نزع الملكيات يرفع حجم الطلب على المساكن في مكة إلى 100 ألف وحدة
أبدى عدد كبير من المختصين في قطاع العقارات، امتعاضهم من التأخير المتكرر لإقرار التنظيمات العقارية بين أروقة مجلس الشورى لمدة تتجاوز العامين، إلا أن جزءا آخر منهم يرى أن للتأخير محاسنه التي تصبّ في مصلحة المواطن لإجراء المزيد من الدراسات التي ستقلل حتما من السلبيات عند الاستفادة من مخرجات التنظيمات الجديدة على أرض الواقع، ويتفق العقاريون مع التقارير التي تؤكد الحجم الكبير للطلب في المملكة على الوحدات السكنية. وتأتي مكة المكرمة في مقدمة المناطق التي تحتاج إلى موازنة بين العرض والطلب العقاري، حيث يؤكد مختصون أن مكة وحدها تحتاج إلى أكثر من 100 ألف وحدة سكنية بشكل عاجل وبتكلفة تتجاوز خمسة مليارات ريال؛ وذلك من أجل سد العجز في قطاع الوحدات السكنية جراء نزع آلاف الملكيات العقارية لصالح مشاريع تطويرية وتنموية يجري العمل على تنفيذها في الوقت الحالي في المنطقة، مبينين أن المنطقة تحتاج إلى مبلغ يصل حجمه إلى عشرة مليارات ريال لإنشاء مشاريع وحدات سكنية جديدة خلال ثلاثة أعوام، على أن يكون ضخ المبلغ عبر برامج تمويل قادرة على تأمين احتياجات السوق بمتطلباتها المالية.
في مايلي مزيد من التفاصيل:
يرى عقاريون وتقارير عقارية، أن هناك معوقات فعلية تسببت في التأخير والتأجيل المتكرر للبت في تطبيق المنظومة العقارية التي يتم تداول إقرارها بشكل نهائي منذ نحو عامين بين أروقة مجلس الشورى، ففي حين يؤكد العقاريون أن هناك احتياجا فعليا للمساكن يدفع بهم إلى المطالبة بتدخل سيادي لحسم إقرار المنظومة وتطبيقها على أرض الواقع لفتح آفاق أوسع لبرامج تمويلية جديدة قادرة على سد الاحتياج الفعلي لحاجة المواطنين من المساكن وسد حجم الفجوة المتفاقم بين العرض والطلب، إلا أن الطرف الآخر يؤيد تحري الدقة وإجراء مزيد من الدراسات والتوسع في عمليات استطلاع الرأي حتى يأتي القرار بالتطبيق وهو قادر على تلبية احتياجات الجميع في القطاع العقاري، خاصة المستهلك النهائي المتمثل في المواطن ذي الدخل المحدود.
ويتفق العقاريون مع التقارير في أن هناك طلبا فعليا للوحدات السكنية، حيث تأتي الإشارة إلى أن مكة المكرمة في حاجة إلى أكثر من 100 ألف وحدة سكنية بشكل عاجل وبتكلفة تتجاوز نحو خمسة مليارات ريال؛ ذلك من أجل سد العجز في قطاع الوحدات السكنية جراء نزع آلاف الملكيات العقارية لصالح مشاريع تطويرية وتنموية يجري العمل على تنفيذها في الوقت الحالي في المنطقة، مبينين أن المنطقة تحتاج إلى مبلغ يصل حجمه إلى عشرة مليارات ريال لإنشاء مشاريع وحدات سكنية جديدة خلال ثلاثة أعوام، على أن يكون ضخ المبلغ عبر برامج تمويل قادرة على تأمين احتياجات السوق بمتطلباته المالية.
#2#
وقال عبد الله الأحمري، رئيس مجلس إدارة شركة شهم السعودية للاستثمار والتطوير العقاري: ''إن قرار التأجيل مرات عدة رغم صدور التصريحات الإعلامية الحاملة لتخمينات موعد إقرار تطبيق المنظومة العقارية، أمر له سلبيات بالتأكيد، لكني أتحفظ على قانون الرهن العقاري بشكل خاص، حيث إن النظام في أقصى الحدود لن يخدم سوى نحو 20 في المائة من ذوي الدخل المحدود في حال إقراره''، مفيدا بأن على الجهات الرسمية تحري الدقة في تحديد موعد تطبيق النظام، وذلك حتى يمثل الموعد الصريح مؤشر اطمئنان لجميع العاملين والمستثمرين في السعودية من مواطنين أو أجانب، وحتى تشكل تلك المصداقية وسيلة جذب للاستثمار في السوق لا طاردة للرساميل من القطاع.
ويرى الأحمري، أن على المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود ألا يعولوا على نظام الرهن العقاري عند رغبتهم في تملك منازلهم، خاصة أن النظام يعتبر سلاحا ذا حدين، فقد يخدم المواطن بتوفير السيولة، لكن قد يجعل من المواطن يتحمل تبعات الديون وتراكمها في حال تعثره عن سداد المستحقات لأي ظرف طارئ، مشيرا إلى أن المستفيد من النظام هم أولئك الذين تتجاوز حدود مرتباتهم سقف عشرة آلاف ريال، وأن المستفيد الأكبر من نظام الرهن الذي سيبنى عليه نظام التمويل هم المطورون الذين سيتمكنون من خلال العوائد الاستثمارية من الإيفاء بالمستحقات التي ترتبت عليهم.
وأبان الأحمري، أن منطقة مكة المكرمة في حاجة إلى أكثر من 60 ألف وحدة سكنية بشكل عاجل، ذلك لما حدث في المنطقة من نزع للملكيات جراء وجود المشاريع التطويرية والتنموية، مفيدا بأن إقرار المنظومة العقارية يجب أن يسبقه استطلاع للرأي ودراسات ميدانية قادرة على تحديد الملامح للصورة التي يجب أن يقر بها النظام حتى لو كلف الأمر التأخر في تطبيق النظام لفترة زمنية مقبلة.
وأوضح الأحمري، أن الإسراع في معالجة النقص في مواد المنظومة العقارية ومن ثم الإقرار بتطبيقها أمر سيسهم في الحد من الفجوة بين حجم الطلب والعرض على الوحدات السكنية، وسيدفع بالمطورين للتحرك سريعا لإيجاد وحدات سكنية جديدة مختلفة الفئات وقادرة على مواكبة الاحتياج، وسيجعل منهم قادرين على تلبية الحاجة التي في حال استمرارها سيؤدي ذلك إلى نشوء أزمة إسكانية حقيقية ستدفع بإيجارات الوحدات إلى الارتفاع بشكل متزايد دون توقف، لافتا إلى أن منطقة مكة المكرمة في حاجة إلى نحو عشرة مليارات ريال كتمويل للمشاريع الإسكانية خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.
وأوضح الأحمري، أن نحو 5 في المائة من المخططات والعقارات المطورة الجاهزة للبيع في منطقة مكة المكرمة توقف العمل فيها منذ فترة مضت، وذلك اعتمادا على التصريحات الإعلامية التي كانت تخمن موعد إقرار النظام وتطبيقه، مستدركا بأن كثيرا من ملاك تلك المشاريع المطورة والمخططات يعتمدون على تطبيق النظام؛ حتى يكون هناك رواج أسرع وأفضل في السوق لمنتجاتهم العقارية.
#3#
من جهته، دعا منصور أبو رياش رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، إلى ضرورة صدور قرار سيادي يحدد مدة زمنية، يتم من خلالها دراسة ما تبقى من نقاط في المنظومة العقارية المتمثلة في قانون الرهن والتمويل ومن ثم البت بإقرار النظام، خاصة بعد تعثره نحو عامين في أروقة مجلس الشورى وجهات حكومية أخرى.
وقال أبو رياش: ''إن الفجوة بين حجم الطلب والعرض على الوحدات السكنية بدأت تتفاقم، فالسعودية بشكل عام في حاجة إلى أكثر من مليون وحدة سكنية بشكل عاجل، خاصة إذا كان من المعلوم أن نسبة النمو السكاني سنويا تفوق 2.7 في المائة، وأن نسبة أعمار الشباب في أوساط السكان تتجاوز نحو 60 في المائة''.
وأوضح رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية في مكة المكرمة، أن مكة خلال العام الجاري في حاجة إلى أكثر من 100 ألف وحدة سكنية تبلغ تكلفتها أكثر من خمسة مليارات ريال يجب أن يتم توفير السيولة لها بنحو 75 في المائة عبر برامج التمويل التي لم ينضح قانونها بعد، مردفا: ''إن مطلع العام المقبل سيتضاعف عدد الاحتياج إلى الوحدات السكنية، خاصة في ظل وجود المشاريع التطويرية الكبرى التي تشهدها المنطقة، والتي تسببت في نزع آلاف الملكيات التي على أثرها ارتفع سعر إيجار المسكن وما زال حتى الوقت الحالي يواصل ارتفاعاته''.
ويرى أبو رياش، أن تعثر إصدار المنظومة يعد أمرا ليس خاصا، بل هو أمر عام يختص بكل مواطن ومستثمر في السعودية، وأن من المفترض أن يتم تكوين لجنة تضم جميع القطاعات تحت مظلتها لاستيفاء ما تبقى من مواد في النظام؛ تمهيدا لتطبيقه بشكل عاجل، موضحا أن هناك مئات الأنظمة العقارية المعمول بها حول العالم، والتي كان من المفترض أن يتم النظر فيها وأن يتم الأخذ بما هو يتناسب مع معطيات الشريعة الإسلامية ويتناسب مع الاحتياج إلى المساكن في أوساط المواطنين.
وأرجع أبو رياش سبب إحجام المطورين عن بناء المشاريع السكنية القادرة على تلبية حجم الطلب المواجه للعرض المتواضع، إلى أن المطورين والمستثمرين يرغبون في وجود وإقرار الأنظمة القادرة على ضمان حقوقهم المالية، خاصة أن الأنظمة المعمول بها حاليا لا تنصف الملاك وتصب في صالح المستأجر الذي قد يستغل الثغرات ولا يقوم بسداد المستحقات المترتبة عليه في ظل وجود البيروقراطية لدى الجهات التنفيذية.
وشدد أبو رياش على ضرورة أن يتم فرض الإلزامية على المصارف بتمويل المواطنين بنسب أرباح تمكن المواطن من سدادها والاستفادة من القرض بشكل أمثل عند شراء المسكن، خاصة أن المصارف لا يشملها نظام ضرائب ويتوافر في خزائنها نحو 80 في المائة من الأرصدة غير مستغلة، داعيا إلى ضرورة تخصيص نحو 20 في المائة من أرصدة المصارف لخدمة المجتمع، خاصة فيما يعنى بتأمين الوحدات السكنية.
وأبان أبو رياش، أن التصاريح التي تدلي بها جهات حكومية عدة في محافل دولية عدة، وكانت تلك التصاريح تحدد موعد تطبيق النظام الذي لم يتم إقراره بعد، ستلحق السوق العقارية، التي تستحوذ على نحو 60 في المائة من السيولة المتحركة بالضرر، وسيدفع بالمستثمر السعودي إلى مغادرة السوق والبحث عن الأسواق الآمنة المتوافر فيها الأنظمة القادرة على حماية الرساميل المستثمرة، لافتا إلى أن أمر التأجيل مرات عدة وفقا لمواعيد التطبيق، مقارنة بالتصريحات الإعلامية ينبئ عن وجود عجز في اتخاذ القرار من بعض الجهات المعنية بدراسة قرار المنظومة العقارية.
ويجمع العقاريون في المنطقة على أن نحو 80 في المائة من مساكن مكة و40 في المائة من مساكن جدة لا تتواءم مع شروط وضوابط الرهن العقاري العالمي، مبينين أن تلك المساكن أغلبها يقع في المناطق العشوائية ولا تحمل صكوكا ثبوتية تجعلها قادرة على جذب التمويل من الجهات التمويلية، وإنها تعد مناطق غير قادرة على ضمان الحقوق للممولين في ظل وضعها الذي تقام عليه، ذلك نظير إمكانية إزالتها لعدم نظاميتها وشرعيتها القانونية.
وأبان المختصون، أن هناك عوائق عدة قد تواجه تطبيق نظام الرهن العقاري في السعودية، يرتكز أبرزها في الاختلاف الشرعي على نظام الرهن العقاري، ووجود نسبة من الأراضي تعاني عدم اكتمال أوراقها النظامية أو لوجود صكوك مزدوجة أو غير مطابقة للمساحات للعقارات أو أنها تحمل أرقاما فلكية لقيمة العقار المراد رهنه، وهو الأمر الذي إما سيؤثر في سعر العقار سلبا أو أنها ستجعله في قائمة السلع ذات المخاطر العالية أو أنه سيجعله غير مطابق لنظام الرهن واشتراطاته.
وكان تقرير عالمي صادر عن شركة JONES LANG LASALLE، أكد أن تطبيق قانون الرهن العقاري في السعودية سيواجهه عدد من العقبات عند بدء العمل به، وأن تلك العقبات، أو على حسب ما وصفها التقرير بالنقاط السلبية، ستتمثل في عدم انطباق شروط الرهن العقاري المتوقعة على الموجودة حاليا في السوق العقارية من الوحدات السكنية، حيث إنه من المتوقع أن ما بين 30 و40 في المائة من السكن الحالي لا يفي باشتراطات الرهن العقاري المحلي أو العالمي، أو ما يسمى في مجال السكن Securitization.
وأوضح التقرير حينها، أن صحة تملُّك بعض العقارات والمبالغة في التقييم للعقارات، سيؤدي إلى عقبة حقيقية في وجه الرهن العقاري، إضافة إلى الاشتراطات البنكية من حيث معدلات الدخل وتحويل الراتب والضمانات المطلوبة.
وأفاد التقرير بأن الموجود حاليا في السوق من العقارات، خاصة فيما يتعلق بقطاع الإسكان، لا يخدم الشريحة العظمى من المجتمع، وهم حديثو التخرج الحاصلون على وظائف ثابتة، حيث إن الأسعار الحالية ما زالت مرتفعة وتتماشى مع الشريحة المتوسطة العليا وليس شريحة محدودي الدخل.