رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المطارات واجهة للوطن .. لا بد أن تحظى بمزيد من العناية

تعد المطارات في المملكة من المشاريع الأضخم، التي حظيت بعناية كبيرة في التصميم والبناء، فالذي ينظر إلى مطار مثل مطار الملك خالد يرى روعة في التصميم، والحقيقة أن المطارات عموما لها أهمية كبيرة لأنها محطة النقل الأبرز التي تصل الدول ببعضها بعضا، بل حتى الأفراد داخل دولة شاسعة مثل المملكة. الذي يزور مدينة مثل مدينة الرياض عاصمة هذا الوطن مثلا، ليس بالضرورة أن يرى المباني العالية كـ''المملكة'' و''الفيصلية''، وقد لا يتمكن من التمتع بالتسوق في أبرز أسواق المدينة، وقد لا يحتاج إلى زيارة مستشفى مثل مستشفى الملك فيصل التخصصي أو مستشفى الملك خالد للعيون، أو جامعاتها البارزة مثل جامعة الملك سعود، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. لكن بالتأكيد أنه لا بد أن يمر على مطار الملك خالد الدولي بمختلف أماكنه كالصالات الداخلية، والجوازات، والجمارك، وقد يكون قادما بطائرة للخطوط الجوية العربية السعودية، وسيستقل سيارة تاكسي من المطار إلى مقر إقامته، ومن الممكن أن يشتري بعض الاحتياجات من المطار، وغير ذلك.
ولما للمملكة من علاقات دولية متميزة، ولما تتمتع به من كونها تحظى بوجود الحرمين الشريفين قِبلة المسلمين، ولما لها من مكانة عالمية على المستويين السياسي والاقتصادي، ولما أنها قررت في الفترة الماضية أن تكون مركزا عالميا في التجارة والصناعة، وانضمت إلى منظمة التجارة العالمية، وتسعى إلى أن تكون الدولة الأبرز في المنطقة ومن الأبرز على مستوى العالم في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، فإن المطارات جزء رئيس لا بد أن يحظى بعناية خاصة لتحقيق ذلك، إضافة إلى أن المملكة لما تتمتع به من كبر المساحة الجغرافية، فإن كثيرا من المواطنين يستخدمون الطائرات كوسيلة رئيسة في النقل.
والحقيقة أنه رغم الجهود التي يبذلها المخلصون إلا أن هناك بعض الملاحظات المهمة التي من الممكن أن تسهم في تحسين خدمات هذه المطارات، وتعزيز الصورة العامة عن المملكة للزائر، بل مهمة حتى للمواطن يمكن الإشارة إليها باختصار.
ففيما يتعلق ببعض التعليمات، مثل التدخين فإنه ـ للأسف ـ تجد أن كثيرين لا يلتزمون بها، حتى في بعض الأحيان موظفو المطار و''الخطوط السعودية''، ما يعطي انطباعا للقادم لأول وهلة بأنه ليس هناك التزام واحترام لبعض الأنظمة والقوانين في البلد، والحقيقة أن هذه المشاهد تتكرر كثيرا في المطار فلا بد من التشديد في متابعة المخالفين، خصوصا الموظفين داخل المطارات.
من الملاحظات أيضا قضية الانتظام بالنسبة للمسافرين، فتجد أن المسارات في الجوازات لا تتم العناية بالتعليمات، فتجد أن المسارات الخاصة بالخليجيين يقف عندها كثير من غير الخليجيين، بل تجد من يقف في المسار الخاص بالدبلوماسيين، وهذا لا يتم إطلاقا في دول كثيرة من العالم، فكل شخص يقف في المكان المخصص له.
أما ما يتعلق بالأسواق داخل المطار فإنها لا تكاد تذكر في مطار عالمي مهم مثل مطار الملك خالد الدولي، خصوصا أن كثيرا من المسافرين، وبسبب ضيق الوقت، يجعل شراء الهدايا والتذكارات عن البلد من المطار، والذي ستصيبه بالتأكيد خيبة أمل عندما يؤخر شراءها إلى يوم سفره من المطار لعدم وجود سوق مناسبة كما هو الحال في المطارات الدولية حول العالم.
أما فيما يتعلق بـ''الخطوط الجوية العربية السعودية''، فالحديث عنها لا يكاد ينتهي، لكن كتب في ذلك كثير عبر الصحف وغيرها، ورغم سعي ''الخطوط السعودية'' إلى تطوير خدماتها الإلكترونية إلا أن مكاتبها تكتظ بالمراجعين في ظل أن هذه الخدمات الإلكترونية قد تكون ولدت مشكلات جديدة تتطلب المراجعة الشخصية، كما أنه ما زال العميل ينظر إليه في ''الخطوط السعودية'' وكأنه مراجع وليس زبونا تستفيد منه الشركة، مع العلم أن كثيرا من الدوائر الحكومية ـ ولله الحمد ـ تطورت في خدماتها، وأصبحت أفضل من ''الخطوط'' بمراحل، رغم أنها غير ربحية. أما على مستوى الخدمات داخل طائرتها فإنها ـ مع الأسف ـ تتم ملاحظة أنها مع الوقت تسوء، مع تحسن ملحوظ في تعامل الإخوة المضيفين.
والحقيقة أنه لا بد في ''الخطوط السعودية'' أن يستمر التطوير، والاستفادة من التقنية، مع مزيد من التدريب للموظفين، وإعطاء مزيد من الصلاحيات لهم، لتسهيل العمل والحد من التكدس على مكاتب ''الخطوط''، وهذا الذي يحدث في شركات أخرى، ولذلك تجد العلاج الفوري لكثير من المشكلات، في حين أن المسافر أحيانا على ''الخطوط الجوية السعودية'' يصيبه شيء من القلق في كل رحلة يستقل فيها طائرتها، لأنه عند حدوث أي مشكلة، لا تجد من يحلها ويزيل القلق بشكل فوري، ويراعي ظروف أثر التأخر في السفر وما يترتب عليه، بل تجد أحيانا سوء معاملة، ومزيدا من أسباب القلق.
أما فيما يتعلق بسيارات التاكسي، ففي الوقت الذي يكتظ فيه كثير من الأشخاص غير النظاميين بغرض إيصال المسافر إلى مقر إقامته بأجرة، تجد أن بعض سيارات التاكسي أمام المطار ترفض إيصال المسافر بالتسعيرة المحددة لكل مكان ـ رغم أنها مجزية ـ بل تجد البعض يرفض إيصال المسافر إلى منطقة قريبة، طمعا في إيصال مسافر آخر إلى منطقة أبعد بسعر أعلى، وهذا يستدعي مزيدا من الرقابة للحد من ذلك.
والحقيقة أن هذه الملاحظات لا تقلل من الجهود، كما سبق، التي يبذلها المخلصون من أبناء الوطن، لكن دائما نتطلع إلى التميز في بلد قدم لنا ويقدم الكثير ولله الحمد.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي