المخاوف من البنوك وبيانات الوظائف الأمريكية تقض مضاجع المستثمرين
تقرير الوظائف الأمريكية كان سبباً في خيبة أمل مريرة. وإلى جانب شائعات غير مؤكدة مفادها أن إحدى المؤسسات المالية الكبرى في منطقة اليورو يمكن أن تكون الآن تعاني من متاعب، أدى ذلك إلى هروب جماعي بعيداً عن الموجودات الخطرة.
مؤشر فاينانشيال تايمز العالمي تراجع بنسبة 2.1 في المائة، وتراجعت أسعار السلع، واخترق اليورو حاجز 1.20 أمام الدولار للمرة الأولى منذ 4 سنوات. وأصبح وضع الملاذات الآمنة الآن هو أن الدولار وسندات الخزانة الأمريكية تشهدان تدفقات داخلة مكثفة.
مؤشر فيكس، الذي يقيس مقدار التقلب في "وول ستريت"، والذي يُوصف في الغالب بأنه مقياس الخوف في "وول ستريت"، ارتفع بنسبة 10 في المائة ليسجل 32.5 نقطة.
وفي وقت متأخر في جلسة التعاملات تراجعت المؤشرات الرئيسة الثلاث بأكثر من 3 في المائة، حيث هبط مؤشر داو جونز للشركات الصناعية إلى ما دون عشرة آلاف نقطة.
هبط مؤشر فاينانشيال تايمز للبنوك العالمية بنسبة 3.3، كنوع من رد فعل المتداولين على تراجع أسهم بنك سوسيتيه جنرال (الشركة العامة) بنسبة 8 في المائة، على خلفية أحاديث بأن هذا البنك الفرنسي يعاني متاعب في وضع أحد المشتقات.
قال البنك إنه يرفض التعليق على شائعات السوق. لكن عمق ردة الفعل في السوق بخصوص هذا الموضوع أثار وأبرز حساسية المتداولين بالنسبة للمخاوف من أن المتاعب المترابطة في منطقة اليورو في مجال المالية العامة والقطاع البنكي من شأنها إبطاء النمو الاقتصادي العالمي الهش. كذلك شعر المتداولون بالقلق من وضع المالية العامة في هنغاريا.
الوظائف المرتقبة لم تتحقق. تقرير الوظائف الجديدة في القطاعات غير الزراعية في أيار (مايو) ذكر أن عدد هذه الوظائف بلغ 431 ألف وظيفة، وهو رقم أدنى من الرقم الذي كان متوقعاً، ومقداره 513 ألف وظيفة. لكن ما هو أسوأ من ذلك هو ما ذُكِر من أن هذه الوظائف البالغة 411 ألف وظيفة كانت نتيجة عمليات توظيف مؤقتة. وارتفع عدد وظائف القطاع الخاص بمقدار 41 ألف وظيفة فقط، وهو رقم كان كذلك أدنى من التوقعات.
قال دان فاريتا كبير المحللين الإستراتيجيين للسوق في مجموعة لاسال للعقود الآجلة LaSalle Futures Group: "عدد العاطلين عن العمل وعدد الوظائف لهما أثر قوي في السوق، إلى جانب المشكلات في منطقة اليورو.
وهناك جوانب للموضوع تنتشر إلى بلدان أخرى، وهذا من شأنه التسبب في عدد كبير من المخاوف بالنسبة للمستثمرين".
قبل ساعة واحدة من موعد الإقفال في نيويورك سجل مؤشر داو جونز للشركات الصناعية تراجعاً مقداره 323.68 نقطة، أي بنسبة 3.1 في المائة، ليصل إلى 9931.60 نقطة. أما مؤشر ستاندارد آند بورز 500 (الأوسع نطاقاً) ومؤشر ناسداك فقد تراجعا كذلك بنسبة تزيد على 3 في المائة.
خسرت البورصات الأوروبية مكاسبها الأولية بعد الشائعات البنكية وبيانات الوظائف. تراجع مؤشر فاينانشيال تايمز يوروفيرست 300 لعموم أوروبا بنسبة 2 في المائة، وخسر قطاع البنوك 3.9 في المائة، وتراجع مؤشر فاينانشيال تايمز 100 في لندن بنسبة 1.6 بالمائة.
بصورة عامة، أقفلت الأسهم الأوروبية بمعدلات حادة إلى الأدنى. في فرنسا تراجع مؤشر كاك 40 بنسبة 2.9 بالمائة، كما تراجع مؤشر يورو ستوكس 50 Euro Stoxx بنسبة 1.8 في المائة.
تحسن وضع السندات الرئيسة بسبب اللجوء إليها كملاذ آمن، حيث تراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 16 نقطة أساس ليصل إلى 3.21 في المائة. وهبط العائد على سندات الخزانة الألمانية لأجل 10 سنوات بنسبة 10 نقاط أساس ليصل إلى 2.57 في المائة، وهو رقم متدنٍ قياسيٍّ.
بعض البلدان (التي تُدعى البلدان الهامشية) في منطقة اليورو شعرت بتراجع الضغط، وبالتالي تراجعت العوائد إلى حد ما، وهي علامة على أن مركز مشاعر القلق في منطقة اليورو انتقل بعيداً عن السندات السيادية وعاد إلى قطاع الشركات في الوقت الحاضر.
العوائد على السندات الإسبانية القياسية لأجل 10 سنوات هبطت بنسبة نقطتي أساس لتصل إلى 4.56 في المائة، رغم أنها لا تزال قريبة من أعلى مستوياتها التي سجلتها منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2008، وفقاً لوكالة رويترز.
في آسيا أقفل مؤشر فاينانشيال تايمز لمنطقة آسيا – الباسيفيك بتراجع مقداره 0.3 في المائة، كنوع من رد فعل بعض المستثمرين على التعليقات المتشائمة حول آفاق الطلب على الموارد في الصين إذا أفلحت بكين في تقليص النمو.
مؤشر ستاندارد آند بورز – إيه إس إكس S&P/ASX 200 في سيدني (الذي تكثر فيه شركات المعادن) تراجع بنسبة 0.8 في المائة.
وقال كبير التنفيذيين في كوديلكو Codelco وكبير التنفيذيين في شركة Freeport-McMoRan Copper & Gold، وهما أكبر شركتين في العالم لإنتاج النحاس، إن الطلب على المعدن الأحمر سيتراجع مع تباطؤ الاقتصاد الصيني، وفقاً لتقرير من بلومبيرج.
أقفل مؤشر شنغهاي دون تغيير، وارتفع مؤشر هونج كونج بنسبة 0.2 في المائة. وفي طوكيو كان يبدو على المتداولين أنهم يشعرون بالتردد الذي يسود المنطقة، وبالتالي هبط المؤشر بنسبة 0.1 في المائة.