبشر بـ ''تدسيم'' الشوارب واستبدال الطاقية أم 10 بطاقية ''زري'' نجدي صفري أصلي يا.. عطية!
علّمتك.. وانت عاد بكيفك يا عطية!