رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الوقود الحيوي في الصين .. المنشأ .. الواقع .. المحفزات ومستقبل النمو

في المقال السابق تم التطرق إلى نشأة إنتاج الوقود الحيوي في الصين وإلى المشاريع القائمة حاليا، في هذا الجزء سنستكمل المقال بالتطرق إلى سياسات الحكومة ومستقبل النمو وإلى أهم المعوقات التي تجابه ذلك.
بخصوص ملامح سياسات الحكومة الصينية في مجال دعم إنتاج الوقود الحيوي قدمت الحكومة الصينية حوافز مالية لدعم إنتاج الوقود الحيوي وتمكينه من الاستمرار والتوسع. هذه الحوافز يمكن تلخيصها على النحو التالي:
تقديم الدعم والإعفاءات الضريبية من قبل الحكومة لأربعة مشاريع لإنتاج الإيثانول. حتى الآن، تم إنتاج معظم الإيثانول من الحبوب في الصين. الدعم الحكومي على إنتاج الإيثانول من الحبوب تم تخفيضه سنويا من 1883 يوان للطن المتري الواحد (29 دولارا للبرميل الواحد) عام 2005 إلى 1628 يوان للطن المتري الواحد (25.7 دولار للبرميل الواحد) عام 2006 وإلى 1373 يوان للطن المتري الواحد (22.7 دولار للبرميل الواحد) في عام 2007. في عام 2008 توقف الدعم بشكل كامل. كما بدأت الحكومة بتقديم الدعم لمشاريع مختارة من وقود الديزل الحيوي ومشاريع جديدة من الإيثانول التي تقوم باستخدام مواد أولية من غير الحبوب. كذلك تم فرض أسعار البنزين نفسها من قبل الحكومة على مزيج البنزين والإيثانول للتأكد من أن المستهلك لا يدفع تكاليف إضافية لخليط البنزين.
الحكومة قامت أيضا بالتنازل عن ضريبة الاستهلاك لخليط البنزين والإيثانول التي تنطبق على البنزين التقليدي. ويتم تشجع مشاريع الإيثانول التي تستخدم مواد أولية غير الحبوب.
بالنسبة للجزء الأخير من الحوافز المذكورة أعلاه، حظرت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح أي توسع لمشاريع قائمة أو لمشاريع جديدة باستخدام الحبوب كمادة أولية، في حين سيتم استخدام نباتات مختلفة للإيثانول، وسيتم استخدام بذور زيتية مختلفة لإنتاج وقود الديزل الحيوي. بحلول عام 2010، ستتم إقامة المشاريع التجريبية للإيثانول باستخدام الذرة الحلوة في شمال شرق الصين، مقاطعة شاندونج، وغيرها من الأماكن، في حين سيتم استخدام البطاطا الحلوة لمشاريع الإيثانول التجريبية التي ستقام في منطقة قوانجشي وتشونجتشينج وسيتشوان، وغيرها من المقاطعات. للحصول على وقود الديزل الحيوي، المشاريع التي ستقوم باستخدام البذور الزيتية سيتم إنشاؤها في سيتشوان وقويتشو ويوننان، وخبى وغيرها من المقاطعات.
في المستقبل المنظور، الحكومة الصينية ستهيمن على تنمية وتطوير إنتاج الإيثانول. وهكذا، على الرغم من وجود عدد كبير من وحدات إنتاج الإيثانول المحلية الصغيرة في الصين التي تقوم بإنتاج كحول الإيثانول عالي النقاوة للإغراض الغذائية، لكن جميع محطات إنتاج وقود الإيثانول الأربع الأصلية تديرها شركات مملوكة للدولة. حسب القانون، يمكن لهؤلاء المنتجين بيع منتجاتهم لشركة سينوبك CNPC وشركة البترول الوطنية CNPC فقط، وهما شركتا نفط تديرهما الدولة. ثم تقوم كل من شركة سينوبك وشركة البترول الوطنية بمزج الإيثانول مع البنزين للحصول على E10 وتوزيعه على محطات الوقود. أكثر من نصف محطات الوقود في الصين تدار من قبل الشركتين المملوكتين للدولة. الدولة تهيمن على إنتاج الإيثانول. لذلك ليس من المتوقع أن يكون للرأي العام أو المستهلك أي دور في زيادة الطلب على الوقود الحيوي في الصين في الأجلين القصير والمتوسط. في 20 آذار (مارس) 2008، أعلنت الحكومة الصينية خطتها الخمسية الـ 11 الخاصة ببرامج تطوير الطاقة المتجددة، هذه الخطة أوصت بزيادة إنتاج الإيثانول من غير الحبوب إلى 44 ألف برميل في اليوم بحلول عام 2010. وفي وقت سابق، في 31 آب (أغسطس) 2007، أصدرت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح خطتها المتوسطة إلى الطويلة الأجل بخصوص تطوير برامج الطاقة المتجددة على مدى السنوات الـ 15 المقبلة. أهداف الخطة هي زيادة استخدام وقود الإيثانول إلى 218 ألف برميل في اليوم، ووقود الديزل الحيوي إلى 40 ألف برميل في اليوم بحلول عام 2020.
في الوقت الحالي، الصين لديها مشاريع مختلفة من الإيثانول قيد الإنشاء تبلغ طاقتها الإجمالية نحو 9.2 ألف برميل في اليوم ولديها أيضا مزيد من المشاريع بمراحل مبكرة بطاقة إجمالية لا تقل عن 110 آلاف برميل في اليوم. أما بخصوص وقود الديزل الحيوي، من المتوقع إضافة ما يقرب من 130 ألف برميل في اليوم من الطاقات الإضافية الجديدة، التي هي حاليا إما قيد الإنشاء أو التخطيط لها. في حين أن هناك عديدا من الصناعات الناشئة ومصادر لطاقة الكتلة الحيوية في الصين، الجدوى الاقتصادية لها تعتبر عاملا حاسما على المدى البعيد. الأسعار والربحية ستحددان المواد الأولية الأمثل لمواقع الإنتاج في جميع أنحاء البلاد.
في الصين، وقود الإيثانول يكون مجديا عندما تكون أسعار البنزين قرب ستة يوان/لتر (3.32 دولار/ للجالون). تأثير الشركات المملوكة للدولة الموردة للوقود الحيوي سيستمر في تحديد الطلب على الوقود الحيوي في الصين في المستقبل. التوجه في سياسة الوقود الحيوي التي عبر عنها تقرير اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في أيار(مايو) من عام 2006، كانت تهدف إلى التوسيع في إنتاج الوقود الحيوي عن طريق اشتراط استخدام الإيثانول في ثلاث مقاطعات صينية وتوسيع الطلب من خلال دعم الحكومة بناء محطات جديدة لإنتاج الإيثانول، في مقاطعات أخرى. الطلب على الإيثانول في الصين يتحدد بسياسات الحكومة في هذا المجال، بما في ذلك الإنتاج المطلوب من E10 من قبل شركتي النفط الوطنية وحصص الطلب الشهري لكل من منتجي وقود الإيثانول التي وضعتها شركات النفط.
كما بدأت الصين في إنتاج الإيثانول من الذرة في عدد من المقاطعات. في الوقت الحاضر يوجد مشروع تجريبي واحد بطاقة خمسة آلاف طن من الإيثانول سنويا. إنتاج الإيثانول من الذرة لا يزال في مراحل الاختبار حتى التكنولوجيا والكفاءة تمكن المنتج من منافسة الإيثانول المصنع من المواد الأولية الأخرى. لكن السؤال يبقى إذا ما كانت المواد الأولية المتوافرة محليا من الذرة وقصب السكر كافية لتلبية الطلب لإنتاج 218 ألف برميل في اليوم من وقود الإيثانول المخطط بحلول عام 2020؟!
أما فيما يخص المعوقات، أكبر العقبات التي تقييد تطوير إنتاج الوقود الحيوي في الصين هو عدم اليقين بخصوص أسعار النفط، توفير المواد الخام، سياسات الحكومة. صناعة الوقود الحيوي معتمدة حاليا على دعم الحكومة. سياسات الحكومة في هذا المجال في كثير من الأحيان متناقضة، وتترك كثيرا من المستثمرين والمطورين في حالة عدم يقين. الجدوى الاقتصادية للمشاريع تتوقف على أسعار النفط التقليدية، والتقدم التكنولوجي، حيث لا يزال هذان العاملان يشكلان مشكلة بالنسبة لإنتاج الوقود الحيوي على نطاق واسع. القيود على الأراضي والأمن الغذائي تمثل تحديا كبيرا بالنسبة للصين. حيث إن المشكلة تاريخيا في الصين تكمن في رغبة الحكومة في تأمين إمدادات الغذاء لسكانها. على الرغم من وجود عديد من المتغيرات في معادلة إنتاج الوقود الحيوي، توافر الأراضي الصالحة للزراعة هي واحدة من الثوابت القليلة. كما أن ندرة المياه هي الأخرى تؤثر في اتخاذ القرار فيما يخص التوسع في المواد الأولية وإنتاج الوقود الحيوي.
إضافة إلى ما سبق، تقلبات أسعار النفط تخلق حالة عدم يقين آخر كبير تؤثر في اتخاذ القرار في التوسع في إنتاج الوقود الحيوي. على الرغم من أن على المدى البعيد من المتوقع أن ترتفع أسعار النفط، لكن الخبرة السابقة تشير إلى أن إمكانية تراجع الأسعار في بعض الأحيان لا تزال قائمة، التي يمكن أن تجعل بعض المشاريع الاستثمارية للوقود الحيوي غير مجدية اقتصاديا، وبالتالي تبطئ التقدم في تطوير الوقود الحيوي.

تنويه: المقال يعبر عن رأي الكاتب الشخصي وليس بالضرورة أن يمثل رأي الجهة التي يعمل فيها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي