مطالب بإنشاء مراكز متخصصة للتثمين العقاري وسن قواعد لممارسة المهنة

مطالب بإنشاء مراكز متخصصة للتثمين العقاري وسن قواعد لممارسة المهنة

دعا متخصصون في التقييم والتثمين العقاري إلى ضرورة إنشاء مركز للتثمين العقاري وطرح برامج أكاديمية لتأهيل المتخصصين، وطالبوا بضرورة تنظيم مهنة التثمين العقاري في المملكة وفق الضوابط الشرعية، وسن نظام يبين قواعد وآليات ممارسة هذه المهنة، وشروط من يزاولها بناء على أحكام الشريعة الإسلامية، والاستفادة من تجارب الدول الحديثة التي لها ريادة في هذا المجال، والهيئات العالمية المختصة في التثمين العقاري، وما وضعته من معايير وأسس، وإسناد هذه المهمة إلى جهة تشرف عليها، وتنظم شؤونها، لما لذلك من أثر فعال على السوق العقاري والمالي والصناعة المالية والاستثمارية، والعناية بالدراسات الشرعية المتعلقة بالتثمين وعمل الندوات واللقاءات العلمية بالتعاون مع الجهات الشرعية لإثراء هذا الموضوع المهم .
جاء ذلك خلال المحاضرة التي نظمتها اللجنة العقارية في غرفة الرياض بالتعاون مع الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل بعنوان (التثمين العقاري والرؤية الشرعية والممارسة الفنية) مساء أمس الأول بمشاركة الدكتور أحمد بن محمد الخضيري عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والمهندس علاء بن إبراهيم الثقفي نائب المدير العام لشركة سنشري 21.
وبيَّن الدكتور أحمد بن محمد الخضيري، أن أهمية التثمين العقاري تعود إلى أن العقار يعد من أهم مجالات الاستثمار العالمية لما يتصف به من الأمان وقلة المخاطرة، والتثمين العقاري يعد من أهم محاور صناعة العقار، لارتباط كثير من المعاملات العقارية به، كما أن التثمين معروف منذ القدم، إلا أن الحاجة إليه في العصر الحاضر أضحت أكثر إلحاحاً؛ نظراً إلى اتساع التعاملات العقارية، وما طرأ عليها من مستجدات كثيرة، ونشوء كثير من الصور والتطبيقات المعاصرة التي تستند إلى التثمين العقاري، كالتمويل والرهن العقاري الذي يعد من أهم مجالات الاستثمار لدى البنوك والمؤسسات المالية.
ويبَّن الخضيري أن القضاء يحتاج إلى التثمين العقاري لتحديد القيمة العادلة للعقار في مجالات كثيرة، كما في دعاوى الشفعة، ونزع الملكية، والغبن في بيع العقار، وقسمة التركات، ودعاوى التعويض عن الأضرار اللاحقة بالعقارات، وتقدير أجرة الإنشاءات المنفذة على العقارات، وغيرها، وقد يستند القاضي إلى رأي المثمن عند إصدار الحكم.
وقد جدت في الوقت الحاضر مجالات يدخل فيها التثمين العقاري، وأصبحت شائعة في المؤسسات المالية، ومن ذلك على سبيل المثال تثمين العقار وعوائده الاستثمارية عند إرادة رهنها، بغرض تمويل المشاريع أو المشاركة فيها، فتقوم بتثمين الممتلكات قبل تقديم رهون عقارية عليها، وتقدير العائد الاستثماري للعقار المرهون.

متطلبات التثمين
يتطلب التثمين العقاري ليحقق أثره على الوجه المطلوب تحقق وجود مثمّن يتصف بالشروط المعتبرة التي سيرد ذكرها، وجود العقار الذي يقع عليه التثمين، وجود مثمّن له يستفيد من عملية التثمين، مراعاة الأخذ بقواعد التثمين وإجراءاته، وهي: مراعاة النظر إلى ما يماثل الشيء المراد تثمينه ليستأنس بذلك في معرفة قيمته.
وإهدار الصفات القائمة بالشيء المراد تثمينه، والمنافع الحاصلة منه إذا كانت محرمة، فلا تراعى عند التثمين، لأنها لا قيمة لها في الشرع، فلا تحتسب في التثمين، بل إنها في بعض الحالات تكون عيبا ينقص القيمة.
ومراعاة الصفات والمنافع المباحة، فتحتسب لها قيمة عند التثمين إذا وجدت في الشيء المراد تقويمه في الوقت الذي تعتبر فيه قيمته، وهذه الصفات والمنافع تختلف بحسب اختلاف النوع، وتتفاوت فيما بينها من حيث قوة تأثيرها في القيمة.

مهنة التثمين
تكلم الفقهاء عن كيفية اختيار المثمن وابتدائه عمله، فذكروا أن المثمن يتم اختياره إما من قبل الحاكم، وإما أن يكون من قبل غيره ممن له علاقة بالأمر كالمتنازعين، وقد يتولى الشخص تثمين ملكه بنفسه كما في تثمين عروض تجارته لإخراج زكاتها؛ وذلك لأن الشخص مؤتمن على الزكاة.
ولم يكن التثمين قديماً يُتخَذ مهنة مستقلة، بل كان يقوم به من يقدر عليه عند الحاجة إليه.
وفي العصر الحاضر، ومع اتساع الأعمال العقارية وتطور معاملات الناس، اتسعت مجالات التثمين العقاري، ودعت الحاجة إلى أن ينظم عمل التثمين العقاري، ويضبط بإجراءات محددة، فأصبحت الآن مهنة لها أصولها وقواعدها، وتقام لها الدورات المتخصصة لتأهيل القائمين بهذا العمل. ويمكن أن يكون التثمين العقاري وسيلة إثبات يقوم بها المثمن بناء على طلب القاضي، لإبداء رأيه في العقارات المطلوب الكشف عنها وتقديرها، لإظهار الحقيقة، ويكون المثمن بهذا من أهل الخبرة الذين يستعين بهم القاضي.
وتطرق الخضيري إلى الشروط التي ينبغي أن تتوافر في المثمن العقاري، حيث بيَّن أن الشرط الأول يتمثل في العدد، حيث ينبغي ألا يقل عدد مثمني العقار عن نصاب الشهادة وهو اثنان، وعلى هذا الشرط فلا بد أن يكون عدد من يتولى عمل التثمين اثنين، ولا يكتفى بالواحد.
أما الشرط الثاني، وهو العدالة، وهي صفة تتحقق في المرء باجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر، والبعد عما يقدح في المروءة، واتفق الفقهاء على أن المثمن إذا كان عدلاً فهو الأكمل، ومن الشروط كذلك أن يكون حسن السيرة والسلوك، وأن يكون حاصلاً على ترخيص بمزاولة مهنته ساري المفعول من الجهة المختصة".
كما يشترط أن يكون المثمن مسلماً عاقلاً بالغاً، حراً وأن يكون مبصراً قادراً على السمع والنطق، وهذا يخرج الأعمى والأصم والأخرس، وأن يخبر المثمن عن القيمة بلفظ الشهادة بأن يقول: أشهد أن قيمته كذا.
كما يشترط توافر الخبرة والعلم بالشيء المثمن ومعرفته على حقيقته، ولا ريب أن وجود الخبرة في المثمن يساعده على إتقان تثمين العقار، ويجعل تثمينه أقرب إلى الحقيقة. ومن أمثلة هذه الخبرة معرفة ما يلي:
المؤثرات الاقتصادية: الوضع الاقتصادي العام في الدولة، والعرض والطلب، والعائد الاستثماري ومستوى الدخل. المؤثرات البيئية: تضاريس الأرض، ونوع التربة، ومنسوب المياه والتلوث.
المؤثرات التخطيطية: موقع العقار، وقربه من مناطق الجذب والطرد، وسهولة الوصول، والمرافق العامة، والبنية التحتية.
المؤثرات المعمارية: التصميم الخارجي والداخلي والقيمة المعمارية.
المؤثرات الفنية: عناصر المبنى ونوع البناء والتشطيبات.
المؤثرات الإدارية: إدارة العقار، وأنظمة البناء.
المؤثرات الاجتماعية: نوع السكان وكثافتهم وحالتهم.
ويشترط في المثمن أن يشاهد العين المثمنة، بحيث تكون المشاهدة هي مستنده بتعيينها وقدرها، فلو اقتصر على وصف أحد لها لم يجز ذلك.
كما تحدث علاء بن إبراهيم الثقفي نائب المدير العام لشركة سنشري 21، عن أساسيات التثمين العقاري وطرقه وآلياته، إضافة إلى العوامل المؤثرة على التثمين العقاري وخطواته ومهامه واحتياجات السوق للتثمين.
وطالب الثقفي بضرورة إنشاء مركز للتثمين والتقييم العقاري للعمل على تنظيم مهنة التثمين العقاري والرفع من كفاءة المنتسبين لها، نظراً إلى أهمية هذه المهنة وتأثيراتها في القطاعين العقاري والتمويلي وإمكانية طرح برامج أكاديمية لتأهيل متخصصين في تقييم وتثمين الأصول العقارية، مؤكداً أن العقار يعد أحد مكونات الناتج القومي لأنه منتجات معمرة أصبح من السهل تصدير الانتفاع بها وليس عينها. وأوضح في هذا السياق، أن العوامل المؤثرة في سعر العقار يأتي في مقدمتها الموقع وقلة توافر المعلومات، حيث يجب الوصول إلى الكثير من المعلومات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وحالة البيئة لأي منطقة، للتوصل لتحليل مناسب لسعر العقار في تلك المنطقة، إضافة إلى تكلفة التمويل، وهي نسبة الفائدة من التمويل المدفوعة على القرض العقاري، وكلما ارتفعت تكلفة التمويل قل الطلب والعكس صحيح.

الأكثر قراءة