رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


من خلال قراءة التوقعات والتنفيذ .. نظرة على الواقع العقاري في المملكة

صدر أخيرا عديد من التقارير العالمية من قبل مؤسسات متخصصة وبنوك محلية وعالمية عن واقع الاستثمار العقاري في المملكة ولعل من أبرز التقارير تقرير شركة كوليرز العالمية عن واحد من أهم القطاعات الاستثمارية في المملكة حيث يقدر حجم القطاع بمئات المليارات بالعملة المحلية وينصب الجانب الأكبر حاليا في القطاع الإسكاني في المملكة وهذا أمر متعارف عليه بين أروقة المستثمرين وداخل الشركات العقارية حيث تبدو الأرقام محفزة من الناحية الاستثمارية ولكن هل تم التعرف فعلا على طالبي السكن وتحديد احتياجهم وتقسيمهم إلى فئات يمكن التعامل معها في ظل قدراتهم المالية الحالية والمستقبلية، وهل يمكن لتلك الفئات أن تتوافق مع الاشتراطات التمويلية للجهات المقرضة وهل ما يتم طرحه حاليا في سوق السكن يتوافق مع احتياجات الطلب الفعلي وليس فقط مع حزمة الأرقام المذكورة في التقارير؟
إن توجه الشركات العقارية المطورة للقطاع الإسكاني في المملكة يمثل الحلقة الأخيرة في توفير السكن المطلوب لفئات المجتمع المختلفة، حيث يسبقه عديد من الخطوات المهمة والتي تبدأ من طالب السكن وليس من اختيار الموقع أو إطلاق المشاريع الكبرى بأعداد كبيرة، حيث أثبت الواقع العملي أن المشاريع الكبرى لا تخدم جميع فئات المجتمع إضافة إلى بطء التنفيذ وارتباط تلك المشاريع بعدة جهات حكومية وتمويلية لها اشتراطاتها المنطقية في تمويل تلك المشاريع ووضعها ضمن حيز التنفيذ.
أنا لست ضد المشاريع الكبرى ولكن ليس بالكيفية الاستثمارية والتنفيذية الحالية حيث اتخذت سياسية التفكير والتنفيذ على مستوى كبير أعاق تنفيذ تلك المشاريع العملاقة، إن واقع التنفيذ لدى عديد من المستثمرين والمطورين العقارين في بعض دول العالم يقضي بتطبيق قاعدة
Think Big But Act Small وهي محور النقاش في هذا التحليل حيث إن المشاريع الكبرى التي تم تنفيذها على مستوى المملكة تعد على يد الأصابع الواحدة، وفي المقابل بدأت المئات من المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم وتم الانتهاء منها وبيعها والبدء بمشاريع أخرى وهذا ما يلحظه المعايش للسوق العقارية في المملكة، خاصة في ظل الظروف المالية العالمية في قضية التمويل، إذ يعد التمويل عنق الزجاجة في المشاريع الكبرى في المجال العقاري خلاف القطاعات الأخرى مثل الصناعة والتجارة.
إن التفكير بصورة كبيرة وشمولية في المشاريع العقارية من النقاط الإيجابية على مستوى التفكير الاستراتيجي وليس على المستوى التنفيذي للمشاريع وهذه هي الحقيقة في تصوري التي ينبغي أن يتم التركيز عليها في المرحلة المقبلة، حيث تشمل النظرة الكبرى الشمويلية في التفكير في التالي:
إعادة تحليل الأرقام الخاصة بالاحتياجات السكنية وفق فئات المجتمع من ناحية القطاع الخاص والقطاع الحكومي والطلب من قبل المواطن والمقيم في المملكة.
تحليل مستويات الدخل ومستويات الادخار ونشر الثقافة الادخارية والتمويلية.
إعادة النظر في طرق البناء الحالية للمساكن، حيث يوجد عديد من التقنيات الجديدة المطبقة في عديد من دول العالم والتي توفر في التكلفة والوقت، وهذا يقتضي المرونة المدروسة والمحكمة من قبل الجهات المختصة وخاصة في القطاع الحكومي.
وضع منتجات استثمارية لأجيال قادمة تساعد على توفير المتطلبات المالية وادخارها لتملك المسكن، حيث إن النسبة العظمى في العقد الثاني من العمر.
من خلال النقاط السابقة وغيرها من العناصر المهمة يمكن الوصول إلى استراتيجة التفكير المنطقية والمقبولة والتي تساعد المطورين و الممولين إلى الوصول إلى أرقام وحقائق تفصيلية يمكن الاعتماد عليها في بناء الهيكل الاستثماري والتطويري للمشاريع الخاصة بالإسكان في المملكة.
في الجانب الآخر وهو مرحلة التنفيذ الفعلية، أعتقد أن استراتيجية المشاريع الصغيرة التي في تصوري لا تتعدى 300 وحدة سكنية هي المشاريع التي يمكن تنفيذها من الناحية العملية من الجانب التمويلي والتسويقي إضافة إلى أن تكون تلك المشاريع على مراحل حتى يتم توفير قدر من المصداقية والثقة لدى المطور و الممول ، والمراقب للسوق يرى مدى نجاح تلك المشاريع والقائمين عليها من الأفراد والشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم وإن لم تكن معروفة على المستوى الإعلامي ولكنها قامت بتحقيق معايير النجاح المطلوبة في مجال التطوير العقاري.
من خلال ما سبق، أعتقد أنه لا بد من إنشاء مركز متخصص للدراسات والاستراتيجيات العقارية وهو ما تفتقر إليه السوق حاليا حتى يمكن وضع الحلول الممكنة والعملية لمعالجة معادلة الإسكان في المملكة، حيث إنه من الملاحظ وجود عديد من اللجان الحكومية والشركات المتخصصة في البحوث إجمالا وليس في المجال العقاري وإن تم التخصص في المجال العقاري فالهدف استثماري بحت وليس إيجاد حلول أو آليات جديدة تساعد في خدمة المطورين أو المستثمرين من الداخل أو الخارج في المجال العقاري خصوصا في مجال الإسكان.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي