لماذا البطالة في نمو؟
ذكر تقرير اقتصادي صادر من البنك السعودي الفرنسي أن البطالة في المملكة ارتفعت من 10 في المائة في عام 2008 إلى 10.5 في المائة في عام 2009. وكذلك ذكر أن نسبة غير السعوديين في القطاع الخاص ارتفعت من 87 في المائة في 2008 إلى 90 في المائة. كذلك ازداد عددهم بنسبة 30 في المائة من عام 2006 إلى عام 2008، إذ يوجد 6.21 مليون غير سعودي طبقاً لإحصائيات وزارة العمل، بل إن التأشيرات المصدرة تضاعفت لتصل 1.54 مليون من عام 2004 إلى عام 2009. يقابل هذه الصورة نمو في التحويلات المالية لتصل 94.5 مليار ريال لعام 2009 وبنسبة نمو 20.3 في المائة عن 2008. لا يمكن وصف هذه الصورة بغير أنها مأزق خطير يبين قصورا واضحا يتعدى وزارة العمل ويصل إلى كل الوزارات ذات العلاقة مثل المالية والاقتصاد والجوازات والخارجية والمجلس الاقتصادي الأعلى والتعليم. فالكل مسؤول، ولعل هذا هو لب الإشكالية، فحين يكون الكل مسؤولاً فلا أحد مسؤول، المسؤول الوحيد هو فقدان الرؤية التنموية والعزيمة الصادقة. فالتنمية في المقام الأخير ليست مباني وخدمات استهلاكية وعمالة أجنبية إضافية تخدم عمالة أجنبية بل هي إنتاجية المواطن.
جوهر الإشكالية بغض النظر عن السياسات العامة أو الخطوات الإجرائية أو الضغوط والمصالح الضيقة هو تآكل الرغبة عن العمل على جميع المستويات. فهناك قدر كبير من الاتكالية ومحاولات تمييع المسؤولية والمراهنة على الوقت والمقارنة بالأقل وقلة وجود القدوة الحسنة تدريجياً، وأخيراً المأمن من العقاب الإداري؛ في ظل هذا التناقض الاقتصادي تكاد تكون المشكلة نفسية واجتماعية وإدارية، ولذلك فهذه فرصة للقيادات الإدارية لتمييع المسؤولية وحتى ادعاء عدم المسؤولية - ولذلك يصبح المسؤول (الوزير) يمارس مثلما يمارس سعودي خريج ثانوية يبحث عن عمل - فالموقف النفسي يكاد يكون متطابقاً. امتد الخلط لدينا من عدم التفريق بين المالي والاقتصادي إلى عدم التفريق بين النمو الاقتصادي والتوسع الجغرافي والخدمي غير المتوازن.
ما الحل؟
الحل يكمن في جمع العامل الاقتصادي (الحد من العرض - تقليل الاستقدام)، والحل الإداري في ممارسة حالة من الوصاية الإدارية على السعوديين. فنحن من أفسد العقلية في أقل من جيل.
فمن منا لا يتذكر استعداد السعودي لعمل كل شيء في أي مكان. ما يجمع بين هذين البعدين في التعامل مع الإشكالية هو قلة الشجاعة في التعامل مع القضايا الحساسة. فعلى الرغم من معرفتنا بعدم كفاءة الآلاف من المعلمين لا نستطيع أن "نغامر" بإعطاء المدير الحق في فصل أسوأ 5 في المائة من المعلمين كل سنتين. ولا نستطيع اختبار مدينة سعودية صغيرة نسبياً مثل حائل أو بيشة ورفض دخول غير السعودي بغرض العمل لمدة 4 سنوات للتأكد من قيام السعوديين بإدارة المدينة وإيجاد المثال الطيب واختيار الممكن. ولماذا لا تستطيع مؤسسة النقد "إجبار" كل بنك أو شركة تأمين على توظيف 95 في المائة بعد كل هذا الوقت، الصناعة المصرفية قديمة ومعروفة، ونسبة 5 في المائة كخبرات نادرة تحت أي مسمى تكفي، خاصة أن أكثر طلاب البعثات لدراسة المالية والمحاسبة، ثم إعطاء البنك فرصة بفصل أضعف 5 في المائة سنوياً لكيلا يأخذ السعودي المقصر مكان الجاد.
هناك مقولة تذكر أنه إذا كانت إرادة فهناك طريق. الواضح أن الإدارة هزيلة ولذلك تراكمت البطالة مع نمو الاقتصاد المظهري على حساب الجوهري. حان الوقت لإعادة التفكير ورفض حالة عدم المبالاة من قبل الوزارات ذات العلاقة. الأمن فكرياً ومادياً يأتي فقط من خلال دمج المواطن في آلية العمل ورفع إنتاجيته.