رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


قريبا .. طباعة الجسم مثل الورق

لم يعد هناك مستحيل!! قد نتمكن في نهاية هذا العام من طباعة أجزاء من أجسامنا مثل الجلد والأوعية الدموية مثلما تطبع ورقة عبر الطابعة، وفي المستقبل قد نتمكن من طباعة عضو كامل فلم تعد الطباعة الورقية والثورة التي أحدثتها تعني شيئا أمام هذا الحدث الذي سيغير وجه العالم، ويمنح الأمل لآلاف المرضى الذين ينتظرون دورهم في زراعة الأعضاء والكثيرون من الذين فقدوا طعم الحياة نتيجة للحروق التي شوهت أجسادهم، أو لفقدهم أحد أطرافهم فقد يتمكنون من الحصول على أطراف تشعر وتحس مثل الأعضاء الحقيقية!
وصرح العلماء بأنهم وجدوا الطريق إلى كل ذلك باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد (inkjet) لا تختلف كثيرا عن طابعة الورق والفرق بينهما أنه بدل الحبر قاموا باستخدام الخلايا الجذعية (stem cell) من نخاع العظم، وبدل الورق استخدموا أطباق حيوية مصنعة من مواد جلاتينية تتشكل على حسب النسيج أو العضو المطلوب فيخرج بعد ذلك من الطابعة النسيج الحيوي الذي نحتاج إليه.
ويقول العلماء في شركة الطب التجديدي الأمريكية Organovo الطابعة قادرة على «طباعة» أي تركيب خلوي ثلاثي الأبعاد بقطر 15سم، وبارتفاع سنتيمترات قليلة، وفعلا تم تصنيع أوعية دموية، وفي المستقبل ستكون قادرة على «طباعة» أعضاء أكثر تعقيدا مثل القلب والكبد، يمكن استخدامها في العمليات لإنقاذ حياة كثيرين، كما أفادوا بأن الأعضاء المنتجة لن تختلف مطلقا في شكلها وتركيبها وكفاءة عملها عن الأعضاء الأصلية. ويضيف أنه قد لا تكون الأعضاء المطبوعة بالضرورة مماثلة للأصلية لتقوم بوظيفتها بكفاءة، فالكلية الحقيقية معقدة جدا في تركيبها، ويمكننا تكوين كلية بتركيب أبسط، وتقوم في الوقت نفسه بوظائف الكلية الطبيعية جميعها.
ولهذه التقنية التي بدأت من سنين استخدامات أخرى، خصوصا في الطب الترميمي، بحيث تجنبنا استبدال عضو كامل بزرع الخلايا أو بالمعالجة الجينية، كما أن تصنيع الأعضاء من خلايا المريض نفسه ربما يكون هو الأسلوب الأكثر نجاعة لسد النقص الخطير في الأعضاء البشرية القابلة للزرع.
وتبرز أهمية هذه الطريقة في مجال اختبار الأدوية للتأكد من فعاليتها وسميتها وهو المجال الأسرع والأكثر فائدة لاستخدام الأعضاء المطبوعة على اعتبار أن الأعضاء البشرية المطبوعة ستتشكل من النسج البشرية، وبذلك استخدامها بسهولة في الفحص والاختبار، دون التعرض للقضايا الأخلاقية التي تواجه العاملين في حقل اختبارات الأحياء من البشر. والأعضاء المطبوعة ستكون معقدة، وبالتالي هي أقرب للأعضاء البشرية الطبيعية.
وستكون تكنولوجيا طباعة الأعضاء أداة قوية لإعادة تصميم وتحسين الجسم البشري، حيث لم يعد من الصعب الآن التنبؤ بأن تغيير مظاهر الجسم البشري سوف يصبح في الواقع روتينا يشبه عملية تغيير الملابس, وستتطور جراحة التجميل مع تطور الأزياء والموضة. إن عمليات التجميل وتحسين المظاهر الجسدية تتطور كصناعة رائجة بشكل سريع, وتثبت أن هناك محاولات دائمة للإنسان للتغلب على القيود التي تفرضها الوراثة على جسده. إن البشر يريدون الآن أن يقوموا بتصميم أجسامهم ليصلوا فيها إلى مستوى أفضل مستخدمين كل التكنولوجيات المتاحة، والطلب على المستحضرات التجميلية سينمو بشكل كبير كلما ازدادت معدلات الأعمار في الدول المتطورة.
ومع نهاية هذا العام ستقوم شركة Organovo بتوزيع 200000 طابعة بشرية على مراكز الأبحاث لتفعيل العمل، فسبحان الذي علم الإنسان ما لم يعلم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي