رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


العلاج (بالمحبة) !

قام عالم لاهوت برازيلي بسؤال زعيم التبت عن أحسن ديانة في العالم وكان من المتوقع أن يقول إنها البوذية التي يعتنقها ولكنه قال (إن أفضل دين هو الذي يجعلك إلى الله أقرب ويجعل منك إنسانا أفضل) فسأله وما الذي يجعل الإنسان أفضل فقال: (أن يكون أكثر رحمة ومحبة وإنسانية وإحساسا بالمسؤولية وأن يكون ملتزما أخلاقيا) تذكرت هذه المقابلة وربطت بينها وبين قوله - صلى الله عليه وسلم - (الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى الناس بها)، الكثير من غير المسلمين يطبقون مبادئ الدين الإسلامي في حياتهم اليومية بينما تكون هذه المبادئ شعارات لدى بعضنا من دون تطبيق فديننا دين الرحمة ونبينا نبي الرحمة ولا ندخل الجنة إلا برحمته تعالى. ويكفينا أن نعرف أن ديننا لم يكن لينتشر هذا الانتشار لو لم يكن دين رحمة ومحبة وسلام واحترام للآخر فما جاذب هذا الدين العظيم أحدا إلا جذبه.
كثير من فئات المجتمع بحاجة إلى الرحمة والحب والتعايش معهم ودمجهم في المجتمع من مرضى ومعوقين وكبار في السن وأطفال أتوا إلى هذا العالم من دون أن يعرفوا لهم أبا أو أما أو عائلة هذا ما آمن به أهالي مدينة (غيل) الواقعة شمالي بلجيكا حيث يمثل الأهالي حالة عالمية فريدة منحتهم عليها منظمة الصحة العالمية لقب المجتمع المثالي حيث اعتاد سكان هذه المدينة منذ القرن الـ 13 الميلادي على استضافة المصابين بالأمراض العقلية والنفسية ومعالجتهم بالتعايش معهم وسمي هذا النوع من العلاج (العلاج بالمحبة) وتستضيف 350 عائلة هؤلاء المرضى بشرط أن تكون هذه العوائل مستقرة نفسيا وقوية عقليا وترجع جذور هذه العادة إلى القرن السابع الميلادي وترتبط بقصة ابنة ملك إيرلندي تدعى (ديمينا) هربت من والدها الملك الذي أراد الزواج منها بعد وفاة زوجته وإصابته بحالة من الجنون وعاشت هذه الأميرة في (غيل) مع مرضى عقليين إلى أن عثر عليها والدها وقتلها.
وترعى هذا المشروع جمعية (المركز العام للعناية العقلية) كما تقوم الجمعية بتوفير وظائف للمرضى على حسب درجة مرضهم وإمكاناتهم وتخلق منهم أناسا منتجين، وفي تقرير لمنظمة الصحة العالمية عام 2001 أن مدينة (غيل) هي من أفضل الأمثلة على قدرة المجتمع على معالجة الأمراض العقلية طبيعيا.
يذكر أحد العاملين في فرق السلام العالمية في الفلبين لمكافحة مرض السل في المناطق الريفية أنه تمت مكافحة المرض ليس بالدواء فقط (والذي كان في إيصاله إلى تلك المناطق التي يستمر فيها المطر لعدة أشهر وتكثر فيها الفيضانات والذي يجب تناوله لمدة عام كامل دون انقطاع لأنه إذا توقف المريض عن الدواء سوف يعود إليه المرض أكثر شراسة من ذي قبل) وإنما بالحب والتفاني والمجاهدة في إيصال الدواء إلى تلك المناطق رغم قلة الإمكانات مما أشعر المرضى بأهميتهم وخلق فرقا في حياتهم حثهم على تناول الدواء المقدم إليهم والعناية بأنفسهم أكثر تقديرا لتضحيات تلك الفرق.
ليس فقط الإنسان من يحتاج إلى الحب والرعاية لكي ينمو صحيحا معافى بل حتى الخضار تحتاج إلى ذلك، يقول الباحث البريطاني (ستيف روتويل) المتخصص في علم الخضار والبقوليات إن قليلا من الحب والحنان للخس مثلا أثناء نموه يجعل أوراقه تكون أكبر وينمو أسرع فلمس الخس بحنان يحفز إنزيما بداخله يجعله تنتج أوراقا ذات ألوان ونكهات مميزة. فما بالك عندما يحظى الإنسان بهذه اللمسة من الحنان!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي