رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


استراتيجية خطة تنمية الطاقة في الصين للأعوام 2011 - 2015

تعد الصين حاليا ثاني أكبر بلد في العالم مستهلكا للطاقة بعد الولايات المتحدة، يهيمن الفحم الحجري بشكل كبير ومصادر الطاقة الأخرى من الوقود الأحفوري على استهلاكها للطاقة. ملامح سياسات الحكومة الصينية في مجال أمن إمدادات الطاقة وحماية البيئة وتقليل تأثيرات التغير المناخي، تشير إلى أن الصين في حاجة إلى التوسع في استخدام الطاقات الجديدة والمتجددة وأنواع الوقود البديلة لمواكبة قوة النمو السريع للاقتصاد. يتناول هذا المقال التعرف على استراتيجية خطة تطوير الطاقة في الصين خلال الأعوام الخمسة المقبلة.
بعد استطلاع الآراء بدقة وتفصيل، تستعد الحكومة الصينية في وضع تفاصيل استراتيجية برنامج الخطة الوطنية الخمسية الـ12 لتطوير الطاقة للفترة 2011 ـ 2015، التي من المرجح أن يتم الإعلان عنها في الربع الثالث من هذا العام.
بعد الإعلان عن استراتيجية تطوير الطاقة الوطنية، التي من شأنها أن تضع القواعد الأساسية لتطوير صناعة الطاقة بالكامل خلال 2011 ـ 2015، الخطة التفصيلية الصينية للطاقة، الفحم، النفط والصناعات البتروكيماوية والطاقة المتجددة من المتوقع أن تنشر قريبا.
الخطة الصينية الخمسية الـ12 لتطوير قطاع صناعة الطاقة ستركز على التنظيم الهيكلي لقطاع الطاقة، تحسين كفاءة استخدام الطاقة وخفض الانبعاثات، وبذل مزيد من الجهد في تطوير الطاقات النظيفة، على حد قول المجموعة الهندسية الاستشارية الصينية للطاقة.
ووفقا للحسابات الأولية لمجلس الكهرباء الصيني، توليد الكهرباء بواسطة الطاقات النظيفة سيشكل أكثر من 30 في المائة من إنتاج الكهرباء الوطنية بحلول نهاية عام 2015، وستكون الطاقة الكهرومائية، الطاقة النووية وطاقة الرياح من أكبر المساهمين في توليد الطاقة النظيفة بحلول عام 2015، حيث من المتوقع أن تبلغ مساهمة الطاقات المتجددة، بما في ذلك الطاقة المائية وطاقة الرياح والطاقة النووية والطاقة الشمسية وطاقة الكتلة الحيوية ما يعادل نحو 350 مليون طن من الفحم.
في المقابل، مساهمة الطاقة الحرارية ستواصل الانخفاض خلال الفترة 2011 - 2015. لكن، الطلب على الفحم من المتوقع أن يصل إلى نحو 3.8 مليار طن في عام 2015. مع ذلك، الصين ستستخدم الوسائل كافة لخفض نسبة الفحم في إجمالي استهلاك الطاقة، حيث من المتوقع أن ينخفض إلى نحو 35 إلى 40 في المائة بحلول عام 2050. في المقابل أيضا، سيتم تحسين هيكلية مصادر الطاقة. حيث تشير التقديرات الأولية إلى أنه بحلول نهاية عام 2015، سيكون للصين 1.26 مليار كيلوواط طاقة كهربائية، منها 68 في المائة ستأتي من الطاقة الحرارية، 20 في المائة من الطاقة المائية، 2 في المائة من الطاقة النووية، 6 في المائة من الطاقات الجديدة و4 في المائة من توربينات الغاز.
يجمع الخبراء على أن الصين تخطط لخفض عدد شركات الفحم العاملة بنحو سبعة آلاف شركة من 11 ألف شركة حاليا إلى أربعة آلاف خلال فترة الخطة الاستراتيجية الخمسية الـ12 من برنامج التنمية، ورفع متوسط الطاقات الإنتاجية لشركات الفحم من 300 ألف طن إلى 800 ألف طن. حيث إنه بحلول نهاية عام 2015، من المتوقع أن تشكل الصين بين ست إلى ثماني شركات عملاقة الطاقة الإنتاجية، لكل منها 100 مليون طن من الفحم، وأكثر من عشر شركات كبيرة، طاقة كل منها من 50 إلى 100 مليون طن من الفحم سنويا. من المتوقع أن يشكل مجموع الإنتاج من هذه الشركات العملاقة والكبيرة أكثر من نصف الإنتاج الإجمالي الوطني. هدف الخطة رفع إنتاج الفحم في الصين إلى نحو 3.6 مليار طن بحلول نهاية عام 2015، بما في ذلك 2.2 مليار طن أو 60 في المائة من مناجم الفحم التي طاقتها 1.2 مليون طن سنويا، ومليار طن، أو 30 في المائة من مناجم الفحم التي طاقتها أكثر من 300 ألف طن سنويا، و400 مليون طن، أو 10 في المائة من مناجم الفحم التي طاقتها أقل من 300 ألف طن سنويا. في هذا المجال كشف مكتب الفحم في الإدارة الوطنية للطاقة، عن أن الحكومة الصينية تدرس حاليا اللوائح الخاصة بعمليات الشراء والاندماج، التي من المرجح أن يتم الإعلان عنها في وقت قريب. في هذا الجانب أيضا شجعت الإدارة الوطنية للطاقة عمليات الدمج والشراء ما بين الإقليم، وبناء السكك الحديدية المخصصة لنقل الفحم.
استراتيجية الصين الخمسية الـ12 للفترة 2011 ـ 2015، الخاصة بتطوير صناعة النفط، الغاز والبتروكيماويات خلال السنوات الخمس المقبلة ستركز على التنظيم الهيكلي لقطاع الصناعة النفطية لزيادة القدرة التنافسية الصناعية بين الشركات، حسب معهد التخطيط الصيني للبترول والصناعات الكيماوية. الصين ستعمل على مضاعفة نسبة استهلاك الغاز الطبيعي في مزيج استهلاك الطاقة في هذه الفترة، من 4 في المائة حاليا إلى 8 في المائة. في محاولة لتشجيع تطوير الغاز الطبيعي تدرس الصين إعطاء محفزات في الأسعار لتشجيع استخدام الغاز بديلا عن النفط، وفقا لوكالة الطاقة الوطنية.
أما بالنسبة إلى صناعة البتروكيماويات، فإن المهمة الرئيسة هي تطوير منتجات عالية النوعية وتنويع المواد الخام. لهذا، تخطط الصين لبناء مراكز تكرير طاقة عدة، كل منها تتجاوز 20 مليون طن سنويا، وزيادة متوسط طاقة تكرير النفط وطاقة إنتاج الإثيلين لمصافي التكرير الصينية إلى ستة ملايين طن سنويا و600 ألف طن سنويا على التوالي. في الوقت نفسه، الطاقة الإنتاجية القديمة من الصناعات التقليدية مثل الأسمدة النيتروجينية والمبيدات، والصودا الكاوية والكلور من كربيد الكالسيوم تجب إزالتها وبناء أكثر من عشر شركات عملاقة حديثة بدلا عنها. من حيث شكل المنتجات، عمليات إنتاج جميع المنتجات البتروكيماوية ينبغي أن تكون أكثر ملاءمة للبيئة، الأسمدة عالية التركيز يجب أن تشكل نحو 85 في المائة من إجمالي الإنتاج. على الشركات المنتجة للمواد الكيماوية العالية النوعية مثل البلاستيك الهندسي والمواد الحمضية، أن تقلل من درجة اعتمادها على الاستيراد. وتقترح الخطة الخمسية أيضا زيادة نسبة استخدام الفحم والنفط الثقيل كمادة أولية إلى أكثر من 20 في المائة في إنتاج الأولفين، والحد من استخدام الغاز الطبيعي كمادة أولية لإنتاج الأسمدة. مع ذلك، يعتقد عديد من المختصين في الشأن الصيني أن الخطة الخمسية الصينية الجديدة ما زالت في حاجة إلى أن تأخذ في الاعتبار مزيدا من الخطوات والتدابير؛ لأن موضوع البيئة وتغير المناخ أصبحا أكثر تعقيدا في الصين وعالميا، هذا الموضوع سيكون حاسما بالنسبة إلى الصين لتحقيق نمو مستدام في الاقتصاد. على سبيل المثال، يجب تسليط الضوء أيضا على المسار الأخضر للتنمية في الخطة الخمسية الجديدة، حيث أصبح موضوع الاقتصاد منخفض الكربون من مجالات التنمية الرئيسة على الصعيد العالمي، إضافة إلى ذلك، خطط التنمية المستقبلية للصين يجب أن تركز أيضا على الازدهار المشترك، الفجوة بين المجتمعات الغنية والفقيرة، والموازنة في التنمية الاقتصادية.

* تنويه: المقال يعبر عن رأي الكاتب الشخصي وليس بالضرورة أن يمثل رأي الجهة التي يعمل فيها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي