رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المرأة العصرية والميول التوسعية! (2 من 2)

أبدأ بإطلاق أسئلة ثلاث، من باب التذكرة والتنبيه، وهي:-
(1) هل حققت المرأة لنفسها السعادة والطمأنينة وهى تقاتل على عدة جبهات كي تثبت لنفسها وللمجتمع أنها لا تقل بأي حال عن الرجل؟!.
(2) هل بعد طول التعب في ميادين العمل القاسية، لا زالت المرأة تحتفظ بخصائصها الفطرية والطبيعية؟!.
(3) إذا كانت المرأة قد حققت لنفسها تواجداً ملموساً ومؤثراً في مجالات كثيرة، فهل حققت نفس التواجد والتأثير على صعيد بيتها وأسرتها؟!.

إن المرأة تبحث - الآن - في دواليب الحياة العامة عن بعضٍ من أضواء، أو شهرة، أو منصب، أو تقدير اجتماعي، أو.....، أو.....، بل ويبحث معها آخرون.. متعاطفون هم، أو "مُغْرضون".. ولا مانع من ذلك!، فحقُ البحث عما تأمل وتتمنى لا يٌنكره عاقل، خاصة إن كانت تبحث - حقاً - عن حق ضائع، أو ضالة مفقودة، كما أن شرف المحاولة "الشرعية" حق مكفول لكل من تعتقد أن لها حقوقاً مأسورة لدى الطرف الآخر، وتريد أن تستردها.. هذا من ناحية!.

من ناحية أخرى، يجب على المرأة وهى تنقب عن أمانيها الضائعة أن تنقب في المنطقة التي تخصها فقط.. للأسباب التالية:
(1) حتى لا تنسى أنها أنثى، خلقها الله بخصائص معينة.
(2) وحتى لا تضيع وقتاً وتهدر طاقة هي وأسرتها ومجتمعها في أمس الحاجة إليه.
(3) وحتى لا تصطدم مع الطرف الآخر في معارك إثبات الذات، الخاسر فيها هو الكيان الأسرى والتماسك الاجتماعي.

ومن ناحية ثالثة، تجدر الإشارة إلى أن كل حق سوف تتحصل عليه المرأة، سوف يخلق في المقابل واجباً يجب أن تؤديه، كي لا يختل ميزان الحقوق والواجبات في المجتمع، ومن ثم فالأمر يتطلب جهداً مضاعفاً من المرأة، مرة وهى تسترجع حقوقها "المهدرة" كما تقول، ومرة وهى تضع على عاتقها مهاماً "جديدة" يجب أن تؤديها بمهارة وجدارة.. فهل ستستطيع المرأة أن تفعل كل ذلك؟!.

لعلى ألمحُ على أطراف الألسنة كلمات فحواها: أن المرأة تُعطى وتُضحي من زمن، تُعطى وهى أم، وتُعطى وهى زوجة، فماذا أخذت؟، ثم إن العطاء عادة من عادات المرأة فهي لا تقدر أن تعيش بدونه، وعليه فلا أعباء جديدة سوف تُضاف إلى أجندتها يوم أن تحقق ما تسعى إليه من ظهور ونبوغ في المجتمع، أو بالأحرى يوم أن تحقق أهدافها في عصر كسرت مُعطياته تلك القوقعة التي حجبت عنها أضواء الحياة زمناً طويلاً، وهى بالقطع قوقعة من موروثات وعادات لا تمت للعدل بأي صلة!.

أقول: إن المرأة في المجتمع العربي و الإسلامي برعت كزوجة وأم حين ركزت كل اهتمامها، وسخرت كل طاقتها، ووظفت كل قدراتها من أجل بيتها، ولذا تخرج من بين يديها - وهى البسيطة - أبرع العلماء في الطب والهندسة والعلوم الدينية..الخ، والنماذج لا تكاد تُحصى، وكانت المرأة في ذلك مثل جذر الشجرة المتغلغل في باطن الأرض، والذي لا يراه أحد، لكنه سر استقرار الكيان الأسرى برمته، وسر نضارته وحيويته وتدفقه.

ولما اشتاق الجذر إلى بعض من ضوء إثر بعض الوساوس، بدل المسار واستدار، طالباً الأفاق وتاركاً الأعماق، وأنى لجذر أن يتشعب في الهواء؟!.

إني مع المرأة في كل ما ترجو، ولكن بشرط واحد وهو: أن يكون لها مرجعية ترتكن إليها وهى تسعى نحو التحليق، مرجعية تحفظ لها خصائصها، وتحفظ للأسرة تماسكها، وبما أن لدينا منهج رباني لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فلماذا ننصت لأفكار واردة من هنا أو هناك؟ فلئن كان المجتمع قد ظلم المرأة وجار على بعض حقوقها، فلماذا لا نستمع منصتين إلى كلمة الدين في ذلك الشأن؟!.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي